بَدَتْ عَنْ وَجْهِها سَحَراً فَلاحَا
فَقابَلَ بَدْرَ لَيْلَتِها رَواحَا
فَشَكَّ البَدْرُ فِي مَسْراهُ لَمَّا
رَأَى فَلَكَ الخُدُورِ لَها مُباحَا
وَعاتَبَ نَفْسَهُ إِذْ لَيْسَ يَجْرِي
عَلَى فَلَكٍ بِهِ قَضَت المَراحَا
وَلَوْ عَرَفَ الهَوَى لَسَرَى إِلَيْها
مِنَ الآفاقِ وَاطَّرَحَ اطِّراحَا
فَتاةٌ إِنْ بَدَتْ فِي البِيضِ أَخْفَتْ
بِبَهْجَةِ حُسْنِها البِيضَ المِلاحَا
يُعَلِّمُ لَحْظُها القَطْعَ المَواضِي
وَيُخْجِلُ لَدْنُ قامَتِها الرِّماحَا
إِذا نَظَرَتْ بِأَلْحاظِ مِراضٍ
سَبَتْ بِالحُسْنِ أَفْئِدَةً صِحاحَا
وَإِنْ نَهَضَتْ تَناغَى الحَلْيُ مِنْها
وَجاذَبَ خَصْرُها الكَفَلَ الرَّداحَا
تُلاحِظُنا نَواظِرُها فَتَرْمِي
لَنا عَنْ قَوْسِ حاجِبِها قِداحَا
يَفُوحُ رُضابُ مَبْسِمِها أَرِيجاً
إِذا نَبَّهْتَها كالمِسْكِ فاحَا
وَكَمْ قَلْبٍ إِلَيْها يَوْمَ راحَتْ
سَرَى فِي إِثْرِها تَبَعاً وَراحَا
مَتَى هَزَلَتْ بِبَيْنٍ عَنْهُ يَوْماً
دَعا بِالوَيْلِ مِنْ فَزَعٍ وَصاحَا
وَإِنْ سَمِعَ الحَمامَ يَنُوحُ وَجْداً
بَكَى فِي حُبِّها وَجْداً وَناحَا
أَقُولُ لَها وَقَدْ غَصَبَتْ حَياتِي
أَجِدًّا كانَ غَصْبُكِ أَمْ مُزاحَا
صَدَدْتِ تَعَرُّضاً عَمْداً لِقَتْلِي
فَهَلْ أَبْصَرْتِ فِي قَتْلِي صَلاحَا
فَرُدِّي بِالوِصالِ عَلَيَّ رُوحِي
فَلا حَرَجٌ عَلَيْكِ وَلا جُناحَا
وَلَيْلَةَ زُرْتُها هُدْواً فَلَبَّتْ
وَكانَ نِتاجُ مَطْلَبِيَ النَّجاحَا
فَبِتْنا فِي نَعِيمٍ فِي نَعِيمٍ
نُطارِحُ رَيْعَ لَذَّتِنا انْشِراحَا
تُدِيرُ عَلَيَّ مِنْ يَدِها وَفِيها
عَلَى ما أَبْتَغِي راحاً وَراحَا
فَأَرْشِفُ خَمْرَ راحَتِها مِزاجاً
وَأَرْشِفُ خَمْرَ مَبْسِمِها قَراحَا
وَتَجْلُو مِنْ مُقَبَّلِها أَقاحاً
فَأَلْثِمُ مِنْ مُقَبَّلِها الأَقاحَا
وَأَهْصِرُ قَدَّها فِي الضَّمِّ حَتَّى
أَصِيرَ عَلَى الوِشاحِ لَها وِشاحَا
أَمُهْدٍ فِي اللِّئامِ الشِّعْرَ جَهْلاً
وَناشِدُ حَمْدِ مَجْدِهِمُ امْتِداحَا
صُن الشِّعْرَ المَصُونَ عَنْ الأَدانِي
وَلا تَمْدَحْ بِهِ إِلاَّ فَلاحَا
أَلَثُّ مُلُوكِ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْثاً
وَلِلأَعْداءِ أَكْثَرُهُمْ كِفاحَا
تَراهُ عَلَى أَصادِقِهِ غَماماً
يُطِلُّ وَلِلْعِدَى حَتْفاً مُتاحا
يَقُودُ لِوَفْدِهِ جُرْدَ المَذاكِي
عَلَى حَسْبِ الإِرادَةِ وَاللِّقاحَا
عَلَيْهِ الصُّبْحُ يَحْسُدُ كُلَّ عَصْرٍ
وَيَحْسُدُ عَصْرُهُ فِيهِ الصَّباحَا
يُسابِقُ مِنْهُ لَمْحَ الطَّرْفِ طِرْفٌ
لَهُ إِنْ كَرَّ فِي الهَيْجا وَشاحَا
فَلَوْ بارَى الرِّياحَ بِهِ رِهاناً
لَعَقَّبَ فِي تَبارِيهِ الرِّياحَا
يُحَكِّمُ بِيضَهُ هامَ الأَعادِي
فَيَعْلُوها نِكاحاً أَوْ سِفاحَا
فَلَمَّا جاءَهُمْ وَلَّوْا فِراراً
وَأَلْقَوْا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ السِّلاحَا
فَصارَ زَئِيرُ لَيْثِهِمُ نُباحاً
وَصارَ نُباحُ كَلْبِهِمُ صِياحَا
أَذِرْوَةَ يَشْجُبٍ أَفْلَحْتَ سَعْياً
وَلازَمْتَ المَعالِي وَالفَلاحَا
فَمَنْ يَكُ قاسَ فِي الدُّنْيا هُماماً
فَبِالضِّرْغامِ قَدْ قاسَ الرَّباحا
وَما صَافَى الحَسُودُ عَداكَ إِلاَّ
كَما صافَى مُسَيْلِمَةٌ سَجاحَا
لَقَدْ نَسَخَتْ بِثَرْوَتِها افْتِقارِي
أَنامِلُ مِنْكَ ما خُلِقَتْ شِحاحَا
وَدُونَكَ مِنْ أَخِي ذِهْنٍ فَصِيحٍ
قَوافيَ فِي مَعانِيها فِصاحَا
نَتائِجَ فِطْنَةٍ كالتِّبْرِ لاحَتْ
بِوَجْهٍ لَيْسَ إِنْ سَفَرَتْ وَقاحَا
فَما رَضِيَتْ سِواكَ بِوَصْلِ بَعْلٍ
وَلا لِسِواكَ قَدْ أَذِنَتْ نِكاحَا
فأَحْرُزْها لِمَجْدِكَ وَادَّخِرْها
مُخَدَّرَةً وَجَنِّبْها السَّراحَا