بَكَرَ الخَلِيطُ مِنَ الدِّيارِ وَراحُوا
فَمَضَى بِقَلْبِي مَبْكَرٌ وَمَراحُ
وَبَقِيتُ أَنْظُرُ فِي مَنازِلِهِمْ وَلِي
قَلْبٌ يَذُوبُ وَمَدْمَعٌ سَفَّاحُ
فَاليَوْمَ لا لَهُمُ بِها ذِكْرٌ وَلا
لِكِلابِهِمْ غَلَسَ الظَّلامِ نُباحُ
كانَتْ مَرِيضاتُ الجُفُونِ مَصِيدُها
مِنَّا قُلُوبٌ بِالمِراضِ صِحاحُ
وَلَقَدْ نَجُودُ لَهُنَّ نَحْنُ بِأَنْفُسٍ
مِنَّا وَبِالتَّسْهِيلِ هُنَّ شِحاحُ
يا مَنْ رَمَتْ قَلْبِي بِسَهْمِ نَواظِرٍ
تَبْقَى لَهُ تَحْتَ الشَّغافِ جِراحُ
أَأَرَدْتِ قَتْلِي أَمْ مَزَحْتِ بِذا فَما
فِي القَتْلِ يا ذاتَ المُزاحِ مُزاحُ
مُنِّي عَلَيَّ بِنَظْرَةٍ وَقِفِي فَلا
حَرَجٌ عَلَيْكِ وَلا عَلَيْكِ جُناحُ
عَذَّبْتِ رُوحِي أَنْتِ يا رُوحِي فَهَلْ
لَكِ أَنْتِ فِي تَعْذِيبِها إِصْلاحُ
وَلَقَدْ يُصَرِّفُنِي هَواكِ كَمِثْلِ ما
فِي اليَمِّ صَرَّفَ فُلْكَهُ المَلاَّحُ
تُفَّاحُ خَدِّكِ فَهوَ كَالتُّفَّاحِ لَنْ
يَتَخالَفَ التُّفَّاحُ وَالتُّفَّاحُ
يا ناصِحِي دَعْنِي وَأَدْوائِي فَما
دائِي يُعالِجُ طِبَّهُ النَّصَّاحُ
إِنِّي لِذاتِ الغُنْجِ عَبْدٌ طائِعٌ
وَدَمِي لَها فِيما تُرِيدُ مُباحُ
لا زِلْتُ طُولَ العُمْرِ أَهْواها كَما
يَهْوَى نِزالَ الدَّارِعِينَ فَلاحُ
مَلِكٌ إِذا هَزَّ القَناةَ تَيَقَّنَتْ
أَنْ قَدْ يَفِيضَ بِها دَمٌ نَضَّاحُ
وَيُكافِحُ الأَبْطالَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ
مِنْ حَيْثُ ما فَنِيَ الكِفاحُ كِفاحُ
ما فارَقَتْ أَسْيافُهُ أَغْمادَها
إِلاَّ وَفارَقَتْ العِدَى الأَرْواحُ
أَسَدٌ مِنَ الآسادِ لَيْسَ عَرِينُهُ
إِلاَّ نِصالَ صَوارِمٍ وَرِماحِ
يَذَرُ الأَعادِي بَطْشُهُ فِي سَكْرَةٍ
مِنْ غَيْرِ أَنْ فِيهِمْ تُدارَ الرَّاحُ
يَهْوِي لِعَزْمَتِهِ شِهابٌ ثاقِبٌ
لِوُجُوهِ أَبْطالِ الوَغَى لَوَّاحُ
غَيْثٌ مُغِيثٌ لِلْعُفاةِ وَرَحْمَةٌ
نُشِرَتْ وَحَتْفٌ لِلْبُغاةِ مُتاحُ
وَإِذا رَسَتْ أَقْفالُ أَبْوابِ الغِنَى
فَلَهُنَّ كَوْنُ سُؤالِهِ مِفْتاحُ
يا مَنْ يَخِفُّ لِحِلْمِهِ وَوَقارِهِ
قافٌ وَذُرْوَةُ يَذْبُلٍ وَأُضاحُ
إِنْ تَرْبَحْ الأَمْلاكُ مِنْ أَمْوالِها
فَلَكَ الغَداةَ مِنَ الثَّنا أَرْباحُ
وَلَكَ الأَثِيلُ المَجْدُ وَالفَخْرُ الَّذِي
لِلشَّمْسِ مِنْهُ قِلادَةٌ وَوِشاحُ