لقد لاح صبح الفتح من مشرق النصر
فجلى ظلام الهم عن ساحة الصدر
وهبت نسيمات السرور بحينا
فمالت غصون الأنس في الخلل الخضر
وغنى على غصن الهنا طير سعدنا
فأطرب حتى من ثوى في ثرى القبر
وسالت دموع الحاسدين كآبة
وأصبح هذا الدهر مبتسم الثغر
بمقدم مولانا الحسين أخي الرضا
ونجل الهداة الطاهرين أولي الأمر
هو الماجد السامي الذي عن يمينه
روى البحر أخبار السماحة للقطر
صفوح إذا وافيته بجنابة
تلقاك من قبل اعتذارك بالعذر
غدا خازنا سر الإله ابن فاطم
فيا لك من فخر غدا شامخ القدر
يرنحه طيب الثناء كأنه
قضيب يثنيه النسيم على نهر
فيا أيها المولى الذي جل قدره
فقصر عنه المدح في النظم والنثر
سفينة نوح قد ركبت وما لها
شراع سوى التوفيق من ربك البر
عنيت بها حب النبي وآله
عليهم صلاة الله تترى مدى الدهر
فليس غرابا مركب قدر كبته
ولكنه طير السعادة والنصر
ولم نر بحرا قبل ذا البحر حاملا
من الجود بحرا يغرق العسر باليسر
وكم بين هذا البحر عم نواله
وبين بحير الهند ذي الكرم النزر
ولا يستوي البحران في طيب مورد
بل الفرق أجلى من سناغره الفجر
فعذب فرات سائغ الورد بحرنا
وملح أجاج ورد ذيالك البحر
فيا لك من بحر حوى درر الغنا
ولكنما غواصه خالص الشكر
ركبت غرابا كنت تخشى مسيره
كصندوق موسى حينما سار بالذعر
فأمنك الله الذي كنت خفته
كما آمن الله الكليم من الشر
وأبت إلينا كي تقر عيوننا
كما آب موسى نحو لم له طهر
وآواك رب العرش من بعد غربة
كموسى وقد وافى شعيبا بلا ذخر
وآنست في طور العلى نار عزة
فأصبحت منها قابسا قبس الفخر
وألقيت في الطف العصا فهو آمن
عصي عدى كانت تسير من السحر
وكفك بيضاء من السوء قد عرت
سلكت بها جيبا غدا طيب النشر
وانك في بحر النوال لمغرق
لفرعون فقر لم يزل مظهر الغدر
وهارونك الزاكي الذي هو لم يزل
وزيرك هذا المرتضى الحسن الذكر
فمن خوفه فرت عداك بأسرها
فرار بغاث الطير من هيبة الطير
وكم قد رمى شيطان حاسد نعمة
لكم بشهاب من عزائمه الغر
فحياه رب العرش من ذي حفيظة
مناقبه حلت عن الحد والحصر
ونجلكم ذو المجد قد ناب عنكم
كما ناب عن شمس الضحى ألق البدر
وناب نداه عن نوال يمينكم
كما ناب ماء الورد عن ورده النظر
غدا رأيه مثل الصباح مجليا
لظلمة ليل الحادثات إذا يسري
صلاح بلا عجب وجود بلا أذى
وحلم بلا عجز وفخر بلا كبر
عجبنا له إذ كان ذا هيبة لها
تذوب الجبال الصم وهو أخو البشر
وما هو إلا السيف ما زال ضاحكا
وإن كان ذا حد غدا باتر العمر
تراه إذا الخدام حفوا بقربه
كبدر الدجى إذ حف بالأنجم الزهر
وكلهم قد كان طوع يمينه
وما زال فيهم نافذ النهي والأمر
فبشراهم إذ قد رجعت اليهم
على رغم من عاداك في السر والجهر
لقد سجدوا شكرا غداة قدمتم
وذا اليوم يا مولاي يوفون بالنذر
وكلهم قد كان يدعو تضرعا
لكم عند مولاه وأدمعه تجري
فشكرا لمن أولاك ذي النعم التي
تبخترت منها في رداء من الفخر
وانا نهني عيدنا ببقائكم
ولسنا نهنيكم بفطر ولا نحر
وكيف نهنيكم بعيد وأنتم
بعقد البها قلدتم جيد ذا العصر
فاحسن به فطرا فطرتم من العدى
به كل قلب كان أقسى من الصخر
ويا عجبا من نحركم للعدى به
وما قد عهدنا قط نحرا لدى فطر
فلا زال هذا العيد ما لاح كوكب
يعود عليكم بالسلامة والأجر
ولا زلت مرهوب السطا وافر العطا
عديم الخطابل صائب الرأي والفكر
مدى الدهر ما قد شببت نسمة الصبا
سحيرا وما غنى على دوحه القمري