بنفسي مكحول الجفون رماني
بسهمين في الألباب يحتكمان
ورقرقن لي في السقم عيني جداية
بقلبي وجسمي منهما سقمان
وأبدرن بدرا تحت ليل ذوائب
لست ليال بعدهن ثمان
واسفرن عن خدين حازا عبادتي
كأنهما لي في الهوى صنمان
واوضحن لي من بين برق عوارض
لهاتا فم ريقاهما شبمان
وهز قضيبا في مروط يقلها
بدعصي نقي زانتهما قدمان
يخيل بحسناه على فرط حسنه
يماطل في دين الهوى ويماني
وليل طويل بته بصبابة
وفكر عن النوم اللذيذ حماني
وعينين منه اعتلتا فاستهلتا
بدمعتين في الخدين ينسجمان
أرى الليل فيه والنهار تعاونا
علي بطول الهم فاقتسماني
لحسرة يومي منه مع طول ليلتي
لهيبان في الأحشاء يضطرمان
ولم أر من خلي في الحب مسعدا
على بعض ما ألقى فقد ظلماني
يلومان في نادي الهوى ولو أنني
أبثهما سر الهوى كتماني
كتمت سقامي اللذين إذا بدا
نحول ودمع ليس يكتتمان
كما ليس نخفي فضل ذهل ويعرب
وذانكم المجدان والكرمان
جوادان معلومان بالفضل والنهي
كأنهما بين الورى علمان
ترى في سنى وجهيهما من بشاشة
مزيد بهاء حين يبتسمان
مجدان في كسب المكارم والعلى
على شرف الأخلاق معتزمان
كأنهما في كل يوم كريهة
لدى الروع ليثا غابة لحمان
وقد أمن المهوف في عرصتيهما
كأنهما من منعة حرمان
وقد الفا بسط اليدين كأنما
أقيما لأرزاق الورى بضمان
لنفسيهما في فعل كل فضيلة
ضميرا وفاء ليس يتهمان
لكفيهما التقبيل من كل ناطق
كأنهما ركنان مستلمان
وسيفان في يوم يثجان من دم
ويوم يمجان الندى قلمان
بهذين طورا ينعمان وتارة
بذينك بالأعداء ينتقمان
بفضلين من ذهل ويعرب قد علا
على كل مصر فضل مصر عمان
وإن زمانا فيه ذهل ويعرب
هما سيدا أهليه خير زمان
قد احتبيا في مجد عمرو بن عامر
ببيتي علاء ليس ينهدمان
يمينا بذهل مع يمين بيعرب
وانهما من حالف قسمان
لقد أوجبا حبا علي وحببا
إلي من السادات كل يماني
هما كفياني عسرتي وتكفلا
لرزقي من اقتاره بأمان
وكم يممت نفسي رجاء اليهما
فما بخسا حظي ولا حرماني
واكثرت زلاتي فما اكترثا بها
واترت حاجاتي فما سئماني
هما سيداي لاعدمت رضاهما
وأرضيهما إن قلت لاعدماني
لأني أنا المثني بفضل علاهما
وانهما للحمد مغتنمان
فعمرتما من سيدين وعشتما
وشملاكما بالعز ملتئمان
ولا زلتما في غبطة وسلامة
وحسن سعادات ونيل أماني
ودونكماها للمعالي قلادة
مفصلة من عسجد وجمان
ترى كل مصراعي عروض وضربها
كأنهما عقدان منتظمان