طَرَقَ الخَيالُ دُجَىً وَزارَ وِسادِي
فَنَفَى هُجُوعِي طَيْفُهُ وَرُقادِي
يا زَوْرَةً مِنْ باخِلٍ عَرَضَتْ لَنا
هُدُواً وَما جاءَتْ عَلى مِيعادِ
لَمْ يأْتِنِي إِلاَّ دُجَىً فَكأَنَّما
لَمْ يأْتِ إِلاَّ فِي ثِيابِ حِدادِ
مَنْ لِي بِوَصْلِ سُعادَ بَعْدَ صُدُودِها
فَيُعِيدُ لِي رُوحِي بِوَصْلِ سُعادِ
أَنا فِي الهَوَى وَالحُبِّ مُنْقادٌ وَإِنْ
هِيَ لَمْ تَصِلْ لِلْهائِمِ المُنْقادِ
بانَتْ فَبانَتْ بِالفُؤادِ فَكَيْفَ لِي
بِحَياةِ جِسْمٍ لِي بِغَيْرِ فُؤادِ
تَقْضِي نَواظِرُها سُيُوفاً ما لَها
إِلاَّ الجُفُونُ تَكُونُ مِنْ أَغْمادِ
وتَمِيلُ فِي بُرْدِ الصِّبا فَتَخالُها
كالأَمْلَدِ المُتَرَنِّحِ المَيَّادِ
لَوْ أَنَّ عُبَّادَ المَجُوسِ أَرَتْهُمُ
وجْهاً لأَضْحَتْ دُمْيَةَ العُبَّادِ
هِيَ جَنَّةٌ فِي الوَصْلِ لَكِنْ هَجْرُها
كَالنَّارِ فِي الأَحْشاءِ وَالأَكْبادِ
وأَنا الأَسِيرُ بِحُبِّها لَكِنَّنِي
أَبَداً أَسِيرٌ ما لَهُ مِنْ فادِ
أَرْضَى وَلَوْ مِنْها بِقُبْلَةِ مَبْسِمٍ
لِتَكُونَ يَوْمَ البَيْنِ آخِرَ زادِي
أَسُعادُ ما لَوْ جُدْتِ أَنْتِ لِمُدْنَفٍ
بِرُضابِ مَعْسُولِ الرُّضابِ بِرادِ
لا تَسْمَعِي الحُسَّادَ فِيَّ فَطالَما
بَلَغَتْ لَدَيْكِ مَكائِدُ الحُسَّادِ
ولَقَدْ ظَلَلْتُ أَرَى الرَّشادَ ضَلالَةً
وأَرَى الضَّلالَةَ فِي هَواكِ رَشادِي
كَمْ مِنْ غَيُورٍ مُرْدِفٍ إِبْراقَهُ
لِي فِيكِ بِالإِبْراقِ وَالإِرْعادِ
غادَرْتِ قَلْبِي بِالغَرامِ مُصَفَّداً
فِي الأَسْرِ بِالأَغْلالِ وَالأَصْفادِ
ما لِلَّيالِي أَعْوَضَتْنِي فِي شَوَى
رأْسِي بَياضاً ناصِعاً بِسَوادِ
كُنَّ الكَواعِبُ فِي الشَّبابِ حَبائِباً
والآنَ هُنَّ مَعَ المَشِيبِ أَعادِ
ومَضَى زَمانٌ كُنْتُ فِي غَضَراتِهِ
بَيْنَ الكَواعِبِ ساحِباً أَبْرادِي
لا تَأْمَنَنْ أَهْلَ المَكائِدِ إِنَّهُمْ
فِي أَيْنَما كانُوا لَبِالمِرْصادِ
واحْذَرْ عَدُوَّكَ فالرِّجالُ جُسُومُها
فِيها القُلُوبُ مَكامِنُ الأَحْقادِ
كَمْ مُظْهِرٍ مِنْهُ البَشاشَةَ وَالرِّضا
وضَمِيرُهُ فِي الحِقْدِ حَيَّةُ وادِ
ولَكَمْ فَتىً مُتَوَدِّدٍ مِنْ دُونِهِ
فِي كَيْدِهِ فِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ
والنَّاسُ صِنْفٌ فِي الزَّمانِ مُصادِقٌ
مِنْهُمْ وَصِنْفٌ فِي الزَّمانِ مُعادِ
ولَخَيْرُ زادِكَ مِنْ حَياتِكَ ما بِهِ
تَنْجُو غَداةَ إِقامَةِ الأَشْهادِ
وبَناتِ فِكْرٍ فِي البَدِيهَةِ نَظْمُها
يُزْرِي بِنَظْمِ مُتَمِّمٍ وَزِيادِ
أَهْدَيْتُهُنَّ إِلَى أَبِي الطِّيبِ الفَتَى ال
زَّاكِي عَرارٍ كَعْبَةِ الوُفَّادِ
المُلْتَقِي خَيْلَ العِدَى مِنْ خَيْلِهِ
يَوْمَ الوَغَى بِجَحافِلٍ وَهَوادِ
والضَّارِبُ الأَبْطالَ يَوْمَ نِزالِهِمْ
بِصَوارِمٍ بِيضِ المُتُونِ حِدادِ
والقابِضُ الآسادَ حَيْثُ المَوْتُ مُنْ
تَصِرٌ عَلَى الآسادِ بِالآسادِ
والوارِدُ الحَرْبَ الزَّبُونَ الصَّادِرُ ال
مَحْمُودُ فِي الإِصْدارِ وَالإِيرادِ
ما بارَزَتْهُ فَوارِسٌ إِلاَّ وَقَدْ
أَمْسَتْ رُؤوسُهُمُ بِلا أَجْسادِ
شَمْسٌ أَحاطَ بِهِ الجَلالُ وَلَمْ يَكُنْ
فَلَكٌ لَهُ إِلاَّ مُتُونَ جِيادِ
غَيْثٌ إِذا اسْتَسْقَى العُفاةُ أَكُفَّهُ
طَوْدٌ أَشَمُّ إِذا انْتَدَى فِي النَّادِي
ولَهُ لِغُرِّ المَكْرُماتِ مَحَبَّةٌ
كَمَحَبَّةِ الآباءِ والأَوْلادِ
يَتَوَجَّسُ الأَمْرَ الخَفِيَّ بِعَقْلِهِ
ويُقارِنُ الأَضْدادَ بِالأَضْدادِ
يا مَنْ تَناهَى فِي مَعالِيهِ وَلَمْ
يَقْصُرْ عَنْ الآباءِ وَالأَجْدادِ
لا زِلْتَ لِلسَّبْعِ الشِّدادِ مُحاذِياً
مِنْ مَجْدِكَ العالِي بِسَبْعِ شِدادِ
وجَرَتْ لِدَوْلَتِكَ السُّعُودُ فَلَمْ تَزَلْ
تأْتِيكَ بِالإِقْبالِ وَالإِسْعادِ