قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
وَأَدِرْها بِالقِداحِ
قَبْلَ أَنْفاسِ الصَّباحِ
إِنْ حَوَى اللَّهْوَ صَباحِي
وَإِذا ما الكَأْسُ دَارا
حامِلاً نُوراً وَنارا
فاسْتَلِمْ وَاخْضَعْ جِهارا
وَاتْرُكَنْ قَوْلَ اللَّواحِي
قَهْوَةٌ صِرْفٌ شَمُولُ
ذَهَبَتْ مِنَّا العُقُولُ
سُحِبَتْ فِيها الذُّيُولُ
فِي هَوَى البِيضِ المِلاحِ
سِرُّها سِرٌّ عَظِيمُ
رَبُّها رَبٌّ كَرِيمُ
ناعِمُ البالِ مُقِيمُ
فِي نَعِيمٍ وَانْشِراحِ
فِي مَجالِ اللَّهْوِ جالَتْ
وَإِلَى الغَيِّ اسْتَمالَتْ
لَوْ لَغَتْ فِينا لَقالَتْ
ما عَلَيْكُمْ مِنْ جُناحِ
كَمْ بِها فِي الشَّرْبِ طِبْنا
وَحَسَوْنا وَشَرِبْنا
وَلَهَوْنا وَطَرِبْنا
فِي بُكُورٍ وَرَواحِ
عِنْدَ رَيَّا السَّاعِدَيْنِ
ضَخْمَةِ المَأْكَمَتَيْنِ
قَلْقَةِ الخاصِرَتَيْنِ
رَخْصَةِ الجِسْمِ رَداحِ
تُلْزِمُ الرَّاسَ بِراسِ
تَشْفَعُ الكاسَ بِكاسِ
ذاتُ دَلٍّ لِلْمُحاسِي
تَمْزُجُ الرَّاحَ بِراحِ
تَصْحَبُ الزَّيْنَ بِزَيْنِ
هَجْرُها يَقْضِي بِحَيْنِي
وَهيَ عِنْدِي نُصْبُ عَيْنِي
فِي اقْتِرابِي وَانْتِزاحِي
سَمَحَتْ لِي بِجَناها
عِنْدَما قَبَّلْتُ فاها
وَبَدَتْ لِي مِنْ لَماها
حَبَباً مِثْلَ الأَقاحِ
كَمْ بِها كُنْتُ غَزَلْتُ
وَنَسَبْتُ وَقَرَضْتُ
مِثْلَما كُنْتُ نَظَمْتُ ال
مَدْحَ فِي المَلْكِ فَلاحِ
مَلِكٌ سادَ وَشادا
وَأَفادَ وَاسْتَفادا
كَسَبَ الحَمْدَ وَذادَ ال
خَصْمَ مِنْ كُلِّ النَّواحِي
سَلْ عُداةَ الجُودِ عَنْهُ
وَاخْتَبِرْهُ وَامْتَحِنْهُ
ما لِبِكْرِ المَجْدِ مِنْهُ
مِنْ طَلاقٍ أَوْ سَراحِ
أَنْهَلَ النَّفْسَ وَعَلاَّ
مَشْرَبَ الحَمْدِ المُعَلَّى
لَمْ تَسَلْهُ الرِّفْدَ إِلاَّ
أُبْتَ عَنْهُ بِالنَّجاحِ
هائِمَ القَلْبِ تَراهُ
مُسْتَهاماً فِي هَواهُ
لِعُلاهُ وَثَناهُ
لا إِلَى ذاتِ الوِشاحِ
كَمْ لَهُ مِنْ مَكْرُماتِ
غادِياتٍ رائِحاتِ
مِنْ أَكُفٍّ هاطِلاتِ
فِي النَّدَى غَيْرِ شِحاحِ
مَنْ أَرادَ الآنَ فَخْرا
مِثْلَهُ وَالحَقَّ أَجْرَى
فَهوَ عِنْدَ النَّاسِ طُرَّا
مُدَّعٍ دَعْوَى سَجاحِ
يا مَلِيكٌ قَدْ تَعالَى
فِي مَعالِيهِ وَطالا
وَاقْتَنَى الحَمْدَ وَقالا
لِلْعُلا ما مِنْ بَراحِ
إِنَّ أَبْكارَ المَعالِي
أَنْتَ عَنْها لَسْتَ سالِي
قَدْ أَتَتْ غَيْرَ مُحالِ
بِنِكاحٍ لا سِفاحِ
قَدْ سَلَكْتَ الرُّشْدَ فَرْدا
وَلَبِسْتَ الحَمْدَ بُرْدا
وَبَلَغْتَ النَّجْمَ مَجْدا
ما مَقالِي وَامْتِداحِي