تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

أَغِيدٌ كانِساتٌ أَمْ بُدُورُ

تَشِفُّ بِها الهَوادِجُ وَالسُّتُورُ

بَلَى تِلْكَ الحُدُوجُ تَكَنَّسَتْها

خَرائِدُ قاصِراتُ الطَّرْفِ حُورُ

بُدُورٌ غَيْرَ أَنَّ لَها عُقُوداً

تُصافِحُها التَّرائِبُ وَالنُّحُورُ

تَسِيرُ مَنِيعَةً مِنْ حَيْثُ سارَتْ

تَحُفُّ بِها الأَقارِبُ وَالعَشِيرُ

كَأَنَّ حُدُوجَهُمْ وَالآلُ يَجْرِي

بِها سُفُنٌ تَمُوجُ بِها بُحُورُ

نُوَدِّعُهُمْ إِذَنْ وَلَنا قُلُوبٌ

تُباشِرُها مِنَ الوَجْدِ السَّعِيرُ

وَكَمْ مِنْ حَسْرَةٍ لَمَّا تَوَلَّوْا

بِأَضْلاعِي يُرَدِّدُها الزَّفِيرُ

أُدِيرُ اللَّحْظَ وَالأَحْشاءُ تَصْلَى

لَظَى وَجْدٍ تَذُوبُ لَهُ الصُّخُورُ

أَلا وَأَنا الأَسِيرُ لَدَى سُعادٍ

وَكَيْفَ تَجَلُّدِي وَأَنا الأَسِيرُ

فإِنْ عَذَلَ العَذُولُ عَلَى هَواها

فَلِي مِنْ حُسْنِ بَهْجَتِها عَذُورُ

عَلَى أَنِّي إِذا ذُكِرَتْ سُعادٌ

أَكادُ إِلَى مَنازِلِها أَطِيرُ

فَتاةٌ ما لَها فِي الحُسْنِ مِثْلٌ

يُماثِلُها وَلَيْسَ لَها نَظِيرُ

عَجِبْتُ لَها نَأَتْ أَرْضاً وَداراً

وَمَسْكَنُها مِنَ القَلْبِ الضَّمِيرُ

لَقَدْ كُتِبَتْ مَحَبَّتُها بِقَلْبِي

فَفِيهِ مِنْ كِتابَتِها سُطُورُ

كأَنَّ مُجاجَ رِيقَتِها زُلالٌ

تُمازِجُهُ مِنَ الدَّنِّ الخُمُورُ

فَما أَدْرِي أَرِيقٌ أَمْ مُدامٌ

بِفِيها كانَ أَمْ شَهْدٌ مَشُورُ

قَدْ امْتَلأَتْ رَوادِفُها ارْتِكاماً

وَدَقَّتْ مِنْ مُوَشَّحِها الخُصُورُ

كأَنْ لَمْ تَدَّرِكْها قَطُّ شَمْسٌ

فَيَذْهَبُ حُسْنُها أَو زَمْهَرِيرُ

غَزالٌ إِنْ رَعَى مَرْعاهُ قَلْبٌ

مُتَيَّمُ لا الكَباثُ وَلا البَرِيرُ

وَشَمْسٌ ما مَغارِبُها إِذا ما انْ

قَضَى إِشْراقُها إِلا الخُدُورُ

وَبَدْرٌ لَيْسَ تَقْضِيهِ شُهُورٌ

إِذا اخْتَلَفَتْ لِغُرَّتِهِ الشُّهُورُ

وَأَرْضٍ قَدْ قَطَعْناها بِعِيسٍ

تَراءَتْ كالسُّهُولِ لَها الوُعُورُ

رَواكِعَ فِي السُّرَى يَحْمِلْنَ مِمَّا

نُقَرِّضُهُ بَضائِعَ لا تَبُورُ

إِلَى شَمْسِ العَتِيكِ إِلَى فَلاحٍ

إِلَى مَلِكٍ يُجِيرُ وَلا يَجُورُ

مَلِيكٌ إِنْ تَوَعَّدَ أَرْضَ قَوْمٍ

تَكادُ قُبَيْلَ سَطْوَتِهِ تَمُورُ

يُحِيطُ بِهِ جَلالٌ كادَ يَبْدُو

ضِياءٌ مِنْ تأَلُّقِهِ وَنُورُ

تَرَى الأَفْلاكَ فِي الآفاقِ فِيما

يُحاوِلُ مِنْ مَطالِبِهِ تَدُورُ

سَما فَسَمَتْ بِهِ حَتى تَسامَتْ

مَراتِبُ دُونَها الشِّعْرى العَبُورُ

فَإِنْ تَكُنْ اللَّيالِي فِي التَّقاضِي

هِيَ الزَّبَّاءُ فَهوَ لَها قَصِيرُ

فَما مِنْ مُدَّعٍ عَلْياءَ إِلاَّ

وَفِيما قالَهُ كَذِبٌ وَزُورُ

فَهَلْ فِي الأَرْضِ مِثْلُ البَيْتِ بَيْتٌ

يُماثِلُهُ وَهَلْ كالطُّورِ طُورُ

حَقِيقٌ أَنْ يَحِنَّ الجِذْعُ شَوْقاً

إِلَيْهِ أَوْ يُكَلِّمَهُ البَعِيرُ!

أَأَفْخَرَ مَنْ عَلا وَتَحاسَدَتْهُ

عَلَى الإِجْلالِ سَرْجٌ أَو سَرِيرُ

لَئِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبٌ مِنْ مُسِيءٍ

فَأَنْتَ لَها وَإِنْ عَظُمَتْ غَفُورُ

وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُرْجَى وَتُخْشَى

وَيُغْفَرَ عِنْدَكَ الذَّنْبُ الكَبِيرُ

بِعَدْلِكَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ المَعالِي

وَقَدْ زانَتْ بِدَوْلَتِكَ القُصُورُ

وَما مِنْ رايَةٍ فِي المَجْدِ لاحَتْ

إِذاً إِلا وَأَنْتَ بِها جَدِيرُ

بَعَثْتَ إِلَى الأَعادِي كُلَّ جَيْشٍ

يَكادُ بِنارِ عَزْمَتِهِ يَفُورُ

بِهِ مِنْ أُسْدِ خَفَّانٍ لُيُوثٌ

عَلَى خَيْلٍ مُسَوَّمَةٍ تُغِيرُ

تُغِيرُ إِلَى غِمارِ المَوْتِ حَتَّى

كَأَنَّ المَوْتَ مَشْرَبُهُ نَمِيرُ

عَلَيْها كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ

تَرَقْرَقُ مِثْلَ ما اصْطَفَقَ الغَدِيرُ

إِلَى أَنْ دانَتْ الأَعْدا وَأَضْحَى

رُغاءً مِنْ فُحُولِهِمُ الهَدِيرُ

فَأَمْسَوْا فِي مَكَرِّ الحَرْبِ صَرْعَى

تَنُوشُهُمُ الخَوامِعُ وَالنُّسُورُ

تَظَلُّ الطَّيْرُ تاكُلُهُمْ وَما إِنْ

لَهُمْ إِلاَّ حَواصِلُها قُبُورُ

فَأَنْتُمْ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ المَطايا

وَمَنْ بُنِيَتْ لِمُلْكِهِمُ القُصُورُ

لَكُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ تَخْتُ مُلْكٍ

وَفِي الإِسْلامِ ما جَرَتْ الدُّهُورُ

بَنَيْتُمْ سَدَّ يأْجُوجٍ وَأَوْفَى

إِلَى النَّسْناسِ جَيْشُكُمُ المُغِيرُ

وَفِي الظُّلُماتِ لَمَّا أَنْ دَخَلْتُمْ

لَكُمْ آثارُ أَطْلالٍ وَدُورُ

وَفِي وادِي الرَّسِيلِ لَكُمْ صَلِيبٌ

مَدَى الدُّنْيا بِكَفَّيْهِ يُشِيرُ

وَمُلْكُ سَبا لَكُمْ قَدْ كانَ قِدْماً

كَذلِكَ وَالخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ