تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

أَحَلَّكَ فِي أَسْرِ الغَرامِ حُلاحِلُ

وأَتْلَفَ يَوْمَ البَيْنِ عَقْلَكَ عاقِلُ

وقَسَّمَكَ التَّوْدِيعُ اثْنَيْنِ واحِدٌ

مَعَ الظَّاعِنِ الغادِي وَآخَرُ نازِلُ

فَجِسْمُكَ فِي تِلْكَ المَنازِلِ نازِلٌ

وقَلْبُكَ فِي تِلْكَ الرَّواحِلِ راحِلُ

وصَحْبُكَ فِيكَ اليَوْمَ ذلِكَ عاذِرٌ

عَلَى ما تَوَلاَّكَ وَذلِكَ عاذِلُ

يُؤَدِّي لَكَ العُذْرَ المُصَرَّحَ عارِفٌ

حَلِيمٌ وَيُولِيكَ المَلامَةَ جاهِلُ

تَلَذَّذْ فَفِي طَعْمِ الصَّبابَةِ لَذَّةٌ

أَواخِرُها مَحْبُوبَةٌ وَالأَوائِلُ

ولا يَشْغَلَنْكَ اللَّوْمُ عَنْ لَذَّةِ الهَوَى

مِنَ اللَّوْمِ وَالتَّعْنِيفِ فِي النَّاسِ شاغِلُ

فَمَجْنُونُ لَيْلَى خامَرَ الحُبُّ قَلْبَهُ

مَدَى عُمْرِهِ حَتَّى احْتَوَتْهُ الجَنادِلُ

وعَمْرُو بنُ عَجْلانٍ بِهِنْدٍ وَحُبِّها

لَهُ كانَ مِنْ شَرْحِ الأَحادِيثِ طائِلُ

وغَيْلانُ لَمْ يَنْفَكَّ مِنْ حُبِّ مَيَّةٍ

أَسِيراً إِلَى أَنْ غالَ غَيْلانَ غائِلُ

بِنَفْسِيَ مَنْ وَدَّعْتُها وَدُمُوعُها

عَلَى وَجْنَتَيْها مُسْبِلاتٌ هَواطِلُ

غَداةَ تَجَلَّتْ لِي وَلِلبَيْنِ رامِحٌ

يُنازِعُنِي رُوحِي جِهاراً وَنابِلُ

وإِذْ نَحْنُ لِلتَّوْدِيعِ فِي مِلَّةِ الهَوَى

فَرائِضُ تُقْضَى بَيْنَنا وَنَوافِلُ

تُبادِلُنِي الشَّكْوَى وَلِلوَجْدِ بَيْنَنا

مَخارِجُ فِيما بَيْنَنا وَمَداخِلُ

وأَكْبادُنا مِنْ وَجْدِنا وَقُلُوبُنا

مَشارِبُ فِيها لِلهَوَى وَمآكِلُ

مِنَ البِيضِ لَمْ تُؤْنِسْ مُحِبًّا لَها وَلا

لأَسْبابِهِ يَوْمَ الرَّجاءِ تُواصِلُ

مُمَنَّعَةٌ فِي المُحْصَناتِ عَقِيلَةٌ

غَذَتْها بِدَرَّاتِ العَفافِ عَقائِلُ

يَجُولُ عَلَيْها وَشْحُها فَوْقَ خَصْرِها

وفِي ساقِها أَضْحَتْ تَغَصُّ الخَلاخِلُ

فَلَو وُشِّحَتْ بِالحِجْلِ وَالحِجْلُ صامِتٌ

لَعايَنْتَهُ فِي خَصْرِها وَهوَ جائِلُ

مُهَفْهَفَةٌ خَوْدٌ كأَنَّ مُجاجَها

جَنَى النَّحْلِ غاداهُ زُلالٌ سُلاسِلُ

يَمِيسُ بِها فِي التِّيهِ قَدٌّ كأَنَّهُ

إِذا ماسَ غُصْنُ البانَةِ المُتَمائِلُ

خَلَوْنَ لَها مِنْ مُدَّةِ السِّنِّ أَرْبَعٌ

فأَحْجَمَ ثَدْياها وَعَشْرٌ كَوامِلُ

فَيا حَبَّ شَمْسٌ بِالغَلائِلِ زُمِّلَتْ

ولَمْ أَرَ شَمْساً زَمَّلَتْها الغَلائِلُ

تُصِيبُ شَغافَ القَلْبِ مِنِّي بِأَسْهُمٍ

إِذا نَجَلَتْ مِنْها العُيُونُ النَّواجِلُ

لَها حائِلٌ دُونَ اللِّقا مِنْ عَشِيرِها

غَيُورٌ وَمِنْ كَوْنِ التَّعَفُّفِ حائِلُ

ومُسْتَعْجِماتٍ لا تَفُوهُ لِسائِلٍ

بِما رامَ مِنْ أَخْبارِها إِذْ يُسائِلُ

إِشارَتُها تُنْبِي بِعُنْوانِ حالِها

وتَعْجُمُ أَشْباحٌ لَها وَوَصائِلُ

فَتُفْصِحُ فِي إِعْجامِها فَكأَنَّما

أَقامَ لَها الأَخْلاقَ قُسٌّ وَباقِلُ

لَها وَسْطَ قَلْبِي وَهيَ غَيْرُ أَواهِلٍ

مَنازِلُ مِنْها عامِراتٌ أَواهِلُ

سَقاها مُلِثُّ القَطْرِ كُلَّ مُجَلْجِلٍ

وثَجَّتْ عَلَيْها المُعْصِراتُ الحَوامِلُ

وأَلْبَسَها نَوْءُ السِّماكَيْنِ حُلَّةً

فَتُشْرِقُ بِالأَزْهارِ مِنْها الخَمائِلُ

فَيُصْبِحُ مِنْها شِيحُها وَعَرارُها

تَمُجُّ أَعالِيهِ النَّدَى وَالأَسافِلُ

فأَثْجَمَ فِيها بُرْهَةً فَكأَنَّما

بِهِ لِفَلاحٍ راحَةٌ وَأَنامِلُ

مَلِيكٌ إِذا كَيَّفْتَ عَظْمَةَ شأْنِهِ

فَلَيْسَ لَهُ فِي العالَمِينَ مُماثِلُ

سَما مِنْ سَماءِ المَكْرُماتِ مَنازِلاً

تُرَى دُونَها أَبْراجُها وَالمَنازِلُ

وأَفْرَضَ لِلْوُفَّادِ مِنْ مالِهِ نَدَىً

تَعِيشُ بِهِ وُفَّادُهُ وَالأَرامِلُ

جَوادٌ إِذا اسْتَسْقَى الظُّماةُ أَكُفَّهُ

تَساجَلَ غَيْثاً وَدْقُها المُتَساجِلُ

تَسِحُّ عَلَيْنا مِنْهُ فِي كُلِّ غُدْوَةٍ

مَخايِلُ جُودٍ تَقْتَفِيها مَخايِلُ

بِهِ زانَتْ الأَيَّامُ وَجْهاً وَأَشْرَقَتْ

بِدَوْلَتِهِ أَبْكارُها وَالأَصائِلُ

جَرَى حُبُّهُ فِي النَّاسِ حَتَّى تَمازَجَتْ

عُرُوقُ الدِّما مِنْهُمْ بِهِ وَالمَفاصِلُ

وأَلْقَوْا إِلَيْهِ مُشْكِلاتِ أُمُورِهِمْ

عَلَى أَنَّهُ والٍ عَلَيْهِمْ وَكافِلُ

تَبارَتْ إِلَى أَعْدائِهِ وَعُفاتِهِ

مُكَافِأَةً بأْساؤُهُ وَالفَضائِلُ

يَشُقُّ كَرادِيسَ العِدَى بِجَوادِهِ

كَما شَقَّ بِالكَفِّ التُّرابَ المُفائِل

يُبادِرُ حَرَّ الشَّمْسِ وَجْهاً وَما لَهُ

وقاءٌ يَرُدُّ الشَّمْسَ إِلاَّ القَساطِلُ

تَوَلَّى أَقالِيمَ المَمالِكِ كُلَّها

فَدانَتْ لَهُ أَمْلاكُها وَالقَبائِلُ

نَماهُ إِلَى العَلْياءِ ذُهْلٌ وَحارِثٌ

وماءُ السَّما تِلْكَ الجُدُودُ الأَفاضِلُ

فَيا لَكَ مِنْ شَمْسٍ بُرُوجُ مَدارِهِ

جِيادٌ تَجَلَّى اليَوْمَ مِنْها الأَباطِلُ

ومِنْ أَسَدٍ سادَ الأُسُودَ وَما لَهُ

مِنَ الغابِ إِلاَّ بِيضُهُ وَالعَواسِلُ

ومِنْ زاخِرٍ لا الجَزْرُ يُدْرِكُهُ وَلا

لَهُ مِثْلُ هاتِيكَ البِحارِ سَواحِلُ

لَكَ الحَمْدُ يا ابْنَ المُحْسِنِ المَلِكِ الَّذِي

لَهُ خَضَعَتْ صِيدُ المُلُوكِ المَقاوِلُ

فَما لَكَ فِي الفَخْرِ المُبِينِ مُفاخِرٌ

ولا لَكَ فِي الطَّوْلِ العَظِيمِ مُطاوِلُ

أَلا أَيُّها الشَّمْسُ الَّذِي هوَ لَمْ يَكُنْ

لَهُ فَلَكٌ إِلاَّ النِّضا وَالصَّواهِلُ

شَنَنْتَ عَلَى أَعْداكَ شَعْواءَ بِالضُّحَى

تَزَلْزَلُ مِنْها المُحْكَماتُ المَجادِلُ

تُثِيرُ عَلَيْهِمْ عارِضاً ما لِمُزْنِهِ

سِوَى النَّبْلِ وَاللُّدْنِ الذَّوابِلِ وابِلُ

فَجَشَّمْتَهُمْ صَدْرَ الحِصانِ وَلِلقَنا

مَصادِرُ فِي حَيْزُومِهِ وَمَناهِلُ

وقَدْ هَزَمَتْهُمْ مِنْكَ طَلْعَةُ ماجِدٍ

كَما هَزَمَ الطَّيْرَ البُغاثَ الأَجادِلُ

فَوَلَّوْا وَفِيهِمْ عامِلُ الرُّمْحِ نافِضٌ

حَيارَى وَفِيهِمْ مَضْرِبُ السَّيْفِ شاكِلُ

فأَبْدأْتَهُمْ مِمَّا اسْتَحَقُّوا بِعاجِلٍ

وما عاجِلٌ إِلاَّ وَيَتْلُوهُ آجِلُ

فأَمْسَوا وَهُمْ صَرْعَى تَمُجُّ دِماؤُهُمْ

وأَشْلاؤُهُمْ بَيْنَ النُّسُورِ نَبائِلُ

وكانُوا يُعِدُّونَ القُبُورَ لِمَوْتِهِمْ

فَماتُوا وَما الأَجْداثُ إِلاَّ الحَواصِلُ