تخطَّ إلى المحتوى

أتعلم ذات الغنج أم ليس تعلم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أَتَعْلَمُ ذاتُ الغُنْجِ أَمْ لَيْسَ تَعْلَمُ

بِأَنِّي قَتِيلٌ فِي هَواها مُتَيَّمُ

قَتِيلُ الهَوَى قَدْ ضَرَّجَتْهُ دُمُوعُهُ

كَمِثْلِ قَتِيلِ السَّيْفِ ضَرَّجَهُ الدَّمُ

فَلَيْسَ مِنَ الأَحْياءِ إِذْ هوَ مُصْرَعٌ

وَلَيْسَ مِنَ الأَمْواتِ إِذْ يَتَكَلَّمُ

أَلا ما لِقَلْبِي لا يَزالُ مُعَذَّباً

بِحُبِّ حَبِيبٍ قَلْبُهُ لَيْسَ يَرْحَمُ

حَبِيبٌ لَذِيذٌ لَفْظُهُ وَخِطابُهُ

وَلكِنَّهُ فِي وَصْلِهِ لَيْسَ يَفْهَمُ

أَمُوتُ إِذا قابَلْتُهُ وَهوَ عابِسٌ

وَأَحْيا إِذا قابَلْتُهُ وَهوَ يَبْسِمُ

لَقَدْ حَكَمَتْ بِالقِسْطِ فِي مِلَّةِ الهَوَى

بُثَيْنَةُ فِي أَحْكامِها حَيْثُ تَحْكُمُ

وَتَزْعُمُ فِي حُكْمِ الهَوَى أَنَّما دَمِي

حَلالٌ لَها وَالوَصْلُ مِنْها مُحَرَّمُ

لَها غُرَّةٌ كالبَدْرِ لَيْلَةَ تَمِّهِ

وَفَرْعٌ أَثِيثٌ نَبْتُهُ لَيْسَ يَقْتِمُ

وَتَبْسِمُ عَنْ دُرٍّ يَلُوحُ كأَنَّهُ

إِذا ابْتَسَمَتْ فِي الثَّغْرِ دُرٌّ مُنَظَّمُ

أَقُولُ لَها ما لَوْ تَجُودِينَ مَرَّةً

بِتَرْشافِ ثَغْرٍ لَمْ يَنَلْ مِنْهُ مُغْرَمُ

أَطُوفُ بِجَنْبَيْ سَجْفِها وَرَقِيبُها

بِما فِي ضَمِيرِي جاهِلٌ لَيْسَ يَعْلَمُ

وَأَبْعَثُ طَرْفِي فِي رِياضِ جَمالِها

يَسُومُ وَحَبْلُ الوَصْلِ مِنْها مُصَرَّمُ

تُلاحِظُنِي مِنْها بِطَرْفٍ مُكَحَّلٍ

فَتَرْشُقُنِي مِنْ طَرْفِها الغَضِّ أَسْهُمُ

أَلا يا أُولِي الأَلْبابِ ما أَيُّ أُمَّةٍ

بِها الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالدِّينِ قَيِّمُ

كأُمَّةِ خَيْرِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ

وَخاتِمِها بِالحَقِّ وَالدِّينِ يُخْتَمُ

عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ ما ذَرَّ شارِقٌ

وَما جَنَّ يَحْمُومٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ

وَأَيُّ مُقامٍ كانَ فُضِّلَ سُوحُهُ

كَما فُضِّلَ البَيْتُ العَتِيقُ المُحَرَّمُ

تَسِيرُ لَهُ الرُّكْبانُ مِنْ كُلِّ بُقْعَةٍ

لَها الرُّكْنُ قَصْدٌ وَالمَقامُ وَزَمْزَمُ

وَأَيُّ أَخِي مَجْدٍ يَجِلُّ إِذَنْ كَما

يَجِلُّ فَلاحٌ فِي المَعالِي وَيَعْظُمُ

فَتَىً كادَ يُبْقِي اللَّيْلَ مِنْ فَضْلِهِ ضُحَىً

وَرَأْدَ الضُّحَى مِنْ بأْسِهِ كادَ يَظْلِمُ

يَسُرُّ بِبُشْراهُ القُلُوبَ إِذا عَطَى

وَتَرْجُفُ مِنْهُ خَشْيَةً حِينَ يَنْقِمُ

أَنامِلُهُ تُورِي مِنَ السَّيْفِ جُذْوَةً

وَتَهْطِلُ غَيْثاً يَسْتَهِلُّ وَيُثْجِمُ

فَلِلسَّرْدِ حَمَّالٌ وَلِلْخَيْلِ فارِسٌ

وَفِي الجُودِ غَيْداقٌ وَفِي المَجْدِ مُقْدِمُ

وَلِلْعَهْدِ ثَبَّاتٌ وَلِلْجارِ مانِعٌ

وَلِلْمالِ بَذَّالٌ وَلِلضَّيْفِ مُكْرِمُ

تَحِنُّ إِلَى الإِعْطاءِ راحَتُهُ كَما

يَحِنُّ إِلَى وَصْلِ الحَبِيبِ المُتَيَّمُ

إِذا ما هَمَتْ كَفَّاهُ فَضْلاً كأَنَّما

هَمَى مِنْ مُتُونِ المُزْنِ أَوْطَفُ يَسْجِمُ

يُقِرُّ لَهُ فِي جُودِهِ كُلُّ أَوْطَفٍ

وَيَقْصُرُ عَنْهُ الخادِرُ المُتأَجِّمُ

وَتَنْفِرُ عَنْهُ الخَيْلُ فِي حَوْمَةِ الوَغَى

إِذا جاشَ بِالخَيْلِ اللُّهامُ العَرَمْرَمُ

أَلا أَيُّها القَرْمُ الهُمامُ وَمَنْ لَهُ

مِنَ المَجْدِ بُرْدٌ بِالمَحامِدِ مُعْلَمُ

عَلَيْكَ الثَّنا يا خَيْرَ مَنْ وَطِىءَ الحَصَى

جَمِيعاً وَمَنْ فِي النَّاسِ فاهَ بِهِ فَمُ!

دَعْ النَّاسَ فِي كَسْبِ الثَّراءِ وَلَهْوَهُمْ

فَمَكْسَبُكَ الفَخْرُ المُنِيفُ المُعَظَّمُ

وَدُمْ دامَتْ الدُّنْيا عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ

وَدانَ لَكَ الدَّهْرُ الغَشُومُ الغَشَمْشَمُ