تخطَّ إلى المحتوى

أسير غرام ذائب القلب معمود

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

أَسِيرُ غَرامٍ ذائِبُ القَلْبِ مَعْمُودُ

عَلَى قَلْبِهِ جَمْرُ الصَّبابَةِ مَوْقُودُ

قَضَى الحُبُّ فِي أَحْكامِهِ أَنَّ رَبَّهُ

مَدَى دَهْرِهِ عَبْدٌ لَهُ مِنْهُ مَعْبُودُ

تَمَنَّعَ أَنْ يَنْقادَ يَوْماً لِلائِمٍ

فَيَرْدَعُهُ فِي الحُبِّ لَوْمٌ وَتَفْنِيدُ

أَقُولُ لِعُذَّالِي دَعُوا اللَّوْمَ وارْفُقُوا

فإِنِّيَ عَنْ لَوْمِ العَواذِلِ مَصْدُودُ

وَلِي مَسْمَعٌ مُذْ ساغَ لِي حُبُّ عَلْوَةٍ

عَنْ اللَّوْمِ مُسْتَكُّ الصَّمالِيخِ مَسْدُودُ

وَلَمْ أَرَ يَوْماً يَعْكِسُ البَيْنَ وَقْتُهُ

كَيَوْمٍ بِسُعْدَى جَدَّتْ البُزَّلُ القُودُ

فَتاةٌ غَداةَ البَيْنِ دَمْعِي بِيَيْنِها

طَلِيقٌ وَقَلْبِي بِالكَآبَةِ مَصْفُودُ

تَغَزَّلْتُ فِيها وَالتَّغَزُّلُ فِي الهَوَى

لِبابِ الهَوَى بَعْدَ التَّغَلُّقِ إِقْلِيدُ

لِكُلِّ هَوَىً حَدٌّ تُحَدُّ حُدُودُهُ

وَفِيها غَرامِي حَدُّهُ لَيْسَ مَحْدُودا

غَرامٌ لَهُ الأَكْبادُ تَنْقَدُّ لَوْعَةً

وَلَوْ أَنَّما الأَكْبادُ صُمٌّ جَلامِيدُ

فَفِي نَشْرِها طِيبٌ وَفِي اللَّفْظِ رِقَّةٌ

وَفِي الثَّغْرِ تَرْتِيلٌ وَفِي الخَدِّ تَوْرِيدُ

قَطُوفُ الخُطَى خَوْدٌ كَأَنَّ قَوامَها

إِذا ما تَثَنَّتْ فِي التَّخَطُّرِ أُمْلُودُ

وَكَمْ لَيْلَةٍ باتَتْ تُبِيحُ لِيَ الجَنَى

وَقَدْ مالَ مِنْها العِطْفُ نَحْوِيَ وَالجِيدُ

وَتَمْزُجُ لِي كأْساً مِنَ الطَّلِّ أَبْيَضاً

بِكأْسِ طِلاها يُشْبِهُ الصِّرْفَ قِنْدِيدُ

إِذا خَمْرَةُ الرَّاقُودِ دارَتْ بِكَفِّها

ثَنَتْها بِأُخْرَى ما لَها قَطُّ راقُودُ

لَيالِيَ غُصْنِي بِالشَّبِيبَةِ مُورِقٌ

وَوَصْلِي مَعَ البِيضِ الخَرائِدِ مَوْدُودُ

وَذَنْبِيَ مَغْفُورٌ مَعَ البِيضِ إِنْ رَنَتْ

إِلَى رَوْنَقِي حَنَّتْ لِيَ الخُرَّدُ الغِيدُ

وَماءُ الشَّبابِ الغَضِّ يَجْرِي كأَنَّما

ذَوائِبُ شَعْرِي فِي القَذالِ العَناقِيدُ

وَلِي فِي مَعارِيجِ المَطالِبِ وَالمُنَى

إِلَى الخُرَّدِ البِيضِ ارْتِقاءٌ وَتَصْعِيدُ

فَتِلْكُمُ حالٌ قَدْ تَقَضَّتْ وَلَمْ يَكُنْ

لِيُورِقَ لِي مِنْ بَعْدِ ذا كُلِّهِ عُودُ

وَأَضْحَى نَوالِي زَلَّةً وَخَطِيئَةً

مَعَ البِيضِ وَالمَوْدُودُ فِي ذاكَ مَزْهُودُ

سَوادِي بَياضاً غادَرَتْهُ لِكَرِّها

وَتَقْلِيبِها فِي مَرِّها البِيضُ وَالسُّودُ

أَلا إِنَّما الدُّنْيا سُرُورٌ وَمِحْنَةٌ

وَطارِدُها فِيما يُحاوِلُ مَطْرُودُ

وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْ جُمْلَةِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ

لَدَيْها بِما لا تَشْتَهِي النَّفْسُ مَوْعُودُ

وَما مَوْرِدٌ عَنْ وِرْدِهِ خَفَّ وارِدٌ

مِنَ الخَلْقِ إِلاَّ وَهوَ مِنْ بَعْدُ مَوْرُودُ

وَعُمْرُ الفَتَى حَبْلٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّهُ

عَلَى خَطَرٍ مِنْ حادِثِ الدَّهْرِ مَمْدُودُ

فَمَنْ لِي بِنَدْبٍ أَلْتَجِي بِذِمارِهِ

عَلَى أَنَّهُ فِي مُشْكِلِ الأَمْرِ مَصْمُودُ

يَغُضُّ عَلَى العَوْراءِ طَرْفاً وَعَهْدُهُ

مَدَى الدَّهْرِ مِنْ خَيْرِ المَواثِيقِ مَعْدُودُ

فَيُصْبِحُ لِي مِنْ عَهْدِهِ حَبْلُ ذِمَّةٍ

وَمِنْ سابِرِيات الحَنِيَّاتِ مَسْرُودُ

قَضَى اللهُ أَنَّ المُلْكَ فِي الأَرْضِ لِلْفَتَى

أَبِي العَرَبِ القَرْمِ بنِ سُلطانَ مَعْقُودُ

فَتىً نُطْقُهُ فِي الحُكْمِ نَصٌّ وَمُلْكُهُ

لأُمَّتِهِ لُطْفٌ وَأَمْنٌ وَتَسْدِيدُ

فَمَذْهَبُهُ فِي مُلْكِهِ العَدْلُ وَالتُّقَى

وَمِلَّتُهُ فِي الأُمَّةِ البأْسُ وَالجُودُ

وَنائِلُهُ لِلْوَفْدِ فَيْضُ غَمامَةٍ

وَضَرْبَتُهُ فِي جَبْهَةِ الكَبْشِ أُخْدُودُ

يُؤَيِّدُهُ زَيْدُ بنُ كَهْلانَ فِي الْعُلا

وَيَرْفَعُهُ فِيما تَسَنَّمَهُ هُودُ

يُوَرِّثُهُ المَجْدَ المُتؤَثَّلَ يَعْرُبٌ

وَنَصْرُ بنُ زَهْرانٍ وَغَوْثٌ وَأُخْلُودُ

أَلا سائِلْ الأَعْداءَ عَنْهُ وَقُلْ لَهُمْ

هَلْ انْصَدَعَتْ بَيْنَ القَوارِيرِ صَيْخُودُ

فَيا طَالِباً شَكْلاً لَهُ قِرَّ وارْعَوِ

فَما شَكْلُهُ فِي جُمْلَةِ الخَلْقِ مَوْجُودُ

إِلَيْكَ ابْنَ سُلْطانٍ أَتَتْكَ هَدِيَّةً

لِمَجْدِكَ تاجٌ لَمْ يُزايِلْهُ تَخْلِيدُ

وَبِي مِنْ جَوَى ما بِالمَعالِي وَكُلُّنا

إِلَى وَجْهِكَ المَيْمُونِ ظَمْآنُ مَعْمُودُ

وَهُنِّئْتَ بِالمُلْكِ الجَدِيدِ وَبِالَّذِي

أَتاكَ مَزِيداً وَالزِّيادَةُ تَجْدِيدُ

وَلا عَجَباً إِنْ زِدْتَ مُلْكاً عَلَى الأُلَى

تَقَضَّوْا مِنَ الآباءِ وَالمُلْكُ تَمْهِيدُ

فَإِنَّ سُلَيْمانَ بنَ داودَ قَدْ حَوَى

مِنَ المُلْكِ ما لَمْ يَحْوِهِ قَبْلُ داودُ

وَعِشْ طاهِرَ العِرْضِ المَصُونِ مُحَسَّداً

فَكُلُّ امْرِئٍ نَدْبٍ عَلَى الفَضْلِ مَحْسُودُ

فَمَنْ يَحْتَوِي عُقْرَ ابْنِ زَيْدٍ وَمُلْكَهُ

وَقَلْعَةَ قَصْرٍ فَهوَ لا شَكَّ مَسْعُودُ

وَلا تَبْتَئِسْ مِنْ كَيْدِ شانٍ وَكاشِحٍ

فَما الأَمْرُ إِلاَّ لِلْمُهَيْمِنِ مَرْدُودُ

فَما كَيْدُ فِرْعَوْنٍ لِمُوسَى بِضائِرٍ

وَلَمْ يُؤْذِ إِبْراهِيمَ بِالنَّارِ نَمْرُودُ

وَهَلْ حاسِدٌ تَخْشاهُ فِي النَّاسِ بَعْدَما

أَتاكَ مِنَ الخَلاَّقِ نَصْرٌ وَتَأْيِيدُ