تخطَّ إلى المحتوى

كم أنت تجحد والمدامع تشهد

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

كَمْ أَنْتَ تَجْحَدُ وَالمَدامِعُ تَشْهَدُ

وَتُقِرُّ أَحْياناً وَحِيناً تَجْحَدُ

أَتَظُنُّ يُخْفِي الحُبَّ وَهوَ مُدَنَّفٌ

كَلِفٌ وَذائِبُ دَمْعِهِ لا يَجْمُدُ

مِنْ أَيْنَ يَصْلُحُ فاسِدٌ مِنْ مُهْجَةٍ

فِيها عَلاقاتُ الهَوَى لا تَفْسُدُ

قَعَدَ الهَوَى بِكَ حَيْثُ قامَ كَمِثْلِ ما

أَصْبَحْتَ أَنْتَ بِهِ تَقُومُ وَتَقْعُدُ

يا مُخْبِرِي كَيْفَ الفَرِيقُ أَشَمْلُهُمْ

مُتَجَمِّعٌ أَمْ شَمْلُهُمْ مُتَبَدِّدُ

إِنْ كانَ ثَهْمَدُ قَدْ خَلا مِنْهُمْ فَفِي

قَلْبِي لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ثَهْمَدَ ثَهْمَدُ

رَبْعٌ فَما فِي سُوحِهِ مِنْ مَوْقِدٍ

إِلاَّ لَهُ فِي وَسْطِ قَلْبِي مَوْقِدُ

وَبِهِ ثَلاثٌ رُكَّدٌ فَكأَنَّما

قَلْبِي أَقَمْنَ بِهِ الثَّلاثُ الرُّكَّدُ

أَمُفَنِّدِي مَهْلاً فَلَسْتُ بِسامِعٍ

فَنَداً وَإِنْ أَسْمَعْتَ حِينَ تُفَنِّدُ

إِنْ كانَ قَبْلِي قَدْ تَجَلَّدَ مُدْنَفٌ

دَنِفٌ فإِنِّي اليَوْمَ لا أَتَجَلَّدُ

فَمَتَى تُصِيبُ سِهامُ قَوْسِي فِي الهَوَى

وَمَتَى سُعادُ بِما أُحاوِلُ تُسْعِدُ

لَهْفاً لِقَلْبٍ لَمْ تَزَلْ نِيرانُهُ

بَيْنَ الأَضالِعِ حَرُّها لا يَبْرُدُ

كَمْ مِنْ غَيُورٍ دُونَها قَدْ صارَ لِي

فِي النَّاسِ يُبْرِقُ فِي الوَعِيدِ وَيُرْعِدُ

بَيْضاءُ مَنْظَرُها لِعَيْنِي جَنَّةٌ

وَلِمُهْجَتِي هِيَ جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ

بِوَعِيدِها لِلْهَجْرِ صادِقَةٌ وَلَمْ

يَصْدُقْ لَنا بِالوَصْلِ مِنْها المَوْعِدُ

إِنْ واعَدَتْ بِوِصالِها فِي يَوْمِها

لِغَدٍ فَلَيْسَ لِيَوْمِ مَوْعِدِها غَدُ

يَبْلَى الزَّمانُ قَدِيمُهُ وَجَدِيدُهُ

وَهَوايَ فِيها طائِلٌ مُتَجَدِّدُ

فَالوَجْهُ مِثْلُ الصُّبْحِ مِنْها أَبْيَضٌ

وَالفَرْعُ مِثْلُ اللَّيْلِ مِنْها أَسْوَدُ

وَالثَّغْرُ مِثْلُ الأُقْحُوانِ وَرِيقُهُ

أَحْلَى مِنَ الماءِ الزُّلالِ وَأَبْرَدُ

وَبَعِيدَةِ الأَرْجاءِ نازِحُ شَحْطِها

أَقْصَى وَأَنْزَحُ ما يَكُونُ وَأَبْعَدُ

جاوَزْتُها سَحَراً وَتَحْتِي جَسْرَةٌ

مِنْ نَسْلِ شَدْقَمِ كالحَنِيَّةِ جَلْعَدُ

ما كانَ مَطْلَبُها وَقِبْلَةُ قَصْدِها

إِلاَّ أَبو العَرَبِ الهُمامُ الأَمْجَدُ

مَلِكٌ أُمُورُ العالَمِينَ جَمِيعُها

بِيَدَيْ رِئاسَتِهِ تُحَلُّ وَتُعْقَدُ

ضاءَتْ أَقالِيمُ البِلادِ بِعَدْلِهِ

وَغَدَتْ جُيُوشُ الجَوْرِ مِنْها تُطْرَدُ

وَأَقامَ سَيْفَ الحَقِّ حَتَّى قَدْ تَسا

وَى فِي المَحَلِّ قَرِيبُهُ وَالأَبْعَدُ

وَلَهُ يَدٌ تَعْلُو عَلَى كُلِّ الوَرَى

شَرَفاً وَلا تَعْلُو عَلَى يَدِهِ يَدُ

وَعَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ المَفاخِرِ وَالعُلا

تاجُ المَفاخِرِ وَالعُلا وَالسُّؤْدَدُ

لَوْ طَبْعُ أَنْمُلِهِ يَحُلُّ بِجَلْمَدٍ

يَوْماً لأَوْرَقَ مِنْهُ ذاكَ الجَلْمَدُ

لَوْ فِي السَّما لِلإِنْسِ يَحْسُنُ مَقْعَدٌ

يَوْماً لَكانَ لَهُ هُنالِكَ مَقْعَدُ

وَكأَنَّهُ عَرَفَ النَّدَى مِنْ قَبْلِ أَنْ

يأْتِي لَهُ عِنْدَ القَوابِلِ مَوْلِدُ

خَوَّاضُ بَحْرِ الحَرْبِ فِي يَوْمِ الوَغَى

بَيْنَ الفَوارِسِ وَالقَنا مُتَقَصِّدُ

فِي المَوْقِفِ الضَّنْكِ الَّذِي مِنْ هَوْلِهِ

فِيهِ الفَرايِصُ تَقْشَعِرُّ وَتَرْعَدُ

لَكَ فِي المَعالِي يا ذُؤابَةَ يَعْرُبٍ

مَجْدٌ تَغُورُ بِهِ الرُّواةُ وَتُنْجِدُ

لَوْ أَنَّ فَيْضَ يَدَيْكَ فَيْضُ غَمامَةٍ

لَجَرَى لَها فِي البَرِّ بَحْرٌ مُزْبِدُ

لكِنْ أَكُفُّكَ لِلْوُفُودِ غِياثُها

جُرْدٌ مُطَهَّمَةٌ تُقادُ وَعَسْجَدُ

كَافَحْتَ فُرْسانَ العِدَى بِكَتائِبٍ

مِنْها المَنايا وَالمُنَى يَتَوَلَّدُ

فَقَضَى حُسامُكَ فَرْضَهُ لَكَ طائِعاً

مِنْ حَيْثُ يَرْكَعُ فِي الرُّؤُوسِ وَيَسْجُدُ

وَكأَنَّهُ لَوْ ما يَكُونُ طَهُورُهُ

بِدَمِ الفَوارِسِ عابِدٌ مُتَعَبِّدُ

وَأَنَرْتَ فِي الإسْلامِ شَمْساً نُورُها

تُطْفا بِها نارُ الضَّلالِ وَتُخْمَدُ

فَالآنَ لا مُتَمَجِّسٌ فِيهِ وَلا

مُتَنَصِّرٌ فِيهِ وَلا مُتَهَوِّدُ

وَإِذا سُيُوفُكَ فارَقَتْ أَغْمادَها

فِي الحَرْبِ كانَتْ فِي الفَوارِسِ تُغْمَدُ

لَكَ مَحْتِدٌ فِي الفَخْرِ لَيْسَ يَطُولُهُ

فِي الفَخْرِ إِنْ ذُكِرَ المَحاتِدُ مَحْتِدُ

وَمَراتِبٌ تَعْلُو الكَواكِبَ دُونَها

نَجْمُ السِّماكِ وَغَفْرُهُ وَالفَرْقَدُ

فافْخَرْ فَإِنَّكَ بَعْدَ تُبَّعِ تُبَّعٌ

شَرَفاً وَإِنَّكَ بَعْدَ أَسْعَدَ أَسْعَدُ