أَرَسْماً تَرَى أَمْ ذاكَ رَجْعُ وِشامِ
تَرَى أَمْ وُحِيًّا فِي مُتُونِ سِلامِ
عَفا غَيْرَ سُفْعٍ كالحَمائِمِ رُكَّدٍ
وَأَشْعَثَ مَشْجُوجِ الذُّرَى وَرِجامِ
بِنَفْسِيَ مَنْ أَوْحَتْ لَنا بِوَداعِها
وَأَدْمُعُها فَوْقَ الخُدُودِ هَوامِ
غَداةَ تَجَلَّتْ فِي البُرُودِ وَأَقْبَلَتْ
كَشَمْسِ نَهارٍ أَو كَبَدْرِ تَمامِ
وَقَدْ بَلَّ فَيْضُ الدَّمْعِ حُمْرَةَ خَدِّها
كَما بَلَّ زَهْرَ الوَرْدِ طَشُّ رِهامِ
تُحاوِلُ تَوْدِيعِي وَتَخْشَى مُراقِباً
يُدافِعُ عَنْها بِالقَنا وَيُحامِي
فَتِلْكَ الَّتِي قَدْ هِمْتُ فِيها صَبابَةً
وَلَمْ أَلْتَفِتْ فِي حُبِّها لِمَلامِ
وَقَدْ حازَها البَيْنُ المُفَرِّقُ بَيْنَنا
فَبانَتْ وَلَمْ تَبْعَثْ بِطَيْفِ لِمامِ
حَوَتْها النَّوَى حَتَّى عَلَى طائِلِ النَّوَى
لَبِسْتُ بُرُوداً مِنْ ضَنىً وَسَقامِ
بَعَثْنا إِلَيْها بِالسَّلامِ فأَمْسَكَتْ
وَما سَمَحَتْ مِنْها بِرَدِّ سَلامِ
فَيا عَجَباً مِنِّي لَها كَيْفَ أَصْبَحَتْ
تُحَرِّمُ شَيْئاً وَهوَ غَيْرُ حَرامِ
جَرَى الحُبُّ مِنْها فِي جَمِيعِ مَفاصِلِي
وَلَحْمِي جَمِيعاً بَلْ دَمِي وَعِظامِي
أَغارُ إِذا ما صافَحَتْ كَشْرَ ثَغْرِها
بِخُوطِ أَراكٍ أَو بِخُوطِ بَشامِ
تُحاكِي قَضِيبَ الخَيْزُرانِ تَهَزُّعاً
إِذا ما تَثَنَّتْ فِي الخُطى بِقَوامِ
وَعَوْجاءَ حَرْفٍ قَدْ قَطَعْتُ بِذَرْعِها
مَسافاتِ بِيدٍ فِي السُّرَى وَمَوامِ
طَواها السُّرَى حَتَّى انْطَوَتْ وَتَآكَلَتْ
مَناسِمُها مِنْها فَهُنَّ دَوامِ
نَشِيمُ بُرُوقاً مِنْ أَبِي الطِّيبِ غَيْثُها
لِشائِمِهِ فِي الجَوِّ غَيْرُ مُشامِ
بُرُوقَ مُلِثٍّ مُشْرِفِ المُزْنِ وَاكِفٍ
هَمَى مِنْ نَداهُ لا بُرُوقَ جَهامِ
جَوادٌ مَتَى تَنْزِلْ بِهِ تَحْظَ عِنْدَهُ
بِأَرْحَبِ رَبْعٍ مُخْصِبٍ وَمُقامِ
خِضَمُّ نَوالٍ طَوْدُ حِلْمٍ وَنَوْؤُهُ
عَلَى المُجْتَدِي أَزْرَى بِكُلِّ غَمامِ
إِذا ما انْتَضَى نَصْلَ الحُسامِ رأَيْتَهُ
هُناكَ حُساماً صائِلاً بِحُسامِ
هُمامٌ تَتالَتْ فِي المَعالِي جُدُودُهُ
هُماماً هُماماً تابِعاً لِهُمامِ
لَهُ انْقادَتْ الدُّنْيا وَذَلَّتْ كأَنَّهُ
لِما يَبْتَغِي قَدْ قادَها بِزِمامِ
يُرِيكَ حِجا كَهْلٍ أَرِيبٍ إِذا انْتَدَى
لَدَى سِنِّ طَلْقِ الطُّرَّتَيْنِ غُلامِ
وَيَصْبُو إِلَى العَلْيا إِذا غَيْرُهُ صَبا
إِلَى زَيْنَبٍ أَو فَرْتَنٍ وَحَذامِ
أَأَفْخَرَ مَنْ لِلضَّيْفِ سَنَّ القِرَى وَمَنْ
تَلَثَّمَ مِنْ نَسْجِ الوَغَى بِلِثامِ
بِكَ ابْتَسَمَ الدَّهْرُ العَبُوسُ فَوَجْهُهُ
حَكَى رَوْضَةً قَدْ زُيِّنَتْ بِكِمامِ
شَأَيْتَ مُلُوكَ الأَرْضِ فِي حَلْبَةِ العُلا
فَكُنْتَ إِماماً قَبْلَ كُلِّ إِمامِ
وَلا زِلْتَ فِي عَيْشٍ هَنِيءٍ وَعِزَّةٍ
وَفِي نِعْمَةٍ مَوْصُولَةٍ بِدَوامِ