أَتَعْرِفُ أَطْلالاً لِهِنْدٍ غَوارِثَا
بِها أَصْبَحَتْ أَيْدِي اللَّيالِي عَوابِثاَ
وَقَفْتُ بِها بَعْدَ الخَلِيطِ مُجَلْجِلاً
هَواطِلَ مِنْ دَمْعِي بِها وَنَوافِثَا
فَلَمْ أَرَ فِيها غَيْرَ أَطْحَلَ هامِدٍ
وَأَشْعَثَ مَشْجُوجِ الذَّوائِبِ لابِثَا
وَكانَتْ بِها هِنْدٌ زَماناً عَهِدْتُها
تَجُرُّ بِها ذَيْلاً مِنَ التِّيهِ لائِثا
فَتاةٌ بِها سُغْتُ الغَرامَ وَلَمْ أَزَلْ
إِلَيْها مَدَى الأَيَّامِ ظَمْآنَ غارِثَا
تُحَمِّلُنِي مِنْ حُبِّها ما أَقَلُّهُ
يَظَلُّ بِهِ رَبُّ الجَلادةِ لاهِثَا
لَقَدْ رَسَمَتْ بِالحُبِّ رَسْمَ مَوَدَّةٍ
أَراهُ بِسَوْدائِي قَدِيماً وَحادِثَا
وَقَدْ أَصْبَحَتْ مِنْها مَسارِحُ وَصْلِها
وُعُوراً وَقَدْ كانَتْ سُهُولاً دَمائِثَا
إِذا نَظَرَتْ مِنْها النَّواظِرُ أَطْلَقَتْ
سِهامَ لِحاظٍ لِلْقُلُوبِ فَوارِثَا
لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحْتُ فِيها مُكابِداً
كُلُوماً بِأَحْشائِي تَمُجُّ الغَثائِثَا
تَوَقَّ أُناساً أَظْهَرُوا لَكَ أَلْسُناً
صِحاحاً وَقَدْ أَخْفَوْا قُلُوباً خَبائِثَا
وَلا تأْمَنَنْ قَوْماً تَراهُمْ أَصادِقاً
وَإِنْ نابَتْ الأَحْداثُ كانُوا حَوادِثَا
وَإِنِّي لَنِعْمَ المَرْءُ يُكْرِمُ نَفْسَهُ
إِذا مالَتْ الأَقْوامُ مِنْ أَنْ يُمالِثَا
يَعِي مِسْمَعِي داعِي المَكارِمِ وَالعُلا
إِذا ما وَعَى سَمْعُ الرَّعاعِ المثالِثَا
بَنَيْتُ بِأَبْكارِ المَعالِي وَلَمْ أَزَلْ
مَدَى العَيْشِ مُفْتَضًّا لَهُنَّ وَطامِثَا
وَفَوَّقْتُ مِنْ نَسْجِ القَرِيضِ بَدائِعاً
يَلِجْنَ النَّوادِي مُسْرِعاتٍ حَثائِثَا
وَصِرْتُ لِسَحْبانَ الفَصِيحِ وَجَرْوَلٍ
وَغَيْلانَ فِي دُرِّ البَلاغَةِ وارِثَا
أَرَى الجُودَ قَدْ أَضْحَى لِكَهْلانَ ثانِياً
يُؤازِرُهُ فِي المَجْدِ وَالمَجْدَ ثالِثَا
إِذا راثَتْ الأَمْلاكُ فِي شَأْوِ سَبْقِها
عَنْ المَجْدِ يَوْمَ السَّبْقِ لَمْ يَكُ رائِثَا
وَإِنْ رَفَثَتْ بِاللَّغْوِ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ
فَحاشاهُ أَنْ يَدْنُو إِلَى اللَّغْوِ رافِثَا
يَسُومُ رَجاءُ الوَفْدِ مِنْ جُودِ كَفِّهِ
شَقائِقَ رَوْضٍ مُعْشِباتٍ أَثائِثَا
لَهُ هِمَّةٌ فِي سَعْيِهِ وَمَطالِبٌ
يَفُوتُ بِها ساماً وَحاماً وَيافِثَا
وَكَمْ هُزِمَتْ أَعْداهُ مِنْهُ بِطَلْعَةٍ
كَما هَزَمَتْ شُهْبُ البُزاةِ الأَباغِثَا
أَذاقَهُمُ مِنْهُ كُؤُوسَ وَقائِعٍ
يَظَلُّ بِها فِي مَزْجِها الصِّلُّ نافِثَا
وَقائِعِ فُرْسانٍ تَخالُ رِماحَها
مِنَ العَلَقِ الجارِي نِساءً طَوامِثَا
أَيا مُرْتَقٍ سَمْكَ المَفاخِرِ وَالعُلا
وَمَنْ هوَ لِلْمِيثاقِ لَمْ يَكُ ناكِثَا
إِذا ما تأَلَّى فِي مَدِيحِكَ مادِحٌ
بأَنَّكَ فَرْدُ العَصْرِ لَمْ يَكُ حانِثَا
رأَتْكَ العُلا مِنْ بَعْدِ تُبَّع تُبَّعاً
أَخِيراً وَبَعْدَ الحارِثِ المَلْكِ حارِثَا