صَبٌّ بِدِرَّةِ ثَدْيِ الحُبِّ مَلْبُونُ
عَلَى فِراقِ الَّذِي يَهْواهُ مَحْزُونُ
دُمُوعُهُ مِنْ وَثاقِ الأَسْرِ مُطْلَقَةٌ
وَقَلْبُهُ فِي يَدِ الأَحْبابِ مَرْهُونُ
مَنْ لِي بِعَوْدَةِ عَصْرٍ طالَما نَظَرَتْ
إِلَيَّ بِالوُدِّ فِيهِ الخُرَّدُ العِينُ
أَيَّامَ طالِعُ حَظِّي فِي الهَوَى أَبَداً
سَعْدٌ وَطَيْرِي مَعَ الأَحْبابِ مَيْمُونُ
مِنْ حَيْثُ أَلْهُو بِبِيضٍ كالشُّمُوسِ وَلَمْ
يُمْنَعْ عَلَيَّ لَدَيْها قَطُّ ماعُونُ
كأَنَّ أَجْسامَهُنَّ البِيضَ إِذْ سَفَرَتْ
بَيْضٌ عَنْ الوَمَدِ الوَهّاجِ مَكْنُونُ
إِذْ كُلُّ أَغْيَدَ مَفْتُونٌ هُنالِكَ بِي
وَجْداً وَها أَنا بِالمَفْتُونِ مَفْتُونُ
إِنِّي وَسُعْدَى وَلا مِنْ أَمْرِنا عَجَبٌ
لَيْلَى كَلَيْلَى وَكالمَجْنُونِ مَجْنُونُ
بِي مِنْ هَواها وَمِنْ طُولِ الغَرامِ بِها
كَاِسْمِها إِنْ أُزِيلَ العَيْنُ وَالسِّينُ
فَلِلضَّجِيعِ لَيالِي البَرْدِ عُنْصُرُها
آبٌ وَفِي وَقَداتِ الحَرِّ كانُونُ
يُهْدِي لَنا طِيبَها مَرُّ النَّسِيمِ كَما
تُهْدِي إِليْنا ذَكِيَّ المِسْكِ دارِينُ
غَيْداءُ لَوْ بِعْتُها رُوحِي بِقُبْلَةِ ما
تَحْتَ اللِّثامِ فإِنِّي لَسْتُ مَغْبُونا
كأَنَّ مَبْسِمَها أَسْنانُهُ بَرَدٌ
أَو لُؤْلُؤٌ مِنْ نَفِيسِ الدُّرِّ مَكْنُونُ
لِنْ وَاقْسُ فِي الطَّبْعِ حَتَّى مِنْكَ يَمْتَزِجا
طَبْعُ القَساوَةِ ما عاشَرْتَ وَاللِّينُ
إِنَّ القَنا لَمْ يُقَوِّمْهُ مُثَقِّفُهُ
حَتَّى يُعالِجَهُ بالنَّارِ تَسْخِينُ
وَلا يَهُمُّكَ رِزْقٌ فِي مَطالِبِهِ
فالرِّزْقُ لِلْمَرْءِ قَبْلَ الكَوْنِ مَخْزُونُ
لَمْ يَخْتَرِمْ عَيْشَ عَيْشِي طُولُ مَتْرَبَةٍ
وَلَمْ يُخَلَّدْ بِكُثْرِ المَالِ قارُونُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الغِنَى مِمَّنْ مَشِيئَتُهُ
تَكُونُ مُذْ كانَ مِنْهُ الكافُ وَالنُّونُ
لا تُيْئِسْ النَّفْسَ عِنْدَ الضِّيقِ مِنْ فَرَحٍ
كَمْ شِدَّةٍ بَعْدَها قَدْ جاءَ تَهْوِينُ
ذُو النُّونِ أُخْرِجَ مِنْ نُونٍ وَظَلَّلَهُ
بِقُدْرَةِ الواحِدِ العَلاَّمِ يَقْطِينُ
وَزَيِّنْ النَّفْسَ بِالفِعْلِ الجَمِيلِ فَما
مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً لِلنَّفْسِ تَزْيِينُ
وَذارِعاتِ الفَلا فُتْلٌ مَرافِقُها
تُبْدِي صُهُوبَتَها مِنْها العَثانِينُ
جُبْنا بِهِنَّ الفَلا وَالأَيْنُ يُنْهِكُها
كأَنَّهُنَّ مِنَ الأَيْنِ العَراجِينُ
حَتَّى قَدِمْنا عَلَى الزَّاكِي عَرارِ أَبِي ال
طِّيبِ الَّذِي فأْلُهُ الطَّيْرُ المَيامِينُ
مُتَوَّجٌ فِي المَعالِي مَنْ تَيَمَّمَهُ
مُسْتَنْجِحاً فَلَهُ الإِنْجاحُ مَضْمُونُ
ما الطُّورُ يَعْدِلُ وَزْناً حِلْمَهُ أَبَداً
وَلا شَمامٌ وَلا الزَّيْتُونُ وَالتِّينُ
حَبْرٌ يَدِينُ بِما قَدْ كانَ جاءَ بِهِ
إِلَى النَّبِيِّ عَنْ الرَّحْمَنِ جِبْرِينُ
تَشابَها فِي ذُرَا العَلْيا كَما اشْتَبَها
فِي أَسْطُرِ الكاتِبِيْنَ السِّينُ وَالشِّينُ
تَوالَيا فِي جَمِيعِ الأَمْرِ بَيْنَهُما
حَتَّى كأَنَّهُما مُوسَى وَهارُونُ
يَسْتَعْذِبانِ الوَغَى وَالحَرْبُ أَعْذَبُها
عَلَى المُشِيحِينَ زَقُّومٌ وَغِسْلِينُ
كأَنَّ كَفَّيْهِ لِلْوُفَّادِ إِنْ نَزَلُوا
فِي سُوحِ مَغْناهُ سَيْحُونٌ وَجَيْحُونُ
كَمْ وَقْعَةٍ فِي جُيُوشِ المُعْتَدِينَ لَهُ
مِنْ دُونِها أُحُدٌ بأْساً وَصِفِّينُ
فِي جَحْفَلٍ خَيْلُهُ الأَعْداءُ مَوْطِؤُها
حَتَّى كأَنَّ لَها الأَعْدا مَيادِينُ
وَقَدْ غَدَوْا كَسَراحِينِ الوَغَى وَهُمُ
مَآدِبٌ حَوْلَها تأْوِي السَّراحِينُ
فِي مُلْكِهِ الذِّئْبُ لَمْ يَعْبَثْ بِسائِمَةٍ
وَلا تَضُرُّ العَصافِيرَ الشَّياهِينُ
تَنْمِيهِ مِنْ آلِ نَبْهانٍ غَطارِفَةٌ
بِيضُ الوجُوهِ مَطاعِيمٌ مَطاعِينُ
سُمْحُ الأَكُفِّ غِياثُ المُسْتَغِيثِ أُولُو
مَكارِمٍ للوَرَى هَيُّونُ لَيُّونُ
يا لابِساً بُرْدَ إِجْلالٍ وَسَلْطَنَةٍ
وَمَنْ لِغُرَّتِهِ تَعْنُو السَّلاطِينُ
سَنَنْتَ سُنَّةَ جُودٍ مِنْكَ فانْتَقَلَتْ
فَرْضاً فَها هوَ مَفْرُوضٌ وَمَسْنُونُ
وَلَيْسَ يَطْمَعُ فِيما نِلْتَهُ أَحَدٌ
إِلاَّ كَما يَنْكِحُ العَذْراءَ عِنِّينُ