تخطَّ إلى المحتوى

أتراه قاسى في الهوى ما قاسى

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أَتُراهُ قاسَى فِي الهَوَى ما قاسَى

جَهْلاً وَما فِيما تَوَقَّعَ قاسَا

سَلَكَ الطَّرِيقَ إِلَى الضَّلالِ وَما اهْتَدَى

جِهَةَ الحَقِيقَةِ رُؤْيَةً وَقِياسَا

وَرَأَى عَذابَ الحُبِّ فِي صَبَواتِهِ

عَذْباً وَإِيحاشَ الهَوَى إِيناسَا

ذَرَفَتْ مَدامِعُهُ الدُّمُوعَ وَأَقْسَمَتْ

أَجْفانُهُ أَلاَّ تَذُوقَ نُعاسَا

رَمَقَتْهُ جائِلَةُ الوِشاحِ وَغادَرَتْ

فِي قَلْبِهِ مِنْ سِحْرِها وَسْواسَا

ما فِيهِ عُضْوٌ قَطُّ مِنْ أَعْضائِهِ

إِلاَّ تَراهُ لِحُبِّها حَسَّاسَا

غَيْداءُ مائِسَةُ القَوامِ كأَنَّها

غُصْنٌ تَهَزَّعَ فِي البُرُودِ وَماسَا

ما أَطْعَمَتْهُ تَدَلُّلاً بِوِصالِها

إِلاَّ وَأَبْدَلَتْ المَطامِعَ ياسَا

عُوجا خَلِيلَيَّ الغَداةَ لَعَلَّنا

نَبْكِي وَنَنْدُبُ أَرْسُماً أَدْراسَا

سُقِيَتْ مَعاهِدُها الهَوامِدُ عارِضاً

هَطِلَ الرَّبابِ مُجَلْجِلاً رَجَّاسَا

دِمَنٌ سَحَبْتُ بِهِنَّ ذَيْلَ شَبِيبَتِي

وَرَأَيْتُ أَيَّامِي بِها أَعْراسَا

أَيَّامَ لا قَوْسِي مُعَطَّلَةً وَلا

سَهْمِي هُنالِكَ يَعْرِفُ الأَنْكاسَا

وَأُمَيْمُ تَلْقانِي بِحُسْنِ خَلائِقٍ

فِي اللِّينِ تَحْكِي الرَّمْلَةَ المِيعاسَا

كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّ فِيها طارِداً

بِوِصالِها عَنِّي الأَسَى وَالبَاسَا

وَتُعِلُّنِي كاساً إِذا قَبَّلْتُها

مِنْ ثَغْرِها وَمِنَ الأَنامِلِ كاسَا

فِي مَوْقِفٍ ما إِنْ حَوَتْ حُجُراتُهُ

مِنْ غَيْرِنا شَرْباً وَلا جُلاَّسَا

فَمَتَى أَدارَتْ كأْسَها مِنْ ثَغْرِها

نَحْوِي أَدارَتْ كأْسَها القُلاّسا

وَلَقَدْ تُرِينِي وَجْهَهَا وَسُلافَها

هَذاكَ مِقْباساً وَذا مِقْباسَا

حَتَّى إِذا سَلَخَتْ مَطالِعُ صُبْحِنا

مِنْ حِنْدِسِ اللَّيْلِ البَهِيمِ لِباسَا

قامَتْ تُوَدِّعُنِي وَواكِفُ دَمْعِها

يَسْقِي بِقَلْبِي للهَوَى أَغْراسَا

وَيَكادُ يَحْرُقُنا تَوَقُّدُ وَجْدِنا

لَمَّا تَصَعَّدَ بَيْنَنا أَنْفاسَا

يا طالِبَ الجَدْوَى تأَهَّبْ وَاشْدُدِ ال

أَكْوارَ فَوْقَ العِيسِ وَالأَحْلاسَا

وَاقْصِدْ أَبا العَرَبِ المُتَوَّجَ خَيْرَ مَنْ

مَلَكَ المَمالِكَ فِي البِلادِ وَساسَا

مَلِكٌ إِذا ما رامَ تَشْيِيدَ الثَّنا

جَعَلَ السَّماحَةَ لِلْمَشِيدِ أَساسَا

يَصْبُو لإِلْزامِ المَحامِدِ إِنْ صَبا الْ

لَحِزُ الشَّحِيحُ لِيُلْزِمَ الأَكْياسا

وَإِذا هَمَى وَدْقُ الحَيا قَطْراً هَمَى

بِدَرَ النُّضارِ المَحْضِ وَالأَكْياسَا

وَمُطَهَّرِ العِرْضِ الَّذِي لَمْ يَكْتَسِبْ

هَلْهالُهُ دَرَناً وَلا أَدْناسَا

لا تَحْكِيَنَّ بِهِ ابْنَ ذِي يَزَنٍ وَلا

أَوْسَ بنَ حارِثَةٍ وَلا جَسَّاسَا

يا مَنْ بِهِ نِعَمُ الزَّمانِ عَلَى الوَرَى

دَرَّتْ وَما سَمِعَتْ لَهُمْ بَسّاسَا

إِنِّي امْرُؤٌ أَوْرَقْتَ مُفْلِسَ عُودِهِ

بِنَداكَ حَتَّى لَمْ يَجِدْ إِفْلاسَا

لَمَّا عَلِقْتُ بِحَبْلِ جُودِكَ فِي الوَرَى

أَغْنَيْتَنِي أَنْ أَسْتَغِيثَ النَّاسَا

وَتَرَكْتَ أَفْواهَ الخُطُوبِ جَمِيعَها

دُرْداً وَكُنْتَ سَلَبْتَها الأَضْراسَا

كانَتْ خِماسِي لَيْسَ تَرْوَى هِيمُها

فالآنَ لَيْسَ بِكَ الخِماسُ خِماسا

واسَيْتَنِي فِيما سَعِدْتُ بِهِ وَيا

شُكْراً لِمَنْ هُوَ فِي السَّعادَةِ واسَى