أَتَجْحَدُ داءَ الحُبِّ عِنْدَ المُشاهِدِ
وَدَمْعُكَ بِالإِقْرارِ أَصْدَقُ شاهِدِ
وَكَيْفَ إِذا قامَتْ شُهُودٌ وَصَرَّحَتْ
أَيُبْطِلُ دَعْوَى صِدْقِها جَحْدُ جاحِدِ
تَمَسَّكْ بِأَسْبابِ الصَّبابَةِ وَالهَوَى
فَمَوْرِدُ ما شارَفْتَ أَحْلَى المَوارِدِ
وَصَرِّحْ فَفِيما أَنْتَ مُمْتَسِكٌ بِهِ
لِمُعْتَذِرٍ عُذْرٌ وَقَصْدٌ لِقاصِدِ
وَإِنْ تَجْتَهِدْ فِيما طَلَبْتَ فَلَمْ تَجِدْ
نَجاحاً فَوَجْهُ العُذْرِ عِنْدَ المُجاهِدِ
فَكَمْ سارَ فِي نَهْجِ الغَرامِ بِسائِقٍ
أَخُو لَوْعَةٍ مِنْ قَبْلِ هذَا وَقائِدِ
وَمَنْ ذاقَ طَعْمَ الحُبِّ لا زالَ شأْنُهُ
عَلَى طائِلٍ مِنْ مُنْتَهاهُ وَرائِدِ
وَمَنْ كانَ فِي لَهْوِ الصَّبابَةِ سامِداً
فَلَيْسَ عَن العَيْشِ الهَنِيِّ بِسامِدِ
وَمَرْكُومَةِ الأَرْدافِ خَمْصانَةِ الحَشا
مِنَ البِيضِ لَمْيا الثَّغْرِ رَيَّا السَّواعِدِ
رَنَتْ فَرَمَتْ مِنْها اللِّحاظُ بِأَسْهُمٍ
حِدادٍ إِلَى سَوْداءِ قَلْبِي قَواصِدِ
أَلَحَّ بِجِسْمِي السَّقْمُ يَوْمَ رَحِيلِها
وَجافَتْ جُفُونِي نَوْمَها فِي المَراقِدِ
إِذا خَطَرَتْ ماسَتْ بِقَدٍّ كأَنَّهُ
إِذا ماسَ خُوطُ الخَيْزُرانَةِ مائِدِ
تَراها كَمِثْلِ الشَّمْسِ خَلْفَ غَمامَةٍ
إِذا لاحَ مِنْها الوَجْهُ خَلْفَ البَراجِدِ
أَمُمْرِضَتِي بِالهَجْرِ هَلْ مِنْ عِيادَةٍ
فَأَمْلأَ عَيْنِي مِنْكِ بَيْنَ العَوائِدِ
لَعَلَّ شِفائِي مِنْ سَقامِي وَلَوْعَتِي
يَكُونُ مُباحاً فِي عِيادَةِ عائِدِ
أَأَهْلَ الغَضَا ما عِلْمُكُمْ عَنْ مَعاهِدٍ
بِوادِي الغَضَا وَالأَبْرَقِ المُتَباعِدِ
مَعاهِدُ مُذْ أَقْفَرْنَ أَضْحَتْ قُلُوبُنا
مَعاهِدَ لَمْ تُقْفِرْ لِتِلْكَ المَعاهِدِ
قِفُوا حَدِّثُوا جَهْراً أَهُنَّ هَوامِدٌ
لِعَهْدِكُمُ أَمْ هُنَّ غَيْرُ هَوامِدِ
سَقاهُنَّ مِنْ نَوْءِ السِّماكِ مُجَلْجِلٌ
بَوارِقُهُ مَوْصُولَةٌ بِالرَّواعِدِ
وَأَلْبَسَها دَمْعُ الغَمامِ مَجاسِداً
تُرَفْرِفُ فِي نُوّارِها كالمَجاسِدِ
فَفاحَتْ خُزاماها أَرِيجاً كأَنَّما
تَهادَتْهُ أَخْلاقُ المُتَوَّجِ زائِدِ
فَتىً مُذْ نَشا فِي عَصْرِهِ لَيْسَ هَمُّهُ
وَلا سُؤْلُهُ إِلاَّ اكْتِسابُ المَحامِدِ
وَكَمْ فِي سَبِيلِ المَجْدِ أَفْنَتْ هِباتُهُ
خَزائِنَ تِبْرٍ مِنْ طَرِيفٍ وَتالِدِ
سُعُودٌ لِعافِيهِ وَنَحْسٌ عَلَى العِدَى
كأَنَّ لَهُ فِي الطَّبْعِ طَبْعَ عُطارِدِ
رَزانَةُ طَوْدٍ فِي سَماحِ مُبَذِّرٍ
وَسَطْوَةُ لَيْثٍ فِي تَعَفُّفِ زاهِدِ
أَحَلَّكَ مَنْ أَوْلاكَ مَجْداً وَسُؤْدَداً
مَراتِبَ مَجْدٍ فَوقَ كَيْوانَ صاعِدِ
وَأَعْطاكَ سُلْطاناً عَلَى فِئَةِ العِدَى
وَوَقَّاكَ مِنْهُمْ غائِلاتِ المَكائِدِ
بَعَثْتَ إِلَى أَعْداكَ جَيْشاً كأَنَّهُ
مِنَ البَحْرِ لُجٌّ فِي مُرُوتِ الفَدافِدِ
وَقَدْ أَعْوَلُوا بِالوَيْلِ لَمَّا صَدَمْتَهُمْ
بِسَطْوَةِ لَيْثٍ فِي شَمائِلِ ماجِدِ
تَرَى البِيضَ بِيضَ الهِنْدِ ما بَيْنَ راكِعٍ
لأَمْرِكَ طَوْعاً فِي الرُّكُوعِ وَساجِدِ
أَدارَتْ عَلَيْهِمْ كأْسَ حَتْفٍ وَلَمْ يَكُنْ
مِزاجاً لَها إِلاَّ سُمُومُ الأَساوِدِ
فَأَمْسَوْا وَهُمْ صَرْعَى نِياماً عَلَى الثَّرَى
وَسائِدُهُمْ فِي التُّرْبِ غَيْرُ الوَسائِدِ
وَدُونَكَها يا ابْنَ الكِرامِ خَرِيدَةً
تَشُوقُ مَعانِيها عِفافَ الخَرائِدِ
فَما ساغَها مِنْ قَبْلُ مَسْمَعُ سامِعٍ
وَلا فاهَها مِنْ قَبْلُ مَنْطِقُ ناشِدِ
مَتَى عُرِضَتْ فِي الفَضْلِ بَيْنَ القَصائِدِ
مَحا فَضْلُها فِي الفَضْلِ فَضْلَ القَصائِدِ
أَنِطْها بِجِيدِ المَجْدِ مِنْكَ فإِنَّها
قِلادَةُ مَجْدٍ مِنْ أَجَلِّ القَلائِدِ
وَفائِدَةٍ لَمْ يُبْلِها كَرُّ أَعْصُرٍ
إِذا الدَّهْرُ يُبْلِي مُغْنَماتِ الفَوائِدِ
إِذا كَسَدَتْ يَوْمَ الكَسادِ بَضائِعٌ
فَما وَجْهُها عِنْدَ الكِرامِ بِكاسِدِ
وَلا تَنْسَ عَبْداً قَدْ حَباكَ مَدائِحاً
تُنَسِّيكَ ما وَشَّى الوَلِيدُ لِصاعِدِ
يُؤَمِّلُ أَنْ يَحْظَى بِجُودِكَ مِثْلَ ما اسْ
تَفادَ أَبُو تَمَّامِ مِنْ كَفِّ خالِدِ