قِفْ بِالدِّيارِ مُخاطِباً وَاسْتَخْبِرِ
وَأَعِدْ خِطابَكَ لِلدِّيارِ وَكَرِّرِ
وَاسْكُبْ دُمُوعَكَ فِي مَعاهِدِ رَسْمِها ال
مُتَطَلِّسِ المُتَغَيِّرِ المُتَنَكِّرِ
ما شِمْتُ مِنْ سِمَةٍ سِوَى نُؤْيٍ بِها
مِثْلِ الحَنِيَّةِ داثِرٍ مُتَدَعْثِرِ
سَحَبَتْ عَلَيْها الرَّامِساتُ ذُيُولَها
عَنْ حَرْجَفٍ أَو سَجْسَجٍ أَو صَرْصَرِ
عَهْدِي بِها وَالدَّهْرُ غَضٌّ عَيْشُهُ
وَاللَّهْوُ صافِي الحَوْضِ لَمْ يَتَكَدَّرِ
أَيَّامَ ذاتُ الخالِ لَمْ تَقْلِ وَلَمْ
تَسْمَعْ مَقالَ العاذِلِينَ فَتَهْجُرِ
ظَمْيا الحَشا وَالخَصْرِ يَشْكُو خَصْرُها
مِنْ رِدْفِها المُتَرَجْرِجِ المُتَمَرْمِرِ
وَإِذا رَنَتْ تَرْنُو بِلَحْظٍ فاتِرٍ
غَنِجٍ حَكَى لَحْظَ الغَزالَةِ أَحْوَرِ
عَطِشٌ عَلَى عَطَشٍ إِلَى تَقْبِيلِ وَرْ
دَةِ خَدِّها المُتَوَرِّدِ المُتَعَصْفِرِ
تَسْبِي الحِجا بِمُخَلْخَلٍ وَمُوَشَّحٍ
وَمُقَلَّدٍ وَمُفَتَّخٍ وَمُسَوَّرِ
أَسْتَكُّ سَمْعاً فِي المَلامِ وَعُذَّلِي
فِي اللَّوْمِ بَيْنَ مُقَلِّلٍ وَمُكَثِّرِ
كَمْ قَدْ نَعِمْتُ بِوَصْلِها فِي لَيْلَةٍ
وُصِلَتْ لَدَيَّ بِلَيْلِ حَظٍّ مُقْمِرِ
باحَتْ بِما قَدْ كانَ تَحْتَ لِثامِها
لِلَّثْمِ وَاسْتَحْرَمْتُ ما فِي المِئْزَرِ
أَحْسُو رُضاباً مِنْ مُجاجَةِ رِيقِها
كالخَمْرِ شِيبَ مِزاجُها بالعَنْبَرِ
وَمَتى لَثَمْتُ الخَدَّ مِنْها أَحْمَراً
جالَ الحَياءُ بِهِ بِلَوْنٍ أَصْفَرِ
وَعَرَنْدَسٍ كَمْ ظَلْتُ فِي جُنْحِ الدُّجَى
أَسْرِي بِها فِي كُلِّ فَجٍّ مُقْفِرِ
تَطْوِي مَسافاتِ القِفارِ وَفَوْقَها
ماضِي العَزِيمَةِ لَيْسَ بِالمُتَحَيِّرِ
فَإِذا وَنَتْ فِي السَّيْرِ لاحَ لِعَيْنِها
بَرْقٌ تَأَلَّقَ مِنْ مَواهِبِ حِمْيَرِ
مَلِكٌ كأَنَّ نَوالَهُ غَيْثٌ هَمَى
مِنْ وَدْقِ مَحْنِيَةٍ دَفُوقٍ مُعْصِرِ
لَوْ وَازَنَتْ مِنْهُ البَرِيَّةُ خِنْصِراً
فِي القَدْرِ مِنْهُ ما وَفَتْ عَنْ خِنْصِرِ
تُزْرِي مَواهِبُ كَفِّهِ بِالعارِضِ ال
هَطِلِ المُلِثِّ المُسْتَهِلِّ المُمْطِرِ
خُلُقٌ كَنَشْرِ الرَّوْضِ لَمَّا أَنْ كَسا
وَجْهَ الثَّرَى مِنْهُ بِثَوْبٍ أَخْضَرِ
وَتَنَوَّرَتْ مِنْهُ حَواشِي نَبْتِهِ ال
مُتَضَوِّعِ المُتأَرِّجِ المُتَعَطِّرِ
يُعْطِي بِخَمْسِ أَنامِلٍ مِنْ كَفِّهِ
فَكأَنَّما يُعْطِي بِخَمْسَةِ أَبْحُرِ
وَيَزِيدُ فِي يَوْمِ النَّدَى عَنْ حاتِمٍ
وَيَزِيدُ فِي يَوْمِ الوَغَى عَنْ عَنْتَرِ
وَقَداتُ بَهْرامٍ وَظَرْفُ عُطارِدٍ
وَعُلُوُّ كَيْوانٍ وَنُسْكُ المُشْتَرِي
كالشَّمْسِ أَو كالبَدْرِ أَو كالبَحْرِ أَو
كالغَيْثِ أَو كاللَّيْثِ أَو كالقَسْوَرِ
مِنْ مَعْشَرٍ سَمَكَتْ بِهِمْ رُتَبُ العُلا
هُمْ فِي مُلُوكِ الأَرْضِ أَشْرَفُ مَعْشَرِ
ما فاخَروا أَو طاوَلُوا إِلاَّ وَقَدْ
ضاءَتْ أَرُومَتُهُمْ بِأَوْضَحِ مَفْخَرِ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذِي وَرِثَ العُلا
مِنْ أَكْبَرٍ عَنْ أَكْبَرٍ عَنْ أَكْبَرِ
ماذا تَقُولُ بِشاعِرٍ أَهْدَى لَكُمْ
ما لَيْسَ يَبْلِيهِ اخْتِلافُ الأَعْصُرِ
شِعْرٌ يُرِيكَ بَدِيهَةَ الجَعْدِيِّ إِنْ
فَتَّشْتَ مَعْناهُ وَلَفْظَ البُحْتُرِي
يَبْقَى وَيَحْظَى عُمْرَ لُقْمانَ الَّذِي
فِي الدَّهْرِ عُمِّرَ عُمْرَ سَبْعَةِ أَنْسُرِ