قِفْ بِالرُّسُومِ وَسائِلْ الأَطْلالا
عَمَّنْ هُنالِكَ أَزْمَعَ التَّرْحالا
رَفَعُوا الحُدُوجَ غَدِيَّةً وَتَحَمَّلُوا
مِنْها وَحَثُّوا بِالحُدُوجِ جِمالا
عَفَتْ المَنازِلُ بُرْهَةً وَتَبَدَّلَتْ
مِنْ إِنْسِها الصِّيرانَ وَالآجالا
فَوَقَفْتُ أَسْأَلُها وَكَيْفَ سُؤالُنا
لِمَعاهِدٍ لَيْسَتْ تَرُدُّ سُؤالا
مَنْ لِي بِسُعْدَى بَعْدَما وَخَدَتْ بِها
بَدْرُ التَّمامِ مَحاسِناً وَجَمالا
وَتَهُزُّ فِي بُرْدِ الشَّبابِ إِذا مَشَتْ
غُصْناً عَلَى دِعْصِ النَّقا مَيَّالا
تَخْتالُ بِالخَطَراتِ فِي خُطُواتِها
تِيهاً فَتَحْكِي الثَّامِلَ المُخْتالا
هَيْهاتِ تُشْبِهُها الكَواعِبُ أَوْجُهاً
أَبَداً وَلا مُقَلاً وَلا أَكْفالا
خَوْدٌ تَرَى أَنَّ الوِصالَ مُحَرَّمٌ
مِنْها وَقَتْلَ المُسْتَهامِ حَلالا
تَنْأَى وَتَقْرُبُ لِلْمُحِبِّ وَهكَذا
دَأْبُ النِّساءِ إِذا أَرَدْنَ دَلالا
ما إِنْ طَمِعْتُ بِأَنْ أَنالَ وِصالَها
إِلاَّ أَبَتْ مِنْ أَنْ أَنالَ وِصالا
وَكأَنَّ رِيقَةَ ثَغْرِها فِي رَشْفِها
عَسَلٌ يُخالِطُ فِي المِزاجِ زُلالا
فَالزَّنْدُ قَدْ غَصَّتْ أَساوِرُهُ بِهِ
وَالرِّدْفُ مِنْها يِمْلأُ السِّرْبالا
كالظَّبْيَةِ القَفْراءِ إِلاَّ أَنَّها
لَيْسَتْ مُذَعَّرَةً وَلا مِعْطالا
إِنْ أَسْفَرَتْ بِالوَجْهِ خِلْتُ البَدْرَ فِي
هالاتِهِ لَبِسَ التَّمامَ كَمالا
وَإِذا رَنَتْ بِاللَّحْظِ مِنْها خِلْتُها
بَيْنَ الكَواعِبِ وَالخِرادِ غَزالا
ما لِلزَّمانِ وَلِلْبَرِيَّةِ ما لَهُ
فِي أَهْلِهِ لَمْ يُحْسِنْ الأَعْمالا
ما طابَ لِلإِنْسانِ فِي أَوْقاتِهِ
حالاً لَهُ إِلاَّ تَغَيَّرَ حَالا
ما مُرْتَجٍ يَرْجُو دَوامَ نَعِيمِهِ
إِلاَّ كَظَمْآنٍ تَأَمَّلَ آلا
كَمْ دَكْدَكَتْ صَوْلاتُهُ فِي وَقْعِها
لِلرَّاسِياتِ الشَّامِخاتِ جِبالا
وَلَقَدْ رأَيْتُ سُرُورَهُ مُتَكَدِّراً
وَرأَيْتُ صِدْقَ الوَعْدِ مِنْهُ مُحالا
يا أَيُّها الزَّمَنُ الَّذِي حَسَناتُهُ
ما أَقْبَلَتْ إِلاَّ أَرَدْنَ زَوالا
إِنْ خِبْنَ آمالِي لَدَيْكَ فَإِنَّ لِي
فِي زايِدِ بنِ مُبارَكِ الآمَالا
صَمَدٌ رَقا رُتَبَ الثَّناءِ وَلَمْ يَزَلْ
مُتَسَرْبِلاً مِنْ فَخْرِهِ سِرْبالا
سَبَقَ الكِرامَ مَواهِباً وَمَحامِداً
وَعَلا عَلَيْهِمْ عِزَّةً وَجَلالا
تَهْمِي سَحائِبُ جُودِهِ غَيْثَ النَّدَى
فَيَفُوقُ غَيْثَ العارِضِ الهَطَّالا
إِنْ قالَ قَوْلاً فِي المَقالِ أَتَمَّهُ
بِالفِعْلِ حَسْبُكَ قائِلاً فَعَّالا
وَإِذا الْتَقَى الأَبْطالُ فِي يَوْمِ الوَغَى
سَلَبَ النُّفُوسَ وَجَدَّلَ الأَبْطالا
مُتَتَوِّجٌ تاجَ العُلا مُتَحَمِّلٌ
يَوْمَ المَغارِمِ وَالنَّدَى الأَثْقالا
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذِي فِي مُلْكِهِ
قَدْ تَمَّ باعُ المُلْكِ مِنْهُ وَطالا
أَنْتَ الهُمامُ القَرْمُ هَلْ لَكَ مُشْبِهٌ
فِي المَكْرُماتِ وَفِي المَحامِدِ لا لا
وَإِلَيْكَها يا ابْنَ الكِرامِ خَرِيدَةً
غَنْجاءَ تَحْكِي الغادَةَ المِكْسالا
مَنْظُومَةً فِي شَرْحِها قَدْ ضُمِّنَتْ
أَلْفاظُها الآدابَ وَالأَمْثالا
وَانْعَمْ فَقَدْ أَعْطاكَ رَبُّكَ عِزَّةَ ال
إِجْلالِ وَالإِسْعادَ وَالإِقْبالا
لا زِلْتَ فِي بُرْجِ السَّعادَةِ ساحِباً
لِلْفَخْرِ فِي مَيْدانِهِ أَذْيالا
وَيُضِيءُ عَدْلُكَ فِي المَمالِكِ كُلِّها
نُوراً تَلأْلأَ يَمْنَةً وَشِمالا