تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أَصَمَّ أُذنَيْهِ ما يُبْدِيهِ عاذِلُهُ

وَحالَ عَنْ سَمْعِ ما يَرْوِيهِ حائِلُهُ

فَكَفْكَفَ الدَّمْعَ مِنْ جَفْنَيْهِ وَانْحَدَرَتْ

وَأَسْبَلَتْ فَوْقَ خَدَّيْهِ سَوابِلُهُ

مُتَيَّمٌ فِي الهَوَى أَوْثَقْنَ أَسْرَتَهُ

أَغْلالُهُ وَاسْتَحاطَتْهُ سَلاسِلُهُ

مُسْتَرْحِمٌ قَلْبَ خِلٍّ لَيْسَ يَرْحَمُهُ

وَواصِلٌ حَبْلَ خِلٍّ لا يُواصِلُهُ

يَحِنُّ وَجْداً إِلَى مَنْ لا يَحِنُّ لَهُ

وَهَمُّهُ الوَصْلُ مِنْهُ وَهوَ غافِلُهُ

رَضِي بِحُكْمِ الهَوَى قَسْراً فَساغَ لَهُ

مِنَ الهَوَى حَقُّهُ طَعْماً وَباطِلُهُ

يا عاذِلِيهِ دَعُوهُ فِي غَوايَتِهِ

فإِنَّها عِلَّةٌ لَيْسَتْ تُزايِلُهُ

داءٌ تَنَزَّلَ فِيهِ لَو يُعالِجُهُ

عِيسَى بنُ مَرْيَمِهِ أَعْياهُ نازِلُهُ

يا مُخْبِرِي عَنْ مُقامٍ بِالأُبَيْرِقِ

ا تَسْأَمْ حَدِيثَكَ لِي لَوْ طالَ طائِلُهُ

كَيْفَ الفَرِيقُ فَرِيقُ الحَيِّ هَلْ بَكَرَتْ

أَمْ هَجَّرَتْ أَمْ بِهِ راحَتْ رَواحِلُهُ

رَبْعٌ بِهِ كَمْ غَزالٍ قَدْ طَرَقْتُ لَهُ

دُجَىً وَبِتُّ مَدَى لَيْلِي أُغازِلُهُ

ما بانَ آهِلُهُ إِلاَّ وَفِي كَبِدِي

لِلرَّبْعِ مُرْتَبَعٌ ما بانَ آهِلُهُ

وَشادِنٍ مِنْ ظِباءِ الإِنْسِ ما حَبَلَتْ

إِلاَّ الأُسُودَ لَهُ صَيْداً حَبائِلُهُ

قَبَّلْتُ مَبْسِمَهُ يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ

أَغْرَى بِهِ الدَّمْعُ لَمَّا سالَ سائِلُهُ

يا حَبَّهُ حِينَ يَبْكِي فِي الوَداعِ وَإِذْ

تَذْرِي الدُّمُوعَ بِخَدَّيْهِ أَنامِلُهُ

كأَنَّما دَمْعُهُ فِي صَحْنِ وَجْنَتِهِ

دُرٌّ عَلَى ذَهَبٍ قَدْ جالَ جائِلُهُ

يَفُوقُ شَمْسَ الضُّحَى ما ضَمَّ بُرْقُعُهُ

وَيُخْجِلُ الغُصْنَ ما ضَمَّتْ غَلائِلُهُ

ما جالَتْ الوُشْحُ فِي ظَمْآنِ ناحِلِهِ

إِلاَّ شَكَا ظَمَأً لِلْوُشْحِ ناحِلُهُ

وَلا خَلاخِلُهُ فِي ساقِهِ انْدَمَجَتْ

إِلاَّ شَكَتْ غَصَصاً مِنْهُ خَلاخِلُهُ

يَصْمِي القُلُوبَ بِنَبْلٍ مِنْ نَواظِرِهِ

رَمْياً إِذا نَجَلَتْ مِنْهُ نَواجِلُهُ

كأَنَّما السِّحْرُ فِي عَيْنَيِهِ أَوْدَعَهُ

هارُوتُ مِنْهُ وَمارُوتٌ وَبابِلُهُ

يا نَفْسُ لا تَطْمَئِنِّي إِنْ خَلا زَمَنٌ

طَمْعاً وَلا تَيْأَسِي إِنْ غالَ غائِلُهُ

فَإِنَّ لِلدَّهْرِ حُكْماً فِي تَقَلُّبِهِ

يَجْرِي عَلَى قَدَرٍ وَالمَرْءُ جاهِلُهُ

فَكَمْ غَدا مُخْصِبٌ يَرْعَى المُحُولَ بِهِ

وَكَمْ رَبِيعٍ غَدا يَرْعاهُ ماحِلُهُ

فَلَيْسَ حِرْمانُهُ يَبْقَى لِسائِلِهِ

وَلَيْسَ يَبْقَى مَدَى الأَيَّامِ نائِلُهُ

وَرُبَّما مُرْتَجٍ مِنْ نَيْلِهِ طَمَعاً

مِنْهُ أُصِيبَتْ بِما يَرْجُو مَقاتِلُهُ

لا يَسْتَقِيمُ عَلَى حالٍ فَكَمْ نَسَخَتْ

مِنْهُ بَواكِرَهُ حُكْماً أَصائِلُهُ

وَكَمْ أَواخِرِهِ فِيما تَجِيئُ بِهِ

قَدْ غَيَّرَتْ ما قَضَتْ فِيهِ أَوائِلُهُ

إِنِّي وَلَو أَوْمَضَتْ مِنْهُ البَوارِقُ ما

رَجَوْتُ بَلَّ الصَّدَى مِنْهُ مَخائِلَهُ

جَعَلْتُ حادِثَهُ إِلْفِي فَلَسْتُ لَهُ

بِمُنْكِرٍ لَوْ سَطا أَوْ صالَ صائِلُهُ

وَلَسْتُ مُنْهَزِعاً لَوْ كَرَّ وَارْتَجَفَتْ

مِنْ بأْسِهِ الأَرْضُ وَاشْتَدَّتْ زَلازِلُهُ

ما لِي وَلِلنَّاسِ ما اسْتَنْصَرْتُ مِنْ أَحَدٍ

إِلاَّ تَعامَى وَخانَتْنِي دَلائِلُهُ

وَلا امْرُؤٌ بَشَّ لِي بِالوُدِّ ظاهِرُهُ

إِلاَّ وَباطِنُهُ تَغْلِي مَراجِلُهُ

يا طالِبَ المَجْدِ دَعْ ما أَنْتَ طالِبُهُ

وَارْفِقْ بِنَفْسِكَ فِيما أَنْتَ حامِلُهُ

وَقَدْ أَرَى المَجْدَ ما فِي النَّاسِ مُنْتَسِباً

إِلاَّ لِحِمْيَرَ ماضِيهِ وَقابِلُهُ

مُتَوَّجٌ ما لَهُ مِثْلٌ يُماثِلُهُ

فِي المَكْرُماتِ وَلا شَكْلٌ يُشاكِلُهُ

ما ضَلَّ فِي غَيْرِ صَدْرِ الزَّحْفِ صارِمُهُ

وَلا سَطا فِي سِوَى الأَقْرانِ ذابِلُهُ

قَدْ أَشْغَلَتْهُ المَعالِي حَيْثُ هامَ بِها

وَلَيْسَ شَيْءٌ سِواها قَطُّ شاغِلُهُ

شَمْسٌ مِنَ الفَخْرِ وَالإِجْلالِ لَيْسَ لَهُ

فِي جَرْيِهِ فَلَكٌ إِلاَّ صَواهِلُهُ

وَزاخِرٌ عِنْدَهُ أَضْحَتْ زَواخِرُهُ

ضَحاضِحاً وَهوَ لَمْ تُدْرَكْ سَواحِلُهُ

وَلَيْثُ حَرْبٍ لَهُ تَعْنُو ضَراغِمُهُ

وَلَيْسَ غاباتُهُ إِلاَّ عَواسِلُهُ

كَمْ قادَ مِنْ جَحْفَلٍ يَوْمَ الوَغَى لَجِبٍ

فِي لُجَّةٍ أَصْبَحَتْ غَرْقَى جَحافِلُهُ

يَوْمٌ يَسُدُّ شُعاعَ الشَّمْسِ غَيْهَبُهُ

إِذا عَجاجُ الوَغَى ثارَتْ قَساطِلُهُ

يُرِيهِ غَيْهَبُهُ صَدْرَ النَّهارِ دُجَىً

وَشُهْبُهُ فِي دَياجِيهِ مَناصِلُهُ

تَعْنُو الصَّواعِقُ مِنْ وَقْعِ السُّيُوفِ بِهِ

وَيُزْلِقُ العَقْلَ وَالأَبْصارَ هائِلُهُ

يا مَنْ تَفَرَّدَ بِالفِعْلِ الجَمِيلِ وَمَنْ

عَمَّتْ جَمِيعَ الوَرَى طُرًّا فَضائِلُهُ

وَمَنْ لَهُ خُلُقٌ لِلْوَفْدِ تَحْسَبُها

كالرَّوْضِ فاحَتْ بِرَيّاهُ خَمائِلُهُ

ما القَوْلُ فِي شاعِرٍ فِي النَّاسِ لَيْسَ لَهُ

شأْنٌ سِوَى جاهِكَ العالِي يُحاوِلُهُ

لَمْ تَهْنَ عِيشَتُهُ إِلاَّ بِعِزِّكَ إِنْ

مَدَّتْ عَلَيْهِ رِواقَيْها ظَلائِلُهُ

ما فِي البَرِيَّةِ إِلاَّ أَنْتَ رازِقُهُ

مِنْ بَعْدِ رازِقِهِ البارِي وَكافِلُهُ

وَما بِهِ فِي سَماءِ المَكْرُماتِ سَمَتْ

إِلاَّ بِعِزِّكَ فِي العَلْيا مَنازِلُهُ

أُهْدِي لِمَجْدِكَ دُرَّ النَّظْمِ مُتَّسِقاً

بَسِيطُهُ باسِطٌ فِيهِ وَكامِلُهُ

شِعْرٌ إِذا ما شُدِي فِي الدَّسْتِ طالَ عَلَى

مُتَمِّمٍ وَأَبِي تَمَّامَ قائِلُهُ

فِيهِ الغَرائِبُ مِنْ نَحْوٍ وَمِنْ لُغَةٍ

فَعِنْدَ إِنْشادِهِ سَحْبانُ باقِلُهُ