غاداكَ مِنْ دِيَمِ الحَيا ضَحْوِيُّها
مُتَساجِلاً فِي قَطْرِهِ وَعَشِيُّها
وَسَقاكَ مُنْبَجِسُ الغَوادِي واكِفاً
هَطِلاً وَأَوْلاكَ المُلِثَّ وَلِيُّها
وَسَحائِبٍ تَسْقِيكَها مِنْ دِمْنَةٍ
يَشْجِي القُلُوبَ دَنِيُّها وَقَصِيُّها
أَقْوَى مَعالِمَها وَعَفَّى رَسْمَها
دِيَمُ الغَوادِي قَطْرُها وَأَتِيُّها
أَوْلَيْتُها ماءَ الشُّؤونِ مُجَلْجِلاً
فَرَوَيْنَ مِنْهُ عِراصُها وَنُؤُيُّها
وَظَلَلْتُ أَنْعِيها وَأَنْدُبُ رَسْمَها
بِمَدامِعٍ يَشْجِي القُلُوبَ نَعِيُّها
مَنْ لِي بِطاوِيَةِ الحَشا مِنْ بَعْدِما
سارَتْ تَجُوبُ بِها القِفارَ مَطِيُّها
فإِذا رَمَتْ يَوْماً بأَسْهُمِها فَلا
مِنْ غَيْرِها يَرْجُو الشِّفاءَ رَمِيُّها
خَوْدٌ مُحَيَّاها حَكَى شَمْسَ الضُّحَى
وَحَكَى حَنادِسَ لَيْلِها لَيْلِيُّها
وَرْدِيَّةُ الخَدِّ المُوَرَّدِ يَسْتَبِي
بِالحُسْنِ مِنْهُ عُقُولَنا وَرْدِيُّها
صِفْرُ الوِشاحِ حَوَى الجَمالَ دَقِيقُها
وَجَلِيلُها وَضَعِيفُها وَقَوِيُّها
كَمْ نِلْتُ مِنْها ما اشْتَهَتْ نَفْسِي وَكَمْ
لِي طابَ مِنْها فِي الوِصالِ شَهِيُّها
أَيَّامَ لَمْ تُمْطِرْ سَحائِبُ صَبْوَتِي
إِلاَّ انْثَنَى بِوَلِيِّها وَسْمِيُّها
وَرِياضُ لَهْوِي غَضَّةٌ مُخْضَرَّةٌ
مُوفٍ عَلَى شِتْوِيِّها رَبْعِيُّها
وَشَبِيبَتِي عِنْدَ الحِسانِ شَفِيعَتِي
وَمَشارِبِي لا يَسْتَحِيلُ مَرِيُّها
فالآنَ قَدْ ذَهَبَتْ وَوَلَّتْ وَانْقَضَتْ
مِنْها البَشاشَةُ وَاضْمَحَلَّ هَنِيُّها
ما لِي وَلِلأَحْداثِ لَيْسَ بِمُنْثَنٍ
عَنْ قَرْعِ سِنِّي فَحْلُها وَخَصِيُّها
كُشِفَ الغِطاءُ عَنْ الغَبِيِّ فَلاحَ لِل
أَبْصارِ مِنْ تَحْتِ الغِطاءِ غَبِيُّها
وَحَوادِثُ الأَيَّامِ لَيْسَ وَصِيُّها
مِنْها نَجا قِدْماً وَلَيْسَ نَبِيُّها
لَمْ يَحْتَصِ أَحْقابَها فِرْعَوْنُها
أَبَداً وَلَمْ يَخْلُدْ بِهِنَّ نَجِيُّها
تَمْضِي وَيَمْضِي عِنْدَ ذَاكَ غَوِيُّها
وَرَشِيدُها وَسَعِيدُها وَشَقِيُّها
وَبَعِيدَةِ الأَرْجاءِ لا شَرْقِيُّها
تُدْرَى نِهايَتُهُ وَلا غَرْبِيُّها
يُهْدِي العَزِيفَ بِكُلِّ فَجٍّ مَجْهَلٍ
مِنْها إِلَى إِنْسِيِّها جِنِّيُّها
أَسْرِي بِها وَأَشِيمُ بَرْقَ مَخايِلٍ
يَهْمِي بِشُؤْبُوبِ النَّوالِ حَبِيُّها
بَرْقٌ تَأَلَّقَ مِنْ عَرارٍ فَاغْتَنَتْ
مِنْهُ العُفاةُ فَقِيرُها وَغَنِيُّها
ما فِي مُبالَغَةِ العُلا عَجَمِيُّها
يَوْماً يُطاوِلُهُ وَلا عَرَبِيُّها
وَكأَنَّ راحَتَهُ غَمامَةُ صَيِّبٍ
تَرَكَ السَّباسِبَ أَبْحُراً مَحْوِيُّها
وَإِذا النُّفُوسُ إِلَى المَطامِعِ قادَها
طَبْعٌ مِنَ الشَّهَواتِ فَهوَ أَبِيُّها
وَإِلَيْكَ مُحْكَمَةً تَبِيتُ نَجِيَّةً
لِفَتىً يَبِيتُ اللَّيْلَ وَهوَ نَجِيُّها
يَنْحُو بِها جِهَةَ الحِجا نَحْوِيُّها
وَيُفِيدُ سامِعَ لَفْظِها لُغَوِيُّها
لَمْ يُهْدِها غَيْلانُها لِبِلالِهِ
أَبَداً لَمْ يَسْبِقْ بِها أُمَوِيُّها