تخطَّ إلى المحتوى

أتردعني باللوم والدهر أردع

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أَتَرْدَعُنِي بِاللَّوْمِ وَالدَّهْرُ أَرْدَعُ

وَتَفْظَعُ مِنْ شَكْوايَ وَالخَطْبُ أَفْظَعُ

وَتأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ وَالصَّبْرُ مَنْهَجٌ

مَداهُ عَلَى مِثْلِي عَسِيرٌ مُمَنَّعُ

وَتَعْجَبُ مِنْ تَضْيِيعِ دَمْعِي وَإِنَّما

سُوَيْداءُ قَلْبِي مِنْ دُمُوعِي أَضْيَعُ

وَتَقْرَعُ مِنِّي بِالمَلامَةِ مَسْمَعاً

خُطُوبُ لَيالِيهِ لَهُ مِنْكَ أَقْرَعُ

رأَيْتُ مِنَ الأَيَّامِ ما لَمْ تَرَ وَقَدْ

سَمِعْتُ مِنَ الأَيَّامِ ما لَيْسَ تَسْمَعُ

وَكَيْفَ أُطِيقُ الصَّبْرَ فِيما أَصابَنِي

وَفِي مُهْجَتِي نارٌ مِنَ الحُزْنِ تَلْذَعُ

فَما اطَّبَأَتْ قَلْبِي حَذامِ وَزَيْنَبٌ

وَلا شاقَنِي رَبْعُ العُذَيْبِ وَلَعْلَعُ

وَلَكِنْ رَمَتْنِي الحادِثاتُ بِأَسْهُمٍ

مِنَ الدَّهْرِ لا مِمَّا تأَبَّطَ مَصْدَعُ

أُطالِبُ دَهْرِي بِالتَّصافِي وَإِنَّهُ

إِلَى الغَدْرِ أَعْدَى مِنْ سُلَيْكٍ وَأَسْرَعُ

فَكَمْ كَذَبَتْ فِيهِ الظُّنُونُ وَأَخْلَبَتْ

بُرُوقُ رَجاءٍ مِنْ غَوادِيهِ لُمَّعُ

سَقَتْنِي خُطُوبُ الدَّهْرِ كأْساً مَذاقُها

أَمَرُّ مِنَ السُّمِّ الزُّعافِ وَأَنْقَعُ

وَقَدْ عَبِثَتْ بِي الحادِثاتُ وَأَحْدَقَتْ

بِحَوْضِ نَعِيمِي فَهيَ فِي ذاكَ تَكْرَعُ

وَقَدْ فَرَّقَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّتِي

بِشِرْعَةِ جَوْرٍ بِئْسَ ما هِيَ تَشْرَعُ

سَيَرْجِعُ مِنَّا كُلُّ ذِي غَيْبَةٍ وَما

لِغائِبِ أَسْفارِ المَنِيَّةِ مَرْجِعُ

وَكَمْ غائِبٍ تَحْتَ التُّرابِ وَشَخْصُهُ

لَهُ بَيْنَ أَحْشائِي مُقامُ وَمَرْبَعُ

تُحاوِلُ عَيْنِي نَظْرَةً مِنْهُ لَمْ تَجِدْ

وَناظِرُ قَلْبِي فِيهِ يَرْعَى وَيَرْتَعُ

مُقِيمٌ بِقَلْبِي لا يَزُولُ كأَنَّما

سَقائِفُهُ مِنِّي جُلُودٌ وَأَضْلُعُ

فَمَنْ كانَ ذا ثُكْلٍ وَحُزْنٍ فَيَنْثَنِي

إِلَيَّ فإِنِّي بِالتَّشاكِي لَمُولَعُ

فأَشْكُو وَيَشْكُو ما لَقِيتُ وَما لَقِي

وَأَسْجَعُ بالشَّكْوَى جِهاراً وَيَسْجَعُ

وَأَحْسَبُ أَنْ لَوْ تَفْقَهُ الأُكْمُ ما أَنا

أَبُثُّ وَأَشْكُو لانْثَنَتْ تَتَصَدَّعُ

فَكَمْ أَنا أَرْثِي كَمْ أُعَدِّدُ كَمْ وَكَمْ

أَنُوحُ وَكَمْ أَبْكِي وَكَمْ أَتَفَجَّعُ

أَرانِي إِذا ما قُلْتُ جاوَزْتُ حادِثاً

أَتَى حادِثٌ مِنْ ذاكَ أَدْهَى وَأَشْنَعُ

وَما اقْتَنَعَتْ مِنِّي صُرُوفُ الرَّدَى بِما

أَصابَتْ وَهَلْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مَقْنَعُ

وَلَمْ تَكْتَفِ مِنِّي بِفَقْدِ الَّذِي أَنا

مَدَى عُمُرِي قَلْبِي لَهُ يَتَقَطَّعُ

إِلَى أَنْ أَصابَتْنِي بِرُزْءِ الَّذِي أَنا

إِلَى غَيْثِ جَدْوَى كَفِّهِ كُنْتُ أَنْجَعُ

فَزادَتْ عَلَى الجُرْحِ القَدِيمِ جِراحَةً

وَناراً عَلَى نارٍ مِنَ الحُزْنِ تَلْذَعُ

تَقَضَّى الهُمامُ القَرْمُ كَهْلانُ وَانْقَضَتْ

مَخايِلُ آمالٍ تَسِحُّ وَتَهْمَعُ

وَأَصْبَحَ بَطْنُ الأَرْضِ مُسْتَبْشِراً بِهِ

وَظاهِرُها لِلْفَقْدِ أَكْمَدُ أَسْفَعُ

فَيا سُوءَ حالِ المَجْدِ مِنْ بَعْدِ ما غَدَتْ

تَخُبُّ بِهِ عِيسُ المَنايا وَتَضْلَعُ

فَتىً لَمْ يَكُنْ مِنْ بَطْشِهِ غَيْرُ نَفْسِهِ

إِلَيْهِ شَفِيعٌ لِلْمُسِيئِينَ يَشْفَعُ

وَكانَتْ لَهُ لِلزَّائِرِينَ خَلائِقٌ

يُقَصِّرُ عَنْها البابِلِيُّ المُشَعْشَعُ

خَلاقٌ تَهادَتْ بِالسُّرُورِ لَطِيفَةٌ

تَقَرُّ بِها عَيْنُ الحَزِينِ وَتَهْجَعُ

فآضَ كَمِثْلِ الرَّوْضِ قَدْ جَفَّ وَانْذَوَى

وَمَرَّتْ بِهِ لِلرِّيحِ نَكْباءُ زَعْزَعُ

حَقِيقٌ تَغُورُ الزَّاخِراتُ لِمَوْتِهِ

وَتُطْوَى لَهُ السَّبْعُ الطِّباقُ وَتُوضَعُ

وَتَدْهَى أَقالِيمَ البِلادِ زَلازِلٌ

وَأَطْوادُها مِمَّا جَرَى تَتَضَعْضَعُ

تَعَزَّ أَبا دُهْمانَ فِي الحادِثِ الَّذِي

أَصابَ فَما مِمَّا قَضَى اللهُ مَجْزَعُ

وَلازِمْ جَمِيلَ الصَّبْرِ فالصَّبْرُ حُلَّةٌ

مَلابِسُها إِلاَّ لِمِثْلِكَ تُخْلَعُ

وَلا تُنْكِرَنْ رَيْبَ المَنُونِ فإِنَّهُ

عَلَى الخَلْقِ حَتْمٌ ما لَهُ قَطُّ مَدْفَعُ

فإِنْ ضاقَتْ الآفاقُ ذَرْعاً بِما جَرَى

فَحِلْمُكَ مِنْها يا ابْنَ نَبْهانَ أَوْسَعُ

وَإِنْ كانَ قَدْ أَوْدَى أَخُوكَ فإِنَّما

طَرِيقُ التَّسَلِّي بِالأَوائِلِ مَهْيَعُ

فَكَمْ مَلِكٍ مِنْ قَبْلِهِ ماتَ وَاغْتَدَتْ

مَغانِيهِ قَفْراً بَعْدَهُ فَهيَ بَلْقَعُ

فأَيْنَ ابْنُ داودٍ وَكِسْرَى وَقَيْصَرٌ

وَأَيْنَ أَخُو اليَوْمَيْنِ بَلْ أَيْنَ تُبَّعُ

رأَيْتُ المَنايا لا تُبالِي بِأَنْفُسٍ

سَوائِمُها مِنْهُنَّ تَرْوَى وَتَشْبَعُ

كَفَتْكَ العُلا وَالمَكْرُماتُ نَعِيَّهُ

فَها هِيَ لَمْ يَرْقَ لَها الآنَ مَدْمَعُ

فإِنْ أَوْجَعَتْكَ الحادِثاتُ لِفَقْدِهِ

فَفُقْدانُهُ فِي مُهْجَةِ المَجْدِ أَوْجَعُ

وَإِنْ يَكُ وَجْهُ الأَرْضِ مِنْهُ خَلا فَما

خَلا مِنْ أَيادِيهِ الفَضائِلِ مَوْضِعُ

أَبا مالِكٍ لا غابَ بَدْرٌ لِمَجْدِكُمْ

وَلا زالَتْ الدُّنْيا لِعَلْياكَ تَخْضَعُ

فأَنْتُمْ كَمِثْلِ الشُّهْبِ إِنْ غابَ كَوْكَبٌ

بَدَا كَوْكَبٌ يَعْلُو بِهِ الأُفْقُ مَطْلَعُ

فإِنَّكُمُ فِي النَّاسِ دُرٌّ وَجَوْهَرٌ

وَما بَعْدَكُمْ إِلاَّ صِلادٌ وَيَرْمَعُ

فَمِنْ سالِفِ الأَزْمانِ لَمْ يَهْفُ مِنْكُمُ

نِجارٌ وَلَمْ يَخْبُثْ لَكُمْ قَطُّ مَرْضَعَ

وَلا زِلْتَ مَحْرُوسَ الجَنابِ وَلَمْ تَزَلْ

تَضُرُّ بِحُكْمِ العَدْلِ طَوْراً وَتَنْفَعُ

تَسُومُ الرَّعايا وَالبَرايا بِدَوْلَةٍ

يَذِلُّ لَها الدَّهْرُ الغَشُومُ وَيَهْطَعُ

وَعِشْتَ أَخا عِزٍّ يَزِينُكَ مَلْبَسٌ

مِنَ العِزِّ تاجٌ بِالجَلالِ مُرَصَّعُ

وَعاشَ بَنُوكَ الأَكْرَمُونَ وَرَهْطُهُمْ

وَخُصُّوا جَمِيعاً بِالنَّعِيمِ وَمُتِّعُوا