تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أَأَسْطُرُ إِعْجامٍ تَراءَتْ وَأَحْرُفُ

لَنا أَمْ دِيارٌ بِالأَماراتِ نَعْرِفُ

نَعَمْ هُنَّ مِنْ سُعْدَى دِيارٌ وَمَأْلَفٌ

لَها فِي الحَشا مِنِّي دِيارٌ وَمأْلَفُ

رُسُومٌ كَسَتْ آياتِها حُلَّةَ البِلَى

رُخاءٌ مِنَ الهُوجِ الذَّوارِي وَحَرْجَفُ

وَقَفْتُ بِها يَوْمَ الرَّحِيلِ مُوَدِّعاً

لِسُعْدَى وَهَلْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مَوْقِفُ

تُراسِلُنِي لَحْظاً وَقَلْبِي مِنَ الجَوَى

يَذُوبُ أَسَىً وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ تَذْرِفُ

فَيا حُسْنَها فِي ناظِرِي إِذْ رأَيْتُها

إِلَى قِبَلِي بِالطَّرْفِ تَرْنُو وَتَطْرِفُ

أَخافُ مِنَ الواشِي عَلَيْها وَإِنَّها

عَلَيَّ مِنَ الواشِي لأَخْشَى وَأَخْوَفُ

إِذا هِيَ صارَتْ نَصْبَ عَيْنِي وَقِبْلَتِي

فَكَيْفَ أَعِيجُ القَلْبَ عَنْها وَأَحْرِفُ

شَغِفْتُ بِها حُبًّا وَلا غَرْوَ أَنْ أُرَى

أَهِيمُ بِها طُولَ الزَّمانِ وَأَشْغَفُ

لَها مَبْسِمٌ عَذْبٌ كأَنَّ رُضابَهُ

مُجاجَةُ نَحْلٍ فِي المَذاقِ وَقَرْقَفُ

رُضابٌ لَذِيذٌ فِي مَذاقَتِهِ إِذا

تَرَشَّفَ مِنْهُ اللاثِمُ المُتَرَشِّفُ

فَيا لَكَ مِنْ بَدْرٍ تَجَلَّى بِحُسْنِهِ

حَكَى البَدْرَ إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْسِفُ

وَمِنْ ظَبْيَةٍ لِلإِنْسِ تأْنَسُ وَالمَلا

وَتَرْعَى رِياضَ القَلْبِ مِنَّا وَتَقْطِفُ

شَكا ساقَها خَلْخالُها مِثْلَما شَكا

رَوادِفَها خَصْرٌ وَقَدٌّ مُهَفْهَفُ

وَبِيدٍ قَطَعْنا عَرْضَهُنَّ تَعَسُّفاً

وَلَمْ يَثْنِنا عَنْ قَطْعِهِنَّ التَّعَسُّفُ

إِذا ما قَطَعْنا نَحْنُ مِنْهُنَّ نَفْنَفاً

فَسِيحاً أَتانا بَعْدُ مِنْهُنَّ نَفْنَفُ

نَظَلُّ تُبارِي الوَحْشَ فِي فَلَواتِها

وَنَسْمَعُ فِي حافاتِها الجِنَّ تَعْزِفُ

نَسِيرُ وَنَرْوِي كُلَّ مَدْحٍ يَرُوقُ فِي

أَبِي الطِّيبِ وَالأَنْضاءُ بِالرَّكْبِ تُوجِفُ

فَتىً وَجْهُهُ لِلضَّيْفِ أَبْيَضُ مُشْرِقٌ

يَلُوحُ وَوَجْهُ الدَّهْرِ أَسْفَعُ أَكْلَفُ

كأَنَّ مَقنْياتٍ بِهِ وَبِمُلْكِهِ

مِنَ الحُسْنِ مِصْرٌ وَهوَ فِي مِصْرَ يُوسُفُ

أَجَلُّ الوَرَى قَدْراً وَأَرْفَعُ رُتْبَةً

وَأَعْظَمُهُمْ شأْناً وَأَعْلَى وَأَشْرَفُ

وَأَنْدَى يَداً مِنْ حاتِمٍ وَابْنِ مامَةٍ

وَأَعْدَلُ مِنْ كِسْرَى بنِ كِسْرَى وَأَنْصَفُ

يَجُودُ بِما يَحْوِي مِنَ المَالِ مِثْلَما

يَجُودُ بِوَدْقِ الغَيْثِ أَوْطَفُ مُشْرِفُ

وَيَصْبُو إِلَى نَيْلِ العُلا مِثْلَما صَبا

إِلَى الغِيدِ صَبٌّ هائِمُ القَلْبِ مُدْنَفُ

فَفِي الحَرْبِ كَرَّارٌ وَفِي المُلْكِ سائِسٌ

وَفِي المَجْدِ سَبَّاقٌ وَفِي الجُودِ مُسْرِفُ

شَمائِلُ أَحْلَى مِنْ مُذاكَرَةِ الصِّبا

وَأَطْيَبُ مِنْ نَفْحِ النَّسِيمِ وَأَلْطَفُ

يُقَصِّرُ شأْواً عَنْهُ فِي حَلْبَةِ العُلا

عِصامٌ وَقَعْقاعُ بنُ شَوْرٍ وَأَحْنَفُ

لَهُ انْقادَتْ الأَمْلاكُ قَسْراً لأَنَّهُ

عَلَيْهِمْ وَلِيٌّ مالِكٌ مُتَصَرِّفُ

تَكادُ الجِبالُ الرَّاسِياتُ إِذا سَطا

لِسَطْوَتِهِ تَنْهَدُّ وَالأَرْضُ تَرْجُفُ

أَلا أَيُّها القَرْمُ الهُمامُ الَّذِي بِهِ

لَنا نِعَمُ الدُّنْيا تَدِرُّ وَتَعْطِفُ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اليُسْرَ يَسْمَنُ كُلَّما

رَحَلْنا إِلَيْكَ العِيسَ وَالعُسْرُ يَعْجَفُ