أَأَوْجُهُ غِيدٍ زِلْنَ عَنْها البَراقِعُ
تَجَلَّيْنَ أَمْ هذِي بُدُورٌ طَوالِعُ
تَجَلَّيْنَ مِنْ أَسْجافِها عَنْ مَحاسِنٍ
إِلَيْها قُلُوبُ العالَمِينَ نَوازِعُ
كَواعِبُ غُرٌّ بَهْكَناتٌ يَزِينُها
مِنَ الغُنْجِ وَالحُسْنِ البَدِيعِ بَدائِعُ
ظِباءٌ مَراعِيها رِياضُ قُلُوبِنا
فَهاهُنَّ فِي رَوْضِ القُلُوبِ رَواتِعُ
يُرَقْرِقْنَ أَلْحاظاً خِلالَ جُفُونِها
سُيُوفٌ لِلَبَّاتِ القُلُوبِ قَواطِعُ
جَآذِرُ إِلاَّ أَنَّما هُنَّ خُرَّدٌ
رَبائِبُ إِنْسٍ لَمْ يَرُعْهُنَّ رائِعُ
تَقَنَّعْنَ مِنْ نَسْجِ الحَرِيرِ مَقانِعاً
فَزانَتْ عَلَى أَعْطافِهِنَّ المَقانِعُ
نُخالِسُ مِنْهُنَّ التِماحاً وَإِنَّما
لَنا بِاخْتِلاساتِ اللِّحاظِ مَصارِعُ
وَقَفْتُ عَلَى أَطْلالِهِنَّ وَقَدْ بَدا
لِعَيْنَيَّ نُؤْيٌ داثِرُ المَتْنِ خاشِعُ
وَظَلْتُ مَعَ السُّفْعِ الثَّلاثِ كأَنَّنِي
لِتِلْكَ الثَّلاثِ السُّفْعِ فِي الرَّبْعِ رابِعُ
وَلَوْلا أُمَيْمٌ ما اسْتَهَلَّتْ مَدامِعِي
وَلا ذاعَ مِنِّي بِالسَّرائِرِ ذائِعُ
تَفِيضُ لِذِكْراها دُمُوعِي وَفِي الحَشا
جَوىً مُحْرِقٌ فِي باطِنِ القَلْبِ لاذِعُ
أَهِيمٌ اشْتِياقاً كُلَّما أَنْ ذَكَرْتُها
فَيَصْدَعُ قَلْبِي بالصَّبابَةِ صادِعُ
وَيَزْدادُ وَجْدِي أَنْ شَدَتْ وَتَرَنَّمَتْ
حَمائِمُ مِنْ فَوْقِ الغُصُونِ سَواجِعُ
وَكَمْ زَفْرَةٍ لِي فِي الحَشا بَعْدَ زَفْرَةٍ
تَكادُ لَها تَنْقَضُّ مِنِّي الأَضالِعُ
وَإِنِّي لَها ما دُمْتُ حَيًّا لَمُشْتَرٍ
وَلِلنَّفْسِ مِنِّي فِي هَواها لَبائِعُ
وَلِي فِي هَواها وَاللَّيالِي شَواهِدٌ
مَذاهِبُ أَدْيانٍ جَرَتْ وَشَرائِعُ
لَها مِنْ صِفاتِ الحُسْنِ أَحْمَرُ رائِقٌ
وَأَسْوَدُ غِرْبِيبٌ وَأَبْيَضُ ناصِعُ
يَرُوقُ لِعَيْنِي كُلُّ حُسْنٍ بِخَدِّها
وَوَرْدٌ وَتُفَّاحٌ مِنَ الخَدِّ فاقِعُ
إِذا ما لَثَمْتُ الخَدَّ وَالخَدُّ أَحْمَرٌ
تَعَرَّضَهُ لَوْنٌ مِنَ الحُسْنِ فاقِعُ
شَكَتْ شِبَعاً مِنْها الرَّوادِفُ وَالحَشا
شَكا الجُوعَ مِنْها فَهوَ ظَمْآنُ جائِعُ
وَأَرْضٍ مِنَ الغِيطانِ قَفْراءَ هَوْجَلٍ
بِنا ذَرَعَتْ فِيها القِفارَ ذَوارِعُ
فَطَوْراً تأَنَّى السَّيْرَ فِيها وَتارَةً
تُجِدُّ السُّرَى فِي سَيْرِها وَتُسارِعُ
يُجاذِبُها جُدْلُ الأَزِمَّةِ وَالدُّجَى
مَعَ الشَّرْخِ لَمْ يَفْجَعْهُ بِالشَّيْبِ فاجِعُ
وَقَدْ مالَ تَهْوِيمُ الكَرَى بِرُؤُوسِنا
فَلا طَرْفَ إِلاَّ وَهوَ يَقْظانُ هاجِعُ
إِذا نَحْنُ طارَحْنا الحُزُونَ تَطايَرَتْ
مِنَ الأَرْضِ عَنْ أَخْفافِهِنَّ اليَرامِعُ
يَخِدْنَ بِنا فِي كُلِّ بَيْداءَ ما بِها
هُنالِكَ إِلاَّ طُلْسُها وَالخَوامِعُ
وَيَحْمِلْنَ مِنْ سِحْرِ الكَلامِ بَضائِعاً
تُقَصِّرُ عَنْ إِدْراكِهِنَّ البَضائِعُ
فَتىً حَوْضُهُ ما شِيبَ يَوْماً بِكُدْرَةٍ
وَلا طَلْحَبَتْ لِلْوَفْدِ مِنْهُ المَشارِعُ
تَرَى النَّاسَ أَفْواجاً عَلَى بابِهِ لَهُمْ
دُعاءٌ وَكُلٌّ شاخِصُ الطَّرْفِ خاضِعُ
فَذلِكَ لِلإِنْصافِ مُسْتَنْصِفٌ بِهِ
وَذلِكَ مُعْتَرٌّ وَذلِكَ قانِعُ
جَوادٌ لِشَمْلِ المالِ مِنْهُ مُفَرِّقٌ
وَلَكِنْ لِشَمْلِ المَجْدِ وَالحَمْدِ جامِعُ
بِرُؤيَتِهِ الأَبْصارُ تَلْتَذُّ مِثْلَما
بِذِكْراهُ تَحْظَى فِي السَّماعِ المَسامِعُ
أَلا إِنَّهُ لِلدِّينِ سَيْفٌ وَإِنَّهُ
مِنَ الحَقِّ نُورٌ فِي البَرِيَّةِ ساطِعُ
فَما سُئِلَ المَعْرُوفَ إِلاَّ تَواتَرَتْ
صَنائِعُ مِنْها تَقْتَضِيها صَنائِعُ
وَلا أَرْعَفَ الأَقْلامَ إِلاّ تَوَلَّدَتْ
بِهِنَّ مَضَرّاتٌ مَعاً وَمَنافِعُ
حَكَى السَّيْلَ مِنْهُ قَدْ تُغاثُ مَواضِعٌ
وَتَخْرَبُ مِنْهُ فِي المَسِيلِ مَواضِعُ
أَعاذِلَهُ فِي سَعْيِهِ وَارْتِكابِهِ
أُمُوراً لأَدْناها تَخِفُّ مُتالِعُ
أَفِقْ إِنَّهُ لِلسَّبْعَةِ الشُّهْبِ ثامِنٌ
وَلَيْسَ لَها مِنْ بَعْدِ ذلِكَ تاسِعُ
أَيا مُنْعِمٌ راحَتْ إِلَيْكَ وَهَجَّرَتْ
سَواجِدُ مِنْ عِيسِ الرَّجا وَرَواكِعُ
وَجِئْناكَ نَسْتَسْقِي الغَداةَ مَخايِلاً
سَحائِبُها وُطْفُ الغَزالِيِّ هامِعُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَعْطاكَ صُورَةً
لَها البَدْرُ فِي هالاتِهِ مُتَواضِعُ
وَإِنَّ لَكَ الأَيّامَ بِالنَّصْرِ أَقْبَلَتْ
عَلَيْكَ وَنَجْمُ السَّعْدِ بِالسَّعْدِ طالِعُ