لا تَرْثِ لِي غَيْرَ العَقِيقِ عَقِيقَا
وَاسْكُبْ دُمُوعَكَ بِالعَقِيقِ عَقِيقَا
وَصِل الحَنِينَ مِنَ الأَنِينِ بِطائِلٍ
وَصِل الزَّفِيرَ مِنَ الشَّهِيقِ شَهِيقا
عَزَمَ الفَرِيقُ عَلَى الفِراقِ فَهَلْ تَرَى
فِيما تَرَى لَكَ كالفَرِيقِ فَرِيقَا
يا سالِكِي نَهْجَ الطَّرِيقِ تَرَكْتُمُ
قَلْبِي لَكُمْ دُونَ الطَّرِيقِ طَرِيقَا
غادَرْتُمُونِي لا أُفِيقُ وَلَيْسَ لِي
فِي الحُبِّ عُذْرٌ أَنْ أَكُونَ مُفِيقا
أَمُكَلِّفِي ما
ا أُطِيقُ فإِنْ تُطِقْ صَبْراً فَلَسْتُ لِما تُطِيقُ مُطِيقَا
أَتَلُومُنِي وَالوَجْدُ مِنِّي لَمْ يَزَلْ
بَيْنَ الأَضالِعِ كالحَرِيقِ حَرِيقَا
وَمَدامِعِي قَدْ أَغْرَقَتْ جِسْمِي وَصا
رَ القَلْبُ فِي بَحْرِ الغَرامِ غَرِيقا
أَشْفَقْتُ حَتَّى ذُبْتُ مِنْ شَفَقِي عَلَى
مَنْ لَيْسَ يُضْحِي بِالشَّفِيقِ شَفِيقا
وَمُدامَتَيْنِ لَهَوْتُ مَعْ ظَمْيا الحَشا
بِهِما صَبُوحاً دايِماً وَغَبُوقَا
فَمُدامَةٌ راوُوقُها الرَّاوُوقُ وَ ال
أُخْرَى يَكُونُ لَها اللَّمَى راوُوقَا
جاءَتْ تُمازِجُها عَلَيَّ خَرِيدَةٌ
لَمَّا طَرَقْتُ لَها الخِباءَ طُرُوقا
باتَتْ تُصَفِّقُ هذِهِ فِي مَبْسِمِي
بِمُجاجَةٍ مِنْ هذِهِ تَصْفِيقَا
وَتُدِيرُ لِي فِي مَجْلِسِي مِنْ دَنِّها
وَمِنَ اللَّمَى الإِبْرِيقَ وَالإِبْرِيقَا
إِنْ رُمْتُ رَشْفَ مُدامَةٍ أَو رِيقَةٍ
أَدْنَتْ إِلَيَّ مُدامَها وَالرِّيقَا
وَلَئِنْ سَئِمْتُ مِنَ الرَّحِيقِ فَإِنَّ لِي
مِنْ ثَغْرِها مِثْلَ الرَّحِيقِ رَحِيقَا
يَكْسُو ظِهارَةَ كأْسِها وَبَنانِها
مَزْجُ المُدامَةِ كالخَلُوقِ خَلُوقا
صَنَمٌ يَجِلُّ بِأَنْ يُقاسَ بِوُدَّ أَو
بِسِواعَ أَو بِيَغُوثَ أَو بِيَعُوقَا
وَكأَنَّها شَمْسٌ تُناوِلُنِي بِرا
حَةِ كَفِّها المِرِّيخَ وَالعَيُّوقَا
شَمْسٌ إِذا شَرَقَتْ يَكُونُ شُرُوقُها
لِلنَّاسِ مِنْ قَبْلِ الشُّرُوقِ شُرُوقَا
فَظَلَلْتُ أَرْشِفُ مِنْ مَراشِفِها جَنىً
وَكأَنَّ فِيها المِسْكَ باتَ سَحِيقَا
حَتَّى إِذا كَشَرَ الصَّباحُ بِمَبْسِمٍ
فِيما لَدَيْنا لَمْ يَكُنْ مَوْمُوقَا
صافَحْتُها فَجَرَتْ مَدامِعُها أَقا
حاً فَوْقَ وَجْنَتِها يُطِلُّ شَقِيقَا
وَطَفِقْتُ أَلْثِمُ حِينَ حُمَّ وَداعُها
مِنْها المَراشِفَ وَالثَّنايا الرُّوقا
يا حُسْنَها فِي ذاكَ حِينَ اسْتَوْكَفَتْ
دَمْعاً عَلَى الخَدِّ الرَّقِيقِ رَقِيقَا
أَيَّامَ كانَ الحَوْضُ مِنْها صافِياً
لِلْوَصْلِ لا كَدِراً وَلا مَطْرُوقَا
إِذْ نَحْنُ كُلٌّ كانَ مِنَّا لَمْ يَزَلْ
فِي ذاكَ إِلاَّ عاشِقاً مَعْشُوقَا
أَشْواقُنا ما بَيْنَنا مَقْسُومَةٌ
فالكُلُّ يُصْبِحُ شائِقاً وَمَشُوقَا
ثِقْ بِالحِجا دُونَ الشَّقِيقِ فَرُبَّما
كانَ الحِجا دُونَ الشَّقِيقِ شَقِيقَا
كَمْ بِالحِجا ضِيقاً غَدا سَعَةً وَكَمْ
سَعَةٍ غَدَتْ عِنْدَ الجَهالَةِ ضِيقَا
وَاسْمَحْ أَخاكَ فأَنْتَ إِنْ كَلَّفْتَهُ
شَطَطاً أَحَلْتَ البِرَّ مِنْهُ عُقُوقَا
وَالْقَ العَدُوَّ إِذا عَجَزْتَ تَغالُباً
بِلَطافَةٍ تَذَرْ العَدُوَّ صَدِيقا
يا لَلرِّجالِ لِحُكْمِ دَهْرٍ سَيِّءٍ
ظَنُّ اللَّئِيمِ بِهِ غَدا تَحْقِيقَا
هَذا زَمانٌ صارَ فِيهِ حَلِيمُهُ
عَيًّا وَصارَ سَفِيهُهُ مِنْطِيقَا
وَالحُرُّ عَنْ نَيْلِ المَطالِبِ مُوثَقٌ
وَالنَّذْلُ يَسْعَى فِي هَواهُ طَلِيقَا
وَكَرِيمُهُ المَحْمُودُ أَخْلَقَ قَدْرُهُ
وَلَئِيمُهُ قَدْ صارَ فِيهِ خَلِيقا
وَأَرَى لَدَيْهِ المُتْرَفِينَ بِجَهْلِهِمْ
كُفْراً أَضَلُّوا قَوْمَهُمْ وَفُسُوقا
سُحْقاً لِدَهْرٍ عاثِرٍ عُلَماؤُهُ
نُبِذَتْ مَكاناً فِي المَحَلِّ سَحِيقا
ما بالُهُ قَدْ كادَ أَوْ سَيَكادُ مِنْ
غَصَصٍ يَمُوتُ بِهِ الكَرِيمُ خَنِيقا
ما كُنْتُ أَرْضَى أَنْ أُرافِقَ مَنْ لَهُ
خُلُقٌ يَصِيرُ بِهِ الوَسِيعُ مَضِيقا
لَوْلا أَبُو الطِّيبِ المَلِيكُ عَرارُ ما
لِلْجُودِ شِمْتُ مَخايِلاً وَبُرُوقَا
مَلِكٌ يَرَى أَنَّ الهِباتِ فَرِيضَةٌ
وَيَرَى عَلَيْهِ المَكْرُماتِ حُقُوقَا
رِزْقُ العِبادِ عَلَى يَدَيْهِ وَرِزْقُهُ
يَجْرِي فَيُدْعَى رازِقاً مَرْزُوقَا
ما هَمَّ مَخْلُوقٌ لَهُ بِمَكِيدَةٍ
إِلاَّ كَفاهُ الخالِقُ المَخْلُوقَا
إِنَّ الرِّياسَةَ بايَعَتْهُ
أَخْذِها عَهْداً وَمِيثاقاً لَدَيْهِ وَثِيقَا
هَلْ يُسْتَطاعُ لَهُ لُحُوقٌ بَعْدَما
قَدْ كانَ فاتَ النَّيِّرَيْنِ لُحُوقَا
آمالُنا تَرْعَى رِياضَ فُضُولِهِ
وَتَشِيمُ مِنْهُ مَخايِلاً وَبُرُوقا
أَيَّامُنا نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ بِجُو
دِ يَدَيْهِ تَكْفِي النَّحْرَ وَالتَّشْرِيقا
لَوْ بَعْدَ أَحْمَدَ فِي الأَنامِ نُبُوَّةٌ
أَضْحَى بِها دُونَ الأَنامِ حَقِيقَا
يا مَنْ أَهانَ بِعَدْلِهِ المُتَهَوِّدَ ال
مُتَنَصِّرَ المُتَمَجِّسَ الزِّنْدِيقَا
ضَلَّتْ عُقُولُ عِداكَ لَمَّا كافَحُوا
بَحْراً لِجَيْشِكَا يُخاضُ عَمِيقَا
فَصَدَمْتَهُمْ لَمَّا أَتَوْكَ بِجَحْفَلٍ
لَجِبٍ فَمَزَّقَ جَمْعَهُمْ تَمْزِيقَا
نَكَحَتْهُمُ مِنْكَ السُّيُوفُ فَطَلَّقَتْ
أَرْواحُهُمْ أَجْسادَهُمْ تَطْلِيقَا
وَغَدَوْا بِلا كَفٍّ يُجَرِّدُ صارِماً
مِنْهُمْ وَلا قَوْسٍ يُناصِلُ فُوقا
تَعْتاضُ خَيْلُكَ بِالتُّرابِ تَرائِباً
مِنْهُمْ وَهاماً بِالسُّيُوفِ فَلِيقَا
حَتَّى نِساؤُهُمُ قَرِحْنَ مَدامِعاً
وَبَحَحْنَ مِنْ طُولِ البُكاءِ حُلُوقا
مَنْ ماتَ مِنْهُمْ كانَ سَيْفُكَ حَتْفَهُ
أَوْ عاشَ مِنْهُمْ كانَ مِنْكَ طَلِيقا
أَدْرَكْتَ غاياتِ الثَّنا وَسَلَكْتَ مِنْ
طُرُقِ الرِّئاسَةِ مَسْلَكاً زِلِّيقَا
وَأَقَمْتَ لِلْوُفَّادِ بَيْتاً لَمْ يَزَلْ
لِلْوَفْدِ كالبَيْتِ العَتِيقِ عَتِيقا
وَرَقَيْتَ مِنْ رُتَبِ المَعالِي رُتْبَةً
وَافَقْتَ مِنْها اليُمْنَ وَالتَّوْفِيقَا
إِنَّ الإِلهَ مِنَ العُلا لَكَ واهِبٌ
ما لَمْ يَهَبْ سَيْفاً وَلا عِمْلِيقا
لَسْنا نَقِيسُكَ عامِراً فِي الفَضْلِ أَو
عَمْرواً وَزادَ الرَّكْبِ وَالبِطْرِيقَا
سَبَقُوكَ سِنًّا سابِقاً وَسَبَقْتَهُمْ
مَجْداً فَكُنْتَ السَّابِقَ المَسْبُوقَا
عَشِقَتْ جَنابُكَ كُلَّ مَكْرُمَةٍ كَما
عَشِقَتْ زُلَيْخا يُوسُفَ الصِّدِّيقَا
مِنْ حَيْثُ قُدَّ قَمِيصُهُ مِنْ بَعْدِ ما
قَدْ غَلَّقَتْ أَبْوابَها تَغْلِيقَا
طابَتْ فُرُوعُكَ بِالمَكارِمِ مِثْلَما
قَدْ طِبْتَ مِنْ قَبْلِ الفُرُوعِ عُرُوقا
وَغَدَوْتَ مِنْ فَتْحِ المَدائِنِ وَالقُرَى
مِنْ بَعْدِ فارُوقٍ مَضَى فارُوقا