تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٥ بيت

المتفرقات

أَبُدُورُ تَمٍّ كالبُدُورِ طَوالِعُ

يَبْدُو لَنا مِنْهُنَّ نُورٌ ساطِعُ

أَبْصَرْتُهُنَّ فَخِلْتُ أَقْماراً بَدَتْ

مِنْ حَيْثُ شَفَّتْ بِالوُجُوهِ بَراقِعُ

يا حَبَّهُنَّ وَحَبَّذلِكَ مَوْقِفاً

ظَلْنا نُشَيِّعُهُمْ بِهِ وَنُوادِعُ

إِذْ نَحْنُ فِي التَّوْدِيعِ لَمْ تَرْقأْ لَنا

أَبَداً مِنَ الدَّمْعِ الهَتُونِ مَدامِعُ

وَجُسُومُنا عِنْدَ التَّفَرُّقِ عِنْدَنا

وَقُلُوبُنا عِنْدَ الخِرادِ وَدايِعُ

نَشْكُو جَوَى الفُرْقَى وَذَوْدُ لِحاظِنا

مِنْهُنَّ فِي رَوْضِ المَحاسِنِ رَاتِعُ

وَعُيُونُنا مِنَّا لَهُنَّ نَواظِرٌ

وَقُلُوبُنا مِنَّا لَهُنَّ نَوازِعُ

أَتَرَى شُمُوساً بالجَهامِ تَبَرْقَعَتْ

أَمْ أَوْجُهاً شَفَّتْ بِهِنَّ بَراقِعُ

وَنَرَى اخْتِلاساتِ الوَداعِ مَغانِماً

يَوْمَ الوَداعِ لَنا وَهُنَّ مَصارِعُ

وَتَكادُ خَلْفَ الظُّعْنِ مِنْ زَفَراتِنا

تَنْقَضُّ مِنَّا لِلْحَبِيبِ أَضالِعُ

يا أَيُّها السِّرْبُ الَّذِي آرامُهُ

أَبَداً تُواصِلُ فِي الهَوَى وَتُقاطِعُ

مَنْ يَشْتَرِي رُوحِي بِقُبْلَةِ مَبْسِمٍ

مِنْها فإِنِّي أَشْتَرِي وَأُبايِعُ

زارَتْ أُمَيْمَةُ بَعْدَ طُولِ فِراقِها

وَالرَّكْبُ مِنْ بَيْنِ الرَّواحِلِ هاجِعُ

جادَتْ إِلَيَّ بِوَصْلِها أَحْلامُنا

سَحَراً وَلَمْ يَشْفَعْ إِلَيْها شافِعُ

تَفْتَرُّ عَنْ دُرٍّ يُقَبِّلُ سِمْطَهُ

عُودُ البَشامَةِ فَهوَ أَبْيَضُ ناصِعُ

وَتَرَى العِتابَ يُحِيلُ حُمْرَةَ خَدِّها

وَقْتَ التَّخَجُّلِ فَهوَ أَصْفَرُ فاقِعُ

أَخْفَيْتُ مُتَّقِدَ الجَوَى فأَذاعَهُ

مِنْ شاهِدِ العَبَراتِ مِنِّي ذائِعُ

وَالدَّمْعُ يَعْصِينِي إِذا اسْتَكْفَفْتُهُ

وَيُطِيعُ وَجْدِي فَهوَ عاصٍ طائِعُ

وَمِنَ المُحالِ جُحُودُ صَبٍّ لِلْهَوَى

وَدُمُوعُهُ مِنْ مَدْمَعَيْهِ هَوامِعُ

أَقْوَتْ مَرابِعُها فَأَضْحَتْ فِي الحَشا

مِنِّي لَها بَعْدَ الرُّبُوعِ مَرابِعُ

وَلَقَدْ وَقَفْتُ بِدارِها مِنْ بَعْدِ ما

خَفَّ الأَحِبَّةُ وَالرُّسُومُ بَلاقِعُ

كَيْفَ العَزاءُ وَكَيْفَ سُلْوانِي وَقَدْ

صَدَعَ الفُؤادَ مِنَ الكَآبَةِ صادِعُ

شابَ الرَّجاءُ وَشابَ مِنْ أَلَمِ الجَوَى

وَهَوايَ فِي رَيَّا السَّواعِدِ يافِعُ

رَحَلَتْ مُوَدِّعَةً لَنا فَعَفَتْ لَها

بَعْدَ الرَّحِيلِ أَبارِقٌ وَأَجازِعُ

باتَتْ وَفِي البَيْنِ المُشَتِّتِ شَمْلَنا

فِيها وَفِيَّ مَعارِكٌ وَوَقائِعُ

لا تَتَّثِقْ بِمَواهِبِ الدُّنْيا وَلا

تَقْنَطْ إِذا عَرَضَتْ إِلَيْكَ فَجائِعُ

هُنَّ اللَّيالِي مُعْطِياتٌ لِلْفَتَى

مِنْ حَيْثُ لا يَرْجُو وَهُنَّ مَوانِعُ

وَالمَرْءُ يَحْذَرُ مِنْ حَوادِثِها وَما

حَذَرُ امْرِئٍ مِمَّا يُحاذِرُ نافِعُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ لِلإِنْسانِ لَو

طالَتْ لَهُ مُدَدُ السَّلامَةِ خادِعُ

فِي كُلِّ مِرْصادٍ تَرُوعُ المَرْءَ مِنْ

رَيْبِ الزَّمانِ زَواجِرٌ وَرَوائِعُ

جَرَّبْتُ دَهْرِي وَاعْتَبَرْتُ أُمُورَهُ

فَرَضِيتُ قَسْراً بِالَّذِي هوَ صانِعُ

وَأَرَيْنَنِي مِنْهُ التَّجارِبُ كُلَّ ما

هُوَ فِي القَضا خافٍ وَما هُوَ شائِعُ

وَسَمِعْتُ مِنْ زَجْرِ الزَّمانِ وَنَهْيِهِ

ما كانَ لَمْ يَسْمَعْهُ قَبْلِي سامِعُ

حَتَّى أَكادَ لِما قَضَى أَدْرِي بِما

هُوَ قَبْلَ أَنْ تَبْدُو الحَقِيقَةُ واقِعُ

كَمْ مُرْتَجٍ خَدَعَتْ بِهِ آمالُهُ

فِيهِ وَآمالُ الظُّنُونِ خَوادِعُ

وَالنَّاسُ ذَلِكَ مُطْمَئِنٌّ بِالَّذِي

يَحْظَى بِهِ فَرِحٌ وَذَلِكَ جازِعُ

لِلْخَيْرِ فِي الدُّنْيا تَوابِعُ مِثْلَما

لِلشَّرِّ فِيها لِلْمُصابِ تَوابِعُ

ما لِي وَلِلأَمْلاكِ لَسْتُ بِواصِلٍ

بِمَدايِحِي مَنْ لِلْمُواصِلِ قاطِعُ

أَنا لَسْتُ مُعْتَرًّا عَلَى أَبْوابِهِمْ

فِي مَطْلَبِ الجَدْوَى وَلا أَنا قانِعُ

كَمْ خاطِبٍ لِبَناتِ فِكْرِي لَمْ يَزَلْ

أَبَداً يُطالِبُنِي بِها وَيُطالِعُ

وَأَرَى الصَّنائِعَ مِنْ مَدِيحِي لَمْ يَكُنْ

عِوَضاً لَهُنَّ مِنَ النَّوالِ صَنائِعُ

هَذِيكَ تُبْلِيها الدُّهُورُ وَهذِهِ

لَمْ تُبْلِها لِلْحادِثاتِ قَوارِعُ

وَإِذا البَضائِعُ فِي الوَرَى كَسَدَتْ فَلَمْ

تَكْسَدْ لِمَدْحِي فِي الكِرامِ بَضائِعُ

هَلْ يَسْتَوِي نَظْمُ امْرِئٍ مُتَكَلِّفٍ

وَقَرِيضُ مَنْ هوَ فِي البَدِيهَةِ كارِعُ

فَمِنَ النُّجُومِ زَواهِرٌ وَغَوامِضٌ

وَمِنَ القَرِيضِ جَواهِرٌ وَيَرامِعُ

وَإِلَى المَلِيكِ أَبِي المَعالِي أَرْقَلَتْ

بِي فِي القِفارِ سَواجِدٌ وَرَواكِعُ

قَدِمَتْ عَلَيْهِ بَعْدُ وَهيَ أَهِلَّةٌ

وَتَيَمَّمَتْهُ قَبْلُ وَهيَ صَوامِعُ

مَلِكٌ يَجِلُّ بأَنْ يُدَنِّسَ عِرْضَهُ

طَمَعٌ إِذا دَنَسَ المُلُوكَ مَطامِعُ

يَسْعَى إِلَى كَسْبِ الفُضُولِ وَإِنَّهُ

لَيَحُثُّ فِي إِدْراكِها وَيُسارِعُ

يَلْقَى صَنادِيدَ الوَقائِعِ حاسِراً

مِنْ دِرْعِهِ وَكأَنَّما هُوَ دارِعُ

وَيَقُومُ فِي لُجَجِ المَنايا خائِضاً

وَالسُّمْرُ فِي ثَغْرِ الكُماةِ شَوارِعُ

يَحْمِي الذِّمارَ مِنَ الضَّياعِ وَمالُهُ

مِنْ حَيْثُ تَلْقاهُ مُذالٌ ضائِعُ

فَهوَ الأَمانِي وَالمَنايا مِثْلَما

فِي الصِّلِّ تِرْياقٌ وَسُمٌّ ناقِعُ

أَضْحَى وَإِخْوَتُهُ مَحَلاًّ لِلثَّنا

إِنَّ الأَكارِمَ لِلثَّناءِ مَواضِعُ

هُمْ سِتَّةٌ لَهُمُ السَّماحَةُ سابِعٌ

وَالمَجْدُ ثامِنُ وَالمَفاخِرُ تاسِعُ

وَكأَنَّهُمْ وَسْطَ الدُّسُوتِ كَواكِبٌ

زُهْرٌ تَلأَلأُ بالجَلالِ لَوامِعُ

فَهُمُ هُمُ بَعْدَ الأَكاسِرِ وَالتَّبا

بِعِ فِي العُلُوِّ أَكاسِرٌ وَتَبابِعُ

مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَلْقَ أَبْلَجَ فاضِلاً

يَلْقَى الفَوارِسَ فِي الوَرَى وَيُماصِعُ

يا مَنْ لَهُ لِلْمُعْتَفِينَ سَحائِبٌ

وُطْفٌ مُجَلْجِلُها هَتُونٌ هامِعُ

إِنَّ الشَّمائِلَ مِنْكَ فِي تَصْرِيفِها

وَمَدارِها لِلْمَكْرُماتِ جَوامِعُ

يا زَهْرَةَ الأَيَّامِ وَالمُلْكِ الَّذِي

شُرِعَتْ لَهُ فِي المَكْرُماتِ شَرائِعُ

بِكَ ثَبَّتَ اللهُ المَحامِدَ مِثْلَما

قَدْ ثُبِّتَتْ فِي الرَّاحَتَيْنِ أَصابِعُ

وَإِلَيْكَها غَرَّاءَ لَسْتُ بِمِثْلِها

إِلاَّ إِلَيْكَ مِنَ البَرِيَّةِ دافِعُ

فِيها غَرائِبُ حِكْمَةٍ وَبَدائِعٌ

لَمْ يَحْكِهِنَّ غَرائِبٌ وَبَدائِعُ

وَلَئِنْ خَلَعْتَ عَلَيَّ ثَرْوَةَ نائِلٍ

فَمِنَ الثَّنا إِنِّي عَلَيْكَ الخالِعُ