أَعَرَفْتَ عَرْصَةَ أَرْسُمٍ أَدْراسِ
قُضِيَتْ بإِيحاشٍ مِنَ الإِيناسِ
عَرِّجْ عَلَيْها وَانْتَظِرْنِي ساعَةً
فِيها بِذاتِ الكُورِ وَالأَحْلاسِ
ما لِي وَلِلنَّاسِ اسْتَجَنُّونِي لِما
أُبْدِي فَيا عَجَباً لِقَوْلِ النَّاسِ
قَالُوا نَراكَ بِحُبِّ سُعْدَى هائِماً
أَبَداً تُكابِدُ لَوْعَةً وَتُقاسِي
وَنَراكَ ما ذُكِرَ اسْمُها إِلاَّ وَقَدْ
أَحْرَقْتَنا بِحَرارَةِ الأَنْفاسِ
مُتَوَلْوِلاً فِي حُبِّها مُتَأَنِّساً
بِالطَّيْفِ مِنْ وَسْواسِها الخَنَّاسِ
قُلْتُ ارْفُقُوا يا قَوْمُ فِي عَذْلِي لَقَدْ
ذَكَّرْتُمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِالنَّاسِي
ما حالُكُمْ فِيما ارْتَكَبْتُ مِنَ الهَوَى
حالِي وَلا أَجْناسُكُمْ أَجْناسِي
ما حالُ مَنْ أَجْفانُهُ نَعَسَتْ كَمَنْ
أَجْفانُهُ لَمْ تَكْتَحِلْ بِنُعاسِ
أَنا وَالعَذُولُ مَعاً لِسُعْدَى فِدْيَةٌ
مِنْ كُلِّ بأْسٍ حادِثٍ وَمَساسِ
كَمْ قَدْ سَقَتْنِي مِنْ مُدامَةِ حُبِّها
كاساً يُواصِلُهُ الغَرامُ بِكاسِ
غَيْداءُ إِنْ خَطَرَتْ يَمِيسُ قَوامُها
مَيْسَ القَضِيبِ الأَمْلَدِ المَيَّاسِ
سَفَرَتْ لَنا عَنْ وَجْهِها وَتَبَرَّجَتْ
فِي غَفْلَةِ الرُّقَباءِ وَالحُرَّاسِ
فَبَدَتْ مَحاسِنُ مِنْ مُحَيَّاها لَنا
أَنْوارُها تُغْنِي عَنِ المِقْباسِ
وَتَلَفَّتَتْ فِي خِدْرِها وَخِبائِها
مِثْلَ الْتِفاتِ الظَّبْيِ فِي الأَكْناسِ
يا مُفْلِساً إِنْ شِئْتَ تَشْفِي النَّفْسَ مِنْ
ما تَشْتَكِي مِنْ عِلَّةِ الإِفْلاسِ
جِدَّ المَسِيرَ عَلَى النِّضا وَاقْصِدْ إِلَى ال مَلِكِ المُتَوَّجِ ناصِرِ بنِ شماسِ
مَلِكٌ إِذا اسْتَسْقَيْتَ سُحْبَ أَكُفِّهِ
هَطَلَتْ كَمِثْلِ العارِضِ الرَّجَّاسِ
شَرَفُ ابْنِ أَرْتَقَ فِي سَماحَةِ حاتِمٍ
فِي حِلْمِ أَكْثَمَ فِي ذَكاءِ إِياسِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَواهِبِ كَفِّهِ
يُضْحِي لَنا عُرْسٌ مِنَ الأَعْراسِ
تَجْرِي الأَمانِي وَالمَنايا كُلَّما
أَجْرَى المِدادَ بِصَفْحَةِ القِرْطاسِ
كَمْ كانَ سادَ وَساسَ فِي الأَقْوامِ مِنْ
سَوَّادِ أَقْوامٍ وَمِنْ سَوَّاسِ
نَزِّهْهُ عَنْ تَشْبِيهِهِ بَشَراً فَما ال
عَضْبُ الحُسامُ مُشَبَّهاً بِالفاسِ
لَوْ أَنَّ قَيْصَرَ كانَ أَبْصَرَ تاجَهُ
يَوْماً لَطأْطَأَ دُونَهُ بِالرَّاسِ
يا طاهِرَ العِرْضِ المُطَهَّرُ بُرْدُهُ
مِنْ رِثَّةِ الأَدْرانِ وَالأَدْناسِ
أَنا غَرْسُ نِعْمَتِكَ البَسِيطَةِ فاخْتَبِرْ
إِنِّي لَها غَرْسٌ مِنَ الأَغْراسِ
واسَيْتَنِي فِيما حَوَتْ كَفَّاكَ مِنْ
تِبْرٍ وَمِنْ إِبِلٍ وَمِنْ أَفْراسِ
وَحَبَوْتَنِي بِالفَضْلِ وَالإِحْسانِ مِنْ
ما كانَ مِنْ بِدَرٍ وَمِنْ أَكْياسِ