قِفَا بِالرُّسُومِ الخَوالِي القِفارِ
لِنَنْضَحَها بِالدُّمُوعِ الغِزارِ
دِيارٌ مِنَ الحَيِّ أَقْوَتْ وَكَمْ فِي
فُؤادِي لَها وَلَهُمْ مِنْ دِيارِ
تَعَفَّتْ وَلَمْ يَبْقَ فِي الرَّسْمِ مِنْها
سِوَى النُّؤْيِ مُدَّعْثِراً وَالأَوارِي
وَأَطْحَلَ ما بَيْنَ سُفْعٍ ثَلاتٍ
خَوالِدَ تَذْرِي عَلَيْها الذَّوارِي
فَكَمْ قَدْ سَحَبْتُ ذُيُولَ التَّصابِي
بِها وَخَلَعْتُ ذُيُولَ الوَقارِ
وَكَمْ قَدْ لَهَوْتُ بِبِيضٍ حِسانٍ
بِها فِي لُيَيْلاتِهِنَّ القِصارِ
وَأَجْرَيْتُ خَيْلَ الغَوايَةِ طَلْقاً
بِشأْوِ المَلاهِي خَلِيعَ العِذارِ
وَكَمْ قَدْ شَرَعْتُ لأَهْلِ الهَوَى مِنْ
شَرائِعَ فِي دِينِهِمْ وَمَقارِ
وَلَمْ أَنْسَ عَهْداً مَضَى مِنْ أُمَيْمٍ
بِأَطْيَبِ عَيْشٍ وَأَحْلى شَعارِ
زَمانٌ بِهِ لَمْ نُطاوِعْ عَذُولاً
وَلا مِنْ رَقِيبٍ حَسُودٍ نُدارِي
وَإِذْ أَنا طَلْقُ المُحَيَّا بِخَدِّي
ماءُ الصِّبا وَالنَّضارَةِ جارِ
فَكَمْ بِتُّ أَقْطِفُ مِنْ وَجْنَتَيْها
بِلَثْمِي جَنَى الوَرْدِ وَالجُلَّنارِ
وَإِذْ أَنا قَبَّلْتُها جالَ فِي الخَ
دِّ مِنْها اصْفِرارٌ بَدا فِي احْمِرارِ
نَأَتْ عَنْ مَزارِي وَشَطَّتْ مَزاراً
وَلَمْ أَحْظَ مِنْها بِقُرْبِ المَزارِ
وَكَيْفَ أُرَجِّي لِقَلْبِي سُلُوًّا
وَقَدْ صارَ مِنْ حُبِّها فِي إِسارِ
كأَنَّ المُجاجَةَ مِنْ رِيقِ فِيها
زُلالٌ مُشابٌ بِشَهْدٍ مُشارِ
مِنَ البِيضِ ظَمْيا المُوَشَّحِ رَيَّا ال
سَّواعِدِ وَالرِّدْفُ مِلْءُ الإِزارِ
تُرِيكَ مِنَ الفَرْعِ وَالوَجْهِ مِنْها
دُجىً حالِكاً فَوْقَ شَمْسِ النَّهارِ
فَيا حَبَّها حَبَّها مِنْ فَتاةٍ
تَصِيدُ القُلُوبَ بِحُسْنِ احْوِرارِ
تَثَنَّتْ كَخُوطٍ مِنَ البانِ لِيناً
وَلاحَتْ قَضِيباً لَنا مِنْ نُضارِ
يَزِينُ السِّوارَ بِها حَيْثُ أَضْحَتْ
سِوارُ مَحاسِنِها للسِّوارِ
يَشِفُّ الخِمارُ بِما تَحْتَهُ مِنْ
ضِياءٍ مِنَ الوَجْهِ خَلْفَ الخِمارِ
فَلَيْسَ الفَرَزْدَقُ أَكْثَرَ مِنِّي
هَوىً فِي كآبَتِهِ مِنْ نَوارِ
وَلا قَيْسُ مَجْنُونُ لَيْلَى بِلَيْلَى
يُشاكِهُنِي فِي الهَوَى أَو يُبارِي
أَلا يا مُجِيدَ القَوافِي قَرِيضاً
يُرِيدُ بِها اليُسْرَ بَعْدَ افْتِقارِ
فَلا تَمْنَحْ الشِّعْرَ إِلاَّ مُهَنَّا
سَلِيلَ مُحمَّدِ مَحْضَ النِّجارِ
جَوادٌ رَقَا مِنْبَرَ المَجْدِ طِفْلاً
وَلَمْ يَبْدُ فِي الخَدِّ شَعْرُ العِذارِ
وَشَيَّدَ بِالمَكْرُماتِ مَناراً
مِنَ المَجْدِ وَالحَمْدِ أَعْلَى مَنارِ
عَفِيفٌ مِنَ الحَمْدِ وَالفَخْرِ كاسٍ
وَمِنْ حُلَّةِ الذَّمِّ وَالعارِ عارِ
فَيُمْناهُ بِاليُمْنِ تَسْعَى إِلَيْنا
وَيُسْراهُ تَسْعَى لَنا بِاليَسارِ
غَمامٌ إِذا ما تَبَعَّقَ أَزْرَى
بِمُنْبَعِقِ المُعْصِراتِ السَّوارِي
وَبَحْرٌ خِضَمٌّ يَفِيضُ وَيَعْلُو
عَلَى لُجَجِ الزَّاخِراتِ البِحارِ
يُحِيطُ بِهِ الفَخْرُ مِنْ عَنْ أَمامٍ
وَمِنْ عَنْ يَمِينٍ وَمِنْ عَنْ يَسارِ
وَتَخْدِمُهُ فِي القَضاءِ اللَّيالِي
وَخُنَّسُها الكانِساتُ الجَوارِي
كَأَنِّيَ أَبْصَرْتُ مِصْراً وَيُوسُ
فَ غُدْوَةَ أَبْصَرْتُهُ فِي صُحارِ
أَرَبَّ المَعالِي وَمَنْ قَدْ كَساهُ
إِلَهُ البَرِيَّةِ ثَوْبَ الفَخارِ
بِعَدْلِكَ فِي المُلْكِ أَضْحَتْ صُحارٌ
تُشادُ مَحارِيبُها بِالعَمارِ
وَطالَتْ بِفَضْلِكَ عِزًّا وَفَخْرًّا
عَلَى مِصْرَ أَو حَلَبٍ أَو ظفارِ
وَدُمْ يا مُهَنَّا مُهَنًّا بِما قَدْ
تَمَلَّيْتَ مِنْ بَسْطَةٍ وَاقْتِدارِ
فَباعُكَ فِي المَجْدِ أَطْوَلُ باعٍ
وَجارُكَ فِي المَنْعِ أَمْنَعُ جارِ