تخطَّ إلى المحتوى

أيعلم الحي أيا بالهوى محقوا

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

أَيَعْلَمُ الحَيُّ أَيًّا بِالهَوَى مَحَقُوا

مِنَّا وَأَيَّ دَمٍ يَوْمَ النَّوَى هَرَقُوا

سارُوا بِمُهْجَةِ مَشْغُوفِ الفُؤادِ وَما

رَقُّوا لَهُ مِنْ جَوَى الفُرْقَى وَما رَفَقُوا

كأَنَّما القَلْبُ مِنِّي بَيْنَهُمْ عَرَضٌ

يَرْمِينَهُ بِسِهامِ الأَعْيُنِ الحَدَقُ

شَيَّعْتُ أَشْياعَهُمْ يَوْماً وَلِي كَبِدٌ

تُذِيبُها مِنْ تَبارِيحِ الهَوَى حُرَقُ

وَأَسْفَرَتْ هِنْدُ فِي أَتْرابِها فَبَدَتْ

مِنْها مَحاسِنُ لِلأَبْصارِ تَفْتَرِقُ

وَأَقْبَلَتْ هِنْدُ نَحْوِي فِي مُعَصْفَرَةٍ

كأَنَّها الشَّمْسُ يَغْشَى نُورَها شَفَقُ

حَتَّى إِذا أَزِفَ التَّوْدِيعُ قُمْتُ لَها

مُوَدِّعاً وَدُمُوعُ العَيْنِ تَسْتَبِقُ

وَقُمْتُ فِي مَذْهَبِ التَّوْدِيعِ مُوْتَشِكاً

أَضُمُّها بَيْنَ أَحْشائِي وَأَعْتَنِقُ

وَقُلْتُ إِنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنْ جَسَدِي

يا هِنْدُ ابُدَّ مِنْهُ يَوْمَ نَفْتَرِقُ

فَرَقْرَقَتْ عَبْرَةً مِنْ دَمْعِها أَسَفاً

تَجْرِي عَلَى وَرْدِ خَدَّيْها وَتَنْهَرِقُ

وظَلْتُ خَوْفَ النَّوَى وَالبَيْنِ مُلْتَهِفاً

حَيْرانَ وَالعَقْلُ مِنِّي كادَ يَنْزَهِقُ

أَشْكُو وَتَشْكُو وَنارُ الوَجْدِ مُسْعَرَةٌ

وَالكُلُّ مِنَّا كَئِيبٌ مُدْنَفٌ أَرِقُ

وَقَدْ تَوَقَّدَتْ الأَنْفاسُ وَاضْطَرَبَتْ

حَتَّى نَكادَ مِنَ الأَنْفاسِ نَحْتَرِقُ

فِي مَوْقِفٍ كانَ لِي طُوراً وَكُنْتُ لَهُ

مُوسَى فَها أَنا مِنْ نِيرانِهِ صَعِقُ

يا حَبَّها صُورَةً تَسْبِي الأَفِيدَةَ مِنْ

أَخْلاقِها المَزْحُ وَالإِدْلالُ وَالمَلَقُ

كأَنَّها صَنَمٌ قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ

قانٍ عَلاهُ لُجَيْنٌ أَبْيَضٌ يَقَقُ

بِيضٌ تَرائِبُها حُمْرٌ غَلائِلُها

كأَنَّها الشَّمْسُ يَغْشَى نُورَها شَفَقُ

قَدْ غَصًّ خَلْخالُها فِي ساقِها وَشَكا

ثِقْلَ الرَّوادِفَ مِنْها خَصْرُها القَلِقُ

ما لِي وَلِلْعاذِلِينَ اللائِمِينَ عَلَى

ما رُمْتُ فِي مَذْهَبِي فِي لَوْمِهِمْ طَفِقُوا

كَيْفَ اسْتِماعِي لِما قالُوا وَما شَرَحُوا

وَفَتْقُ سَمْعِي عَنْ العُذَّالِ مُرْتَتَقُ

عِنْدِي سَواءٌ أَسَرُّوا القَوْلَ أَمْ جَهَرُوا

وَأَعْرَضُوا عَنْ مَقالِ الصِّدْقِ أَمْ صَدَقُوا

فالنُّصْحُ لِي مِنْهُمُ غِشٌّ وَبِرُّهُمُ

عَلَى مَذاهِبِ أَحْكامِ الهَوَى عَقَقُ

لِي أُسْوَةٌ فِي امْرِىءِ القَيْسِ المَلِيكِ وَفِي

غَيْلانِ مَيٍّ وَعَمْروٍ حِينَما عَشِقُوا

تَبِعْتُ آثارَهُمْ فِي نَهْجِهِمْ وَلَقَدْ

لَقِيتُ ما هُمْ مِنَ الدَّاءِ الدَّخِيلِ لَقُوا

آهاً لِعَيْشٍ تَمَلَّيْناهُ آوِنَةً

أَيَّامَ تَجْمَعُنا الأَجْزاعُ وَالبُرَقُ

إِذْ نَحْنُ نَلْهُو بِصَهْباءٍ مُعَتَّقَةٍ

كأَنَّ فِيها فَتِيتَ المِسْكِ مُنْسَحِقُ

إِذا النَّدِيمُ عَلاها بِالمِزاجِ بَدَتْ

مِنْها عَلَى ذَهَبٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِلَقُ

وَلِلرِّياضِ اهْتِزازٌ فِي غَضارَتِها

وَكَوْكَبُ الزَّهْرِ مِنْها باسِمٌ شَرِقُ

إِذا النَّسِيمُ جَرَى فِيها تأَرَّجَت ال

أَرْجاءُ مِنْها وَفاحَ المِسْكُ وَالعَبَقُ

نَلْهُو وَلِلرِّيحِ وَسْطَ الرَّوْضِ وَلْوَلَةٌ

وَالغُدْرُ بَيْنَ رِياضِ الحَزْنِ تَصْطَفِقُ

كأَنَّما فِي حَواشِيها إِذا نَفَحَتْ

مِنَ المَلِيكِ فَلاحٍ أَصْبَحَتْ خُلُقُ

هوَ الجَوادُ الَّذِي ما شامَ ذُو ظَمَإٍ

سَحابَ كَفَّيْهِ إِلاَّ وَهوَ مُنْبَعِقُ

نِجارُهُ فِي سَماءِ الفَخْرِ مُتَّضِحٌ

كأَنَّما هوَ فِي وَجْهِ الدُّجَى فَلَقُ

خَطَّتْ لَهُ الحَمْدَ مِنْ سُمْرِ القَنا ذُبُلُ

مِدادُها مِنْ صَنادِيدِ الوَغَى عَلَقُ

شَمْسٌ مُتُونُ مَذاكِيهِ لَهُ فَلَكٌ

تُضِيءُ مِنْ نُورِها الأَرْجاءُ وَالأُفُقُ

وَخادِرٌ مِنْ صِعادِ السُّمْرِ غابَتُهُ

وَلِبْدَتاهُ مِنَ الماذِيَّةِ الحَلَقُ

هوَ الخَطِيبُ بِهالاتِ الدُّسُوتِ وَإِنْ

كَرَّ الفَوارِسُ فَهوَ الفارِسُ اللَّبِقُ

بِالحَزْمِ مُحْتَزِمٌ بِالعَزْمِ مُلْتَزِمٌ

بِالحِلْمِ مُحْتَلِمٌ بِالرِّفْقِ مُرْتَفِقُ

بِالفَخْرِ مُشْتَمِلٌ بِالحَمْدِ مُتَّزِرٌ

بِالمَجْدِ مُصْطَبِحٌ بِالفَضْلِ مُغْتَبِقُ

يا مَنْ مَفاخِرُهُ فِي النَّاسِ إِنْ ذُكِرَتْ

ظَلَّتْ لَها طَبَقاتُ الجَوِّ تأْتَلِقُ

حامِ عَلَى المُلْكِ وَاعْدِلْ فِيهِ تَبْقَ بِهِ

فَالعَدْلُ فِيهِ إِلَى كَوْنِ البَقا طُرُقُ

وَاحْرُسْ سَماءَ المَعالِي أَنْ يَمُرَّ بِها

مُخاطِفٌ مارِدٌ لِلسَّمْعِ مُسْتَرِقُ

وَأَتْعَبُ النَّاسِ مَنْ عاداكَ فَهوَ مَدَى ال

أَيّامِ فِي غُصَصٍ بِالرِّيقِ مُشْتَرِقُ

يَغَصُّ فِي رِيقِهِ مِنْ غَيْظِهِ كَمَداً

وَتارَةً مِنْ شَجاً فِي الحَلْقِ يَخْتَنِقُ

يَنْوِي وَلا مَلْجأٌ يَلْقَى لِمَهْرَبِهِ

وَحَيْثُ أَمَّ فَثَمَّ الخَوْفُ وَالفَرَقُ

ما فِي السَّماءِ لَهُ كَيْ يَرْتَقِي سَبَبٌ

كَلاَّ وَلَيْسَ لَهُ فِي أَرْضِهِ نَفَقُ

وَاسْمَعْ مَقالاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ وَاصْغِ إِلَى

بَدائِعٍ نَظْمُها فِي النَّسْقِ مُتَّسِقُ

أَلْفاظُها الغُرُّ مِنْها الدُّرُّ مُلْتَقَطٌ

وَنَسْقُها المَحْضُ مِنْهُ المِسْكُ يُنْتَشَقُ

وافَتْ جَنابَكَ مِنْ عَبْدٍ مَواهِبُكُمْ

طَوْقٌ يُرَصُّ بِهِ مِنْ جِيدِهِ العُنُقُ

لا يَعْتَرِيهِ إِباقٌ عَنْكُمُ أَبَداً

إِذا المَمالِيكُ عَنْ أَرْبابِها أَبَقُوا