أَبَى اللهُ إِلاّ أَنْ أَرَى الحَقَّ غالِبا
عَلَى الباطِلِ المَذْمُومِ وَالصِّدْقَ واجِبا
وَأَنْ أَرْتَقِي مِنْ غايَةِ المَجْدِ وَالعُلا
مَراتِبَ تَعْلُو فِي الفَخارِ مَراتِبا
وَأَنْ أَحْفَظَ المِيثاقَ وَالعَهْدَ كُلَّما
عَقَدْتُ بِهِ ما دُمْتُ لِلْعَيْشِ صاحِبا
وَأَنْ أَمْنَحَ الخِلَّ المُخادِنَ فِي الوَرَى
رَغائِبَ تَحْوِي مِنْ خَلاقِي رَغائِبا
أَلا قُلْ لأَرْبابِ الشَّماتَةِ ما الَّذِي
مُؤَمَّلُكُم أَضْحَى بِهِ الآنَ خائِبا
وَسَلْ زَمَنِي هَلْ كانَ مارَسَهُ امْرُؤٌ
وَفَتَّشَهُ فِي النَّاسِ مِثْلِي تَجارِبا
فَلِي هِمَّةٌ أَمَّارَةٌ لِي بِكُلِّ ما
يَشِيدُ عَلَى رَغْمِ الأَعادِي مَناقِبا
وَلَوْلا ذَكاءُ العَقْلِ ما دَبَّرَ امْرُؤٌ
إِلَى ما بِهِ الإِنْسانُ يَقْضِي مَآرِبا
وَلِي فِي وُقُوعِ المُشْكِلاتِ سَكِينَةٌ
وَذِهْنٌ يُرِينِي فِي الأُمُورِ العَواقِبا
عَرَفْتُ خَفِيَّاتِ الأُمُورِ كَمِثْلِ ما
غَدَوْتُ بِها فِي المُعْجِزاتِ مُخاطِبا
سأُخْلِصُ وُدِّي لِلصَّدِيقِ سَجِيَّةً
وَأَخْفِضُ مِنِّي لِلْمُجالِسِ جانِبا
وَأُصْبِحُ فِي أَهْلِ الوِدادِ مُراضِياً
عَلَى شَرْعِ أَرْبابِ العُلا وَمُغاضِبا
وَإِلاَّ فَلا ظُفِّرْتُ فِي فِئَةِ العِدَى
وَلا أَثَّرَتْ فِيهِمْ سُيُوفِي مَضارِبا
وَلا صَعَّدَتْ بِي فِي المَراتِبِ هِمَّتِي
وَلا قَدَحَتْ بِي المُورِياتُ حُباحِبا
أَتانِي كِتابٌ مِنْ مَلِيكٍ مُتَوَّجٍ
بِهِ تَشْهَدُ الأَفْكارُ ما كانَ غائِبا
وَقَدْ جاءَنِي مُسْتَنْصِراً لِمُلِمَّةٍ
أَثارَتْ عَلَى وَجْهِ الزَّمانِ غَياهِبا
فَشَمَّرْتُ عَنْ ساقِي وَقُمْتُ مُحاوِلاً
لأُدْرِكَهُ نَيْلَ المُنَى وَالمَطالِبا
وَأَشْرَقْتُ شَمْسَ العَقْلِ فِيما أُرِيدُهُ
وَكَشَّفْتُ ما قَدْ كانَ لِلْغَيْبِ حاجِبا
وَأَشْحَذْتُ عَزْماً لِلْحُرُوبِ مُهَذَّباً
وَرَأْياً لِتَدْبِيرِ السِّياسَةِ صائِبا
وَقَعْقَعْتُ لِلْحَرْبِ اللِّجامَ مُحامِياً
وَلَمْ أَكُ عَنْها وانِيَ الأَمْرِ هائِبا
وَأَرْسَلْتُ لِلأَعْداءِ مِنْ كُلِّ قِبْلَةٍ
عَساكِرَ تَحْشُوها الجِيادُ كَتائِبا
جُيُوشٌ إِذا جاشَتْ يَظَلُّ عَبِيبُها
عَلَى البَرِّ مِثْلَ البَحْرِ يَطْمِي غَوارِبا
تَزَلْزَلُ مِنْها الراسِياتُ فَلَوْ رُمِي
بِها سَدُّ يأْجُوجٍ لأَصْبَحَ ذائِبا
إِلَى أَنْ كَشَفْتُ الغَيْهَبَ الدَّامِسَ الَّذِي
عَلَى جَبْهَةِ الأَيَّامِ أَلْقَى جَلابِبا
فَهذا مَسِيرِي لِلصَّدِيقِ وَمَذْهَبِي
إِذا مَلِكٌ غَيْرِي أَضاعَ المَذاهِبا
وَأَرْبَحُ خَلْقِ اللهِ مِنْ كُلِّ ما ذَرا
بِها وَبَرا مَنْ كانَ لِلْحَمْدِ كاسِبا
إِلَيْكَ ابنَ سُلْطانَ المَلِيكُ تَحِيَّةً
نَوافِحُ رَيَّاها تُعِيدُ الشَّبائِبا
أَتانِي كِتابٌ مِنْكَ عُنْوانُ لَفْظِهِ
مَقالُكَ لِي كَيْما أَرُدُّ العَصائِبا
فَعارَضْتُ مِنْكَ القَوْلَ بالفِكْرِ مُطْرِقاً
وَكُنْتُ بِفِعْلِي قَبْلَ قَوْلِي مُحارِبا
فَهذِي أَفِي جاءَتْ وَقَدْ جاءَ حِصْنُها
عَلَى رَغْمِ مَنْ فِي ذاكَ لَمْ يَكُ راغِبا
أَتَتْ بَعْدَما فاتَتْ وَقَدْ فاتَ مُلْكُها
وَأَنْشَبَ فِيها اللَّيْثُ مِنْهُ مَخالِبا
فَهذا وَفاءُ العَهْدِ مِنِّي فَهَلْ تَرَى
بِعَقْلِكَ فِي عَهْدِي وَعِرْضِي مَثالِبا