طَرَقَ الطَّيْفُ وَقَدْ زارَ وِسادِي
فَنَفَى عَنْ مُقْلَتِي طِيبَ الرُّقادِ
طَافَ وَالنَّجْمُ لَهُ ثَجْثَجَةٌ
مِثْلَ نارٍ تَتَراءَى مِنْ بِعادِ
مائِلُ الطَّرْفِ إِلَى الغَرْبِ لَهُ
مَنْهَجٌ مُطَّرِدٌ أَيَّ اطِّرادِ
وَالدُّجَى قَدْ عاثَ فِيهِ الشَّيْبُ وَاخْ
تَلَطَ اللَّيْلُ بَياضاً فِي سَوادِ
يا عَذُولِي فِي اتِّباعِي لِلْهَوَى
وَخُضُوعِي وَانْقِيادِي فِي الوِدادِ
قَدْكَ تَلْحِينِي وَنارُ الوَجْدِ فِي
كَبِدِي مُسْعَرَةٌ ذاتُ اتِّقادِ
خَلِّنِي فِي ضِلَّتِي لَيْسَ عَلَى
غَيْرِ نَفْسِي مِنْ صَلاحِي وَفَسادِي
أَنا راضٍ بِمُقاساةِ الهَوَى
وَعَذابِ الحُبِّ مِنْ بَيْنِ العِبادِ
هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ يُبْدِلُنِي
مِنْ لَدُنْهُ بِفُؤادٍ مِنْ فُؤادِي
قاضَنِي الحُبُّ ضَلالاً بِالهُدَى
وَرأَيْتُ الغَيَّ فِي ذاكَ رَشادِي
أَسَفاً مِنِّي عَلى عَيْشٍ مَضَى
بِشَبابٍ فائِتٍ غَيْرِ مُعادِ
وَلُيَيْلاتٍ مَضَتْ بَهْجَتُها
وَتَقَضَّتْ بِوِصالٍ مِنْ سُعادِ
لَسْتُ لَوْلاها بِمُعْطٍ أَبَداً
أَنْمُلَ الحُبِّ عِنانِي وَمَقادِي
لِي مِنَ الوَجْدِ إِلَيْها قائِدٌ
وَمِنَ اللَّوْعَةِ وَالأَشْواقِ حادِ
بَضَّةُ الجِسْمِ شَمُوعٌ يَشْتَكِي
جِسْمُها النَّاعِمُ مِنْ دَرْزِ النِّجادِ
فَهيَ دائِي وَدَوائِي وَهيَ لِي
مِنْ زَمانِي خَيْرُ حَظٍّ مُسْتَفادِ
وَهيَ رُوحِي وَهيَ غاياتُ المُنَى
وَهيَ خُلْدِي وَهيَ سُؤْلِي وَمُرادِي
فَمَتَى يَصْطادُ سَهْمِي فِي الهَوَى
وَمَتَى يُورِي مِنَ الحَظِّ زِنادِي
اعْطِفِي يا بَضَّةَ الجِسْمِ عَلَى
هائِمٍ فِي مُرْتَقَى حُبِّكِ صادِ
وَاسْمَحِي بِالوَصْلِ لِي قَبْلَ الرَّدَى
لِيَكُونَ الوَصْلُ مِنْ أَخْيَرِ زادِي
لَيْسَ يُطْفِي لاعِجَ الشَّوْقِ سِوَى
رَشْفَةٍ مِنْ رِيقِكِ الشَّهْدِ البِرادِ
وَرُسُومٍ غَيَّرَتْ آياتِها
بَعْدَ أَهْلِيها السَّوارِي وَالغَوادِي
كَمْ بِها أَصْبَحْتُ مِنْ بَعْدِ المَلا
أَنْدُبُ الأَطْلالَ فِيها وَأُنادِي
غادَرَتْ أَشْواقَ قَلْبِي مُذْ تَعَ
فَّتْ جِداداً وَهيَ لَيْسَتْ بِالجِدادِ
أَيُّها المُغْتَرُّ جَهْلاً فَحَذا
رِكَ مِنْ كَيْدِ مُوالٍ وَمُعادِ
كَمْ فَتىً ظاهِرُهُ يُبْدِي الرِّضا
وَهوَ فِي باطِنِهِ حَيَّةُ وادِ
وَنَمِيرُ الماءِ فِيهِ السُّمُّ قَدْ
يَخْتَفِي وَالجَمْرُ يَخْفَى فِي الرَّمادِ
قَسَماً بِالشِّعْرِ أَنِّي بَعْدَها
لا أَبِيعُ الشِّعْرَ فِي سُوقِ الكَسادِ
وَإِذا أَرْضِي جَفَتْنِي عِفْتُها
لَوْ تَراءَتْ إِرَماً ذاتَ العِمادِ
وَإِذا البِيضُ تَعامَتْ بِعْتُها
بَيْعَةَ القَطْعِ انْتِجازاً بِالبِدادِ
وَقِفارٍ مُوحِشاتٍ جُبْتُها
بِأَمُونِ السَّيْرِ وَجْناءٍ سِنادِ
هادِياً مِنْ حِكَمِ الأَشْعارِ ما
دُونَهُ تَدْنُو هَدايا كُلِّ هادِ
حِكَمٍ فِي المَدْحِ ما أَلْيَقَها
بِأَبِي سُلْطانَ مَحْمُودِ الأَيادِي
وَاهِبِ الأَخْراجِ فِي يَوْمِ النَّدَى
سالِبِ الأَعْمارِ فِي يَوْمِ الجِلادِ
لَيْسَ يُحْصَى الوَفْدُ مِنْهُ عَدَداً
مِنْ أُلُوفٍ وَمِئِينٍ وَأُحادِ
فَهوَ مِثْلُ الشَّمْسِ فِي كَبْدِ السَّما
وَضِياها عَمَّ أَقْطارَ البِلادِ
جايِرٌ كُلَّ طَرِيدٍ ماصِعٌ
كُلَّ باغٍ بِشَبا السَّيْفِ وَعادِ
يَلْتَقِي خَيْلُ العِدَى مِنْ خَيْلِهِ
فِي التَّلاقِي بِصُدُورٍ وَهَوادِ
لا زُهَيْرٌ فِي بَنِي عَبْسٍ وَلا
عِنْدَهُ يُذْكَرُ كَعْبٌ فِي إِيادِ
لا وَلا لِلْجارِ يَحْكِيهِ أَبُو
حَنْبَلٍ حَيْثُ حَمَى رِجْلَ الجَرادِ
وَالفَتَى حاتِمُ وَهوَ المُرْتَضَى
فِي جَمِيعِ الناسِ مِنْ حَضْرٍ وَبادِ
وَالهُمامُ المالِكُ الأَبْلَقُ بِال
مَشْرَفِيَّاتِ وبِالْلُدْنِ الصِّعادِ
أَيُّها الضَّارِبُ هاماتِ العِدَى
بِمَواضٍ عَرَبِيَّاتٍ حِدادِ
إِنَّما الأَكْوارُ مِنْ حُمْرِ الذُّرَى
فِيكَ قَدْ تَحْسُدُ أَسْراجَ الجِيادِ
وَبِكَ الغَبْراءُ قَدْ طالَتْ عَلَى
هذِهِ الخَضْرا إِلَى يَوْمِ التَّنادِي
كَمْ غَدا يَرْفَعُ عَنْكَ الحَمْدَ مِنْ
رائِحٍ يَضْرِبُ فِي الأَرْضِ وَغادِ
مِنْبَرُ الفَخْرِ لَكُمْ مَرْقىً فَأَنْ
تَ الجَوادُ بنُ الجَوادِ بنِ الجَوادِ