تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

ثَنَتْ لِوَداعِهِ الأَعْطافَ يُسْرا

فَكانَ هُناكَ مِنْها العُسْرُ يُسْرَا

وَأَقْلَقَها جَوَى الفُرْقَى فَفاضَتْ

مَدامِعُها عَلَى الخَدَّيْنِ قَطْرَا

فَكانَ الدُّرُّ مَبْسِمَها وَعِقْدُ ال

جُمانِ وَدَمْعُها دُرًّا وَدُرَّا

تَشابَهْنَ الثَّلاثَةُ غَيْرَ هذا

بَدا نَظْماً وَذاكَ يَلُوحُ نَثْرَا

وَلَمَّا عايَنَتْ لِلْبَيْنِ مِنْهُ

خِلالَ ضُلُوعِهِ الزَّفَراتِ تَتْرا

عَلَتْ زَفَراتُها وَجْداً فَظَلَّتْ

تُرَدِّدُ حَسْرَةً شَفْعاً وَوَتْرا

فَيا لَكِ وَقْفَةً نَقَضَتْ جِراحاً

وَأَوْرَتْ فِي شَغافِ القَلْبِ جَمْرا

ظَلَلْنا فِي اعْتِناقٍ وَاسْتِلامٍ

نُجَدِّدُ مِنْ قَدِيمِ العَهْدِ ذِكْرَا

فَلَوْ أَبْصَرْتَنا أَبْصَرْتَ مِنَّا

هِلالاً فِي الوَداعِ يَضُمُّ بَدْرَا

أَقُولُ لَها ارْفُقِي بِفَتىً ثَوَى فِي

حَرِيمِ هَواكُمُ مِلْكاً وَأَسْرا

وَلا تَعِدِي وِصالَكِ بَعْدَ عَشْرٍ

فَلَسْتُ أَعِيشُ بَعْدَ نَواكِ عَشْرا

هَبِينِي مُهْجَتِي وَصْلاً وَإِلاَّ

أَمِيتِينِي مُجافاةً وَهَجْرا

سَأَرْجُو العُمْرَ إِنْ قارَبْتِ وَصْلاً

وَلا أَرْجُو إِذا جافَيْتِ عُمْرا

وَمَوْتِي فِي هَواكِ جَوَىً أَراهُ

لَدَى أَهْلِ الهَوَى وَالوَجْدِ عُذْرا

فَتاةً تُخْجِلُ الأَغْصانَ قَدًّا

وَتُخْجِلُ أُقْحُوانَ الرَّوْضِ كَشْرَا

إِذا أَسْرَرْتُ فِيها بَعْضَ وَجْدِي

جَرَى دَمْعِي فَكانَ السِّرُّ جَهْرَا

غَزالٌ يَرْتَعِي الأَحْشاءَ لا مِنْ

مَفازاتِ الفَلا شِيحاً وَسِدْرَا

وَشَمْسٌ ما لَها أَبَداً مَدارٌ

فَتَنْزِلُ مِنْهُ إِكْلِيلاً وَغَفْرَا

وَلَمْ تَعْرِفْ غُرُوباً قَطُّ إِلاَّ

إِذا وَلَجَتْ لَها سَجْفاً وَخِدْرا

تَناهَتْ فِي امْتِلاءِ الأُزْرِ رِدْفاً

وَدَقَّتْ فِي مَجالِ الوُشْحِ خَصْرا

وَرُبَّةَ لَيْلَةٍ طَرَقَتْ هُجُوعاً

فَكانَتْ قَبْلَ وَقْتِ الفَجْرِ فَجْرَا

فَقُمْتُ أَضُمُّها حَتَّى انْدَمَجْنا

لَدَى خَلَواتِنا صَدْراً وَصَدْرَا

إِذا قَبَّلْتُ وَالوَجَناتُ حُمْرٌ

تَغَشَّاها الحَياءُ فَصِرْنَ صُفْرَا

تُدِيرُ عَلَيَّ مِنْ يَدِها وَفِيها

عَلَى تَصْرِيفِها خَمْراً وَخَمْرَا

لَيالِيَ لا تَزالُ رِياضُ لَهْوِي

بَهِيجاتٍ حَواشِيهِنَّ خُضْرَا

وَرِيحُ شَبِيبَتِي تَجْرِي رُخاءً

وَأَنْجُمُ صَبْوَتِي يَلْمَعْنَ زُهْرَا

عَرَفْتُ حَوادِثَ الأَيَّامِ حَتَّى

قَتَلْتُ خُطُوبَها عَزْماً وَصَبْرَا

إِذا ما خِلْتُ حادِثَةً تَقَضَّتْ

أَتَتْ مِنْ بَعْدِها أُخْرَى وَأُخْرَى

وَجُلْتُ بِشأْوِ أَفْكارِي إِلَى أَنْ

رأَيْتُ خَفِيَّ ما فِي الغَيْبِ فِكْرَا

بَلَوْتُ الدَّهْرَ حَتَّى لَو تَعامَى

لَكُنْتُ شَفَيْتُهُ عِلْماً وَخُبْرَا

وَكَيْفَ يُرِيبُهُ مِنِّي اخْتِبارٌ

وَقَدْ حاسَيْتُهُ حُلْواً وَمُرَّا

وَقَدْ فَتَّشْتُ أَهْلِيهِ جَمِيعاً

وَقَدْ قَلَّبْتُهُمْ بَطْناً وَظَهْرَا

إِذا ما العَيْشُ فاتَكَ فِيهِ يُسْرٌ

فَلاحِظْهُ بِطَرْفِ العَيْنِ شَزْرَا

رأَيْتُ الفَقْرَ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتاً

لِصاحِبِهِ وَقَبْلَ القَبْرِ قَبْرَا

وَعُمْرُ المَرْءِ حَبْلٌ كُلُّ يَوْمٍ

يَمُرُّ بِهِ يُقَصِّرُ مِنْهُ شِبْرَا

قَطَعْتُ الأَرْضَ مِنْ شَرْقٍ وَغَرْبٍ

وَجُزْتُ تُخُومَها بَرًّا وَبَحْرَا

إِلَى أَنْ صارَ ساكِنُها جَمِيعاً

هُناكَ يَظُنُّنِي كالخِضْرِ خِضْرَا

وَلَمْ أَرَ كالمُظَفَّرِ مِنْ مَلِيكٍ

عَلَى الدُّنْيا مِنَ الأَمْلاكِ طُرَّا

مَلِيكٌ أَعْدَلُ الأَمْلاكِ مُلْكاً

وَأَنْدَى راحَةً وَأَجَلُّ قَدْرَا

فَما دارَا بْنُ دارَا فِي عُلاهُ

يُطاوِلُهُ وَلا كِسْرَى بنُ كِسْرَى

فَتىً عَمَّ الأَصادِقَ وَالأَعادِي

عَلَى اسْتِحْقاقِهِمْ نَفْعاً وَضُرَّا

وَخَطَّتْ فَضْلَهُ أَيْدِي الأَيادِي

فأَصْبَحَ فِي جَبِينِ الأَرْضِ سَطْرَا

لَهُ خُلُقٌ لِنائِلِهِ يُحاكِي

رِياضَ الحَزْنِ إِبْهاجاً وَنَشْرَا

بِهِ وَبِمُلْكِهِ افْتَخَرَتْ عُمانٌ

فَعَقَّبَ شأْوُها شاماً وَمِصْرَا

وَطاوَلَتْ السَّماءَ الأَرْضُ حَتَّى

عَلَتْ بَهْرامَها شَرَفاً وَفَخْرَا

خِضَمٌّ لِلنَّدَى لَجِبٌ وَلَيْثٌ

يَكُونُ عَرِينُهُ بِيضاً وَسُمْرَا

وَلا يَوْمٌ يَمُرُّ عَلَيْهِ إِلاَّ

وَأَبْرَمَ فِي طِلابِ المَجْدِ أَمْرا

أَلا يا مَنْ أَحاطَ المُلْكَ عَدْلاً

وَمَنْ رَضِيَتْ بِهِ الأَعْداءُ قَسْرَا

إِلَيْكَ بِنا سَرَتْ عِيسُ الأَمانِي

فَتَغْدُو شْهْرَها وَتَرُوحُ شَهْرَا

تَجُوبُ بِنا إِلَى صِلَةِ المُنَى مِنْ

مَفاوِزَ جُبْنَها سَهْلاً وَوَعْرَا

وَتَحْمِلُ مِنْ بَضائِعِها جُماناً

تَصَرَّفَ فِي النِّظامِ فَصارَ شِعْرَا

وَتِلْكَ بِضاعَةٌ أَهْدَيْتُها مِنْ

جَواهِرِ خاطِرِي لِنَداكَ شُكْرا