ما لِي أَصَبُّ إِلَى الحَياةِ وَما لِي
مِنْ عِيشَتِي حَظِّي يَدُومُ وَمالِي
أَصْبُو إِلَى الدُّنْيا وَأَعْلَمُ أَنَّها
لا شَكَّ فِيما قُلْتُ دارُ زَوالِ
أَلْهُو بِحالِي وَهيَ مِنِّي غَفْلَةٌ
أَلْهُو بِحالِي عَنْ مَصالِحِ حالِي
لا راحَةٌ لِلْمَرْءِ فِي الدُّنْيا وَلا
لَذَّاتُ لَوْلا طائِلُ الآمالِ
قَدْ كُنْتُ مُغْتَرًّا بِخُلَّبِها وَكَمْ
فِي النَّاسِ مُغْتَرًّا بِرَوْنَقِ آلِ
إِنِّي لأَشْكُرُها بِمَذْهَبِ ذَمِّها
إِذْ أَخْبَرَتْنِي لا عَلَى الأَفْعالِ
نَسْتَبْعِدُ الآجالَ فِي غَفَلاتِنا
وَالدَّهْرُ يُدْنِينا إِلَى الآجالِ
يا دَهْرُ قَدْ حَمَّلْتَنِي ما لَمْ أَكُنْ
يَوْماً بِحَمَّالٍ مِنَ الأَثْقالِ
فَاسْجَحْ فإِنَّ أَضالِعِي فِي أَعْظُمٍ
لَيْسَتْ حَناياها بِصُمِّ جِبالِ
وَاقْصِدْ بِأَمْرِ فَتَىً أُهِيلَ زَبِيرُهُ
مِنْ مُضْغَةٍ طُبِعَتْ مِنَ الصَّلْصالِ
كَدَّرْتَ صَفْوَ مَشارِبِي وَقَضَيْتَنِي ال
غِسْلِينَ لِي بَدَلاً مِنَ السَّلْسالِ
وَجَعَلْتَنِي مِنْ بَعْدِ إِطْلاقِي مِنَ ال
أَحْداثِ فِي غِلٍّ مِنَ الأَغْلالِ
أَمُعَلِّلِي هَلْ بَعْدَ مَوْتَةِ والِدِي
أَرْجُو لِصَفْوِ العَيْشِ كَوْنَ مَنالِ
أَسَفاً وَإِنْ لَمْ أَنْتَفِعْ بِمَقالَتِي
أَسَفاً لأَيَّامٍ مَضَتْ وَلَيالِ
أَرْدَى ابْنَ شَوَّالٍ وَأَقْصَرَ خَطْوَهُ
شَعْبانُ عَنْ رَمَضانَ عَنْ شَوَّالِ
مَنْ لِلشَّرائِعِ وَالفَضائِلِ وَالقَضا
بَيْنَ الخِصامِ وَصالِحِ الأَعْمالِ
مَنْ لِلتَّهَجُّدِ فِي الدُّجَى الدَّاجِي وَمَنْ
لِتِلاوَةِ الأَعْرافِ وَالأَنْفالِ
يَوْماً أُقَبِّلُ وَجْهَهُ سَكَراتُهُ
وَالرُّوحُ قَدْ عَزَمَتْ عَلَى التَّرْحالِ
ما جالَ لَحْظِي فِي مَحاسِنِ وَجْهِهِ
إِلاَّ وَأَسْبَلَ أَيَّما إِسْبالِ
أَمْسَى بِأَطْلالِ البِلَى فِي وَحْدَةٍ
وَبَكَتْ عَلَيْهِ رَوامِسُ الأَطْلالِ
يا راحِلٌ فَوْقَ السَّرِيرِ وَلَمْ يَكُنْ
مِنْهُ التَّرَحُّلُ مِنْ قِلَىً وَمَلالِ
كَمْ تَحْتَ تُرْبِكَ قَدْ ثَوَى فِي اللَّحْدِ مِنْ
شَرَفٍ وَمِنْ كَرَمٍ وَمِنْ أَفْضالِ
يا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ أُنْشِدُ قائِلاً
هَلْ أَنْتَ تَسْمَعُ مُبْكِياتِ مَقالِي