تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

حَلِيفُ غَرامٍ عَزَّ مِنْهُ اصْطِبارُهُ

غَداةَ تَوَلَّتْ هِنْدُهُ وَنَوارُهُ

تَذَكَّرَ عَهْداً لِلأَحِبَّةِ ماضِياً

فَهاجَ لَهُ وَهْجَ الغَرامِ ادِّكارُهُ

وَلَمَّا أَرادَ الصَّبْرَ أَسْبَلَ جَفْنُهُ

بِدَمْعٍ تَمادَى جَرْيُهُ وَانْهِمارُهُ

إذا فاضَ مِنْ مُزْنِ المَدامِعِ ماؤُهُ

تَلَظَّتْ لَهُ بَيْنَ الأَضالِعِ نارُهُ

وَأَغْيَدَ ما اسْتَدْنَيْتُهُ وَدَعَوْتُهُ

إِلَى صِلَتِي إِلاَّ وَشَطَّ مَزارُهُ

تَقَضَّى عَزائِي فِي هَواهُ وَما انْقَضَى

لِطُولِ اللَّيالِي هَجْرُهُ وَازْوِرارُهُ

حَبِيبٌ تَرَى فِي وَجْهِهِ الوَرْدَ رايِقاً

يُضاحِكُهُ فِي خَدِّهِ جُلَّنارُهُ

يَلُوحُ كَمِثْلِ الشَّمْسِ خَلْفَ غَمامَةٍ

إِذا لاثَ مَسْدُولاً عَلَيْهِ خِمارُهُ

وَيَسْحَرُ أَلْبابَ العُقُولِ بِناظِرٍ

حَوَى السِّحْرَ مِنْهُ حُسْنُهُ وَاحْوِرارُهُ

يَظَلُّ احْمِرارُ الخَدِّ عِنْدَ عِتابِهِ

يُطارِدُهُ تَوْرِيدُهُ وَاصْفِرارُهُ

خَلاخِلُهُ غَصَّتْ بِفاعِمِ ساقِهِ

وَضاقَ بِما تَحْتَ الإِزارِ إِزارُهُ

حَكَى اللَّيْلَ مِنْ داجِي تَجافِيهِ لَيْلُهُ

وَفاقَ نَهارَ الوَصْلِ مِنْهُ نَهارُهُ

أَغَنُّ كَحِيلُ المَدْمَعَيْنِ كأَنَّهُ

أَغَنُّ يُراعِيهِ الحِفاظَ صُوارُهُ

شَكا ظَمأً مِنْهُ الوِشاحُ كَما شَكَا

بِهِ شِبَعاً خَلْخالُهُ وَسِوارُهُ

كَأَنَّ ثَناياهُ أقاحَةُ رَوْضَةٍ

سَقاها الحَيا مِدْرارُهُ وَقِطارُهُ

هوَ البَدْرُ إِلاَّ أَنَّهُ قَطُّ لَمْ يَزَلْ

تَماماً وَلا غَيْرُ الخُدُورِ سِرارُهُ

تَشابَهَ دُرُّ الثَّغْرِ مِنْهُ بِدُرِّهِ

وَرِيقَتُهُ فِي رَشْفِها وَعُقارُهُ

بَكَتْ عِيشَتِي مِنْهُ شِهابَ شَبِيبَةٍ

تَخَوَّنَهُ إِطْفاؤُهُ وَانْكِدارُهُ

وَأَضْحَتْ تَصُدُّ البِيضُ عَنْ لَوْنِ مَفْرِقِي

وَذلِكَ ذَنْبٌ لَيْسَ يُرْجَى اغْتِفارُهُ

وَأَصْبَحَ رَوْضُ اللَّهْوِ مِنِّيَ هامِداً

وَقَدْ جَفَّ مِنْهُ زَهْرُهُ وَاخْضِرارُهُ

إِذا السِّرُّ لَمْ يَخْزُنْهُ فِي الصَدْرِ رَبُّهُ

نَمَى فِي الوَرَى إِفْشاؤُهُ وَانْتِشارُهُ

تَوَقَّ عَدُوًّا كُنْتَ أَضْعَفْتَهُ وَلا

يَغُرَّكَ مِنْهُ ضَعْفُهُ وَاحْتِقارُهُ

فَإِنَّ ضِرامَ النَّارِ يُخْرِجُ سَقْطَهُ

إِلَى الزَّنْدِ مِنْهُ مَرْخُهُ وعَفارُهُ

وَبَلْقِيسُ لَمْ يُوشِ بِها غَيْرُ هُدْهُدٍ

وَسَدُّ سَبا فِي أُسِّهِ عاثَ فارُهُ

وَرُبَّ حُسامٍ لا يَسُرُّكَ مَنْظَراً

وَيُرْضِيكَ فِعْلاً فِي الجُسُومِ غِرارُهُ

وَذِي فَرَطاتٍ قَدْ عَذَرْتُ لأَنَّنِي

تَبَيَّنَ لِي فِي الجَهْلِ مِنْهُ اعْتِذارُهُ

أُدِينُ لَهُ فِي السَّبْقِ مِنْهُ وَإِنَّهُ

لَعَنْ مَوْقِفِي فِي الطَّلْقِ تَكْبُو مُطارُهُ

إِذا بَلَغَ الرَّاقِي إِلَى رأْسِ ما ارْتَقَى

تَأَمَّلْ قَرِيباً أَنْ يَكُونَ انْحِدارُهُ

أَلا كُلُّ جارٍ سَوْفَ يَلْقَى مُفاجَأً

كَما قَدْ لَقِي مِنْ حادِثِ الدَّهْرِ جارُهُ

هوَ القَدَرُ الجارِي عَلَى الخَلْقِ كائِنٌ

وَلا يَنْفَعُ الإِنْسانَ مِنْهُ فِرارُهُ

وَعَوْراءَ عَنْها قَدْ تَصامَمْتُ فَانْثَنَى

بِباعِثِها لِي ذُلُّهُ وَصَغارُهُ

وَأَعْيَسَ مِثْلِ الحَرْفِ مِنْ نَسْلِ شَدْقَمٍ

طَوَتْ نَحْضَهُ غِيطانُهُ وَقِفارُهُ

شَقَقْتُ بِهِ قَلْبَ الظَّلامِ وَقَدْ سَجا

سَوادُ دُجاهُ وَاسْتَقَرَّ قَرارُهُ

يَظَلُّ يَجُوبُ المَجْهَلاتِ بِحاذِقٍ

إِذا ما مَشَى لا يَعْتَرِيهِ عِثارُهُ

تَيَمُّمُهُ مِنْ جُودِ كَهْلانَ كَعْبَةً

يَكُونُ إِلَيْها حِجُّهُ وَاعْتِمارُهُ

مَلِيكٌ يُضاهِي الشَّمْسَ فِي دَرَجاتِها

وَفِي نُورِها إِجْلالُهُ وَفَخارُهُ

وَتَعْلُو عَلَى أَفْلاكِها وَمَدارِها

لَدَى جَرْيِها أَفْلاكُهُ وَمَدارُهُ

فَتىً قَطُّ لَمْ يَهْزُلْ رَجاءُ وُفُودِهِ

وَلَمْ يَرْتَبِ إِلاَّ يَتِيماً جِوارُهُ

رَقا مَنْزِلاً فِي سَمْكِهِ مُتَقاعِساً

يَفُوقُ عَلَى نَجْمِ السِّماكِ مَنارُهُ

وَشَيَّدَ بَيْتاً مِنْ مَراتِبِ عِزِّهِ

رَفِيعَ المَعالِي لا يُخافُ انْهِيارُهُ

وَلَو أَنَّ فَوْقَ السَّبْعِ لِلإِنْسِ مَسْكَناً

لَنافَتْ إِلَى أَعْلَى السَّماواتِ دارُهُ

وَلَوْ أَنَّ قُدْساً قِيسَ وَزْناً بِحِلْمِهِ

لَمالَ بِقُدْسٍ حِلْمُهُ وَوَقارُهُ

أَساحِبَ ذَيْلَ الفَخْرِ فِي فَخْرِهِ وَمَنْ

أَحاطَ البَرايا عَفْوُهُ وَاقْتِدارُهُ

وَمَنْ لَمْ يَزَلْ فِي كُلِّ نَهْجٍ وَقِبْلَةٍ

تُباحُ أَيادِيهِ وَيُحْمَى ذِمارُهُ

إِلَيْكَ تَمَطَّيْتُ الرَّجاءَ وَلَمْ يَكُنْ

لِغَيْرِكَ بِي تَهْجِيرُهُ وَابْتِكارُهُ

وَلا تَعْجَبَنْ إِنْ فاهَ عَبْدُكَ مادِحاً

سِواكَ امْرَءاً لَمْ يَسْمُ مِنْهُ نِجارُهُ

فَأَصْحابُ مُوسَى السَّامِرِيُّ أَضَلَّهُمْ

بِرُؤْيَةِ عِجْلٍ قَدْ تَداعَى خُوارُهُ

وَذلِكَ مِنْهُ ضِلَّةٌ أَيَّ ضِلَّةٍ

تأَمُّلُهُ فِي غَيْرِكُمْ وَانْتِظارُهُ

وَقَدْ وَثِقَتْ مِنْهُ السَّكِينَةُ وَالحِجا

بِأَنَّكَ مِنْ دُونِ الوَرَى مُسْتَجارُهُ