أَوَجْهُ أُمَيْمٍ ذاكَ شَفَّ بِهِ السِّتْرُ
فَأَوْضَحَ مِنْهُ النُّورَ أَمْ ذلِكَ البَدْرُ
نَعَمْ ذاكَ وَجْهٌ مِنْ أُمَيْمٍ لَنا أَضا
بِأَنْوارِهِ فاحْتارَ مِنْ حُسْنِهِ الفِكْرُ
فَيا حَبَّها مِنْ غادَةٍ لَمْ يَزَلْ عَلَى
صَحِيفَةِ قَلْبِي مِنْ مَوَدَّتِها سَطْرُ
تَشُوبُ الرِّضا بِالسُّخْطِ وَالسُّخْطَ بِالرِّضا
فَلا وَصْلُها وَصْلٌ وَلا هَجْرُها هَجْرُ
خَلاخِلُها تَشْكُو فُعُومَةَ ساقِها
كَما يَشْتَكِي مِنْ ثِقْلِ أَرْدافِها الخَصْرُ
فَلَمْ أَدْرِ إِنْ رُمْتُ ارْتِشافَ رُضابِها
أَذلِكَ رِيقُ الثَّغْرِ أَمْ ذلِكَ الخَمْرُ
فَفِي فَرْعِها لَيْلٌ وَفِي وَجْهِها ضُحَى
وَفِي كَشْرِها دُرٌّ وَفِي لَحْظِها سِحْرُ
أَرَى العُذْرَ لِي إِنْ مُتُّ يَوْماً بِحُبِّها
وَإِنْ لَم أَمُتْ بِالحُبِّ مِنْها فَما العُذْرُ
وَبِكْرٍ مِنَ الشِّعْرِ الصَّرِيحِ غَرِيبَةٍ
تَشُوقُ إِلَى أَلْفاظِها الغادَةُ البِكْرُ
قَصَدْتُ بِها الزَّاكِي عَراراً لأَنَّهُ
حَقِيقٌ بِأَنْ يُهْدَى إِلَى وَجْهِهِ الشِّعْرُ
مَلِيكٌ لِكَسْبِ الحَمْدِ وَالمَجْدِ جامِعٌ
وَلكِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ وَفْرُ
إِذا ما جَرَتْ أَقْلامُهُ فِي كِتابِهِ
تَوَلَّدَ مِنْها الكَسْرُ للنَّاسِ وَالجَبْرُ
تُساعِدُهُ الأَقْدارُ فِيما يُرِيدُهُ
وَتَخْدُمُهُ الدُّنيا وَيَعْنُو لَهُ الدَّهْرُ
وَيَوْمِ لِوَى لَمَّا قَضَى اللهُ أَنَّهُ
بِمَلْقَى أَعادِيهِ سَيُجْزَى لَهُ النَّصْرُ
أَتَتْهُ بَنُو الأَعْجامِ تَزْحَفُ بِالضُّحَى
جُيُوشٌ يَضِيقُ السَّهْلُ عَنْهُنَّ وَالوَعْرُ
وَقَدْ بَرَزَتْ مِنْ خِدْرِها كُلُّ غادَةٍ
وَعادَتُها أَنْ لا يُفارِقَها الخِدْرُ
وَصِحْنَ العَذارَى يا أَبا الطِيبِ هَلْ تَرَى
لَنا مِنْ مَفَرٍّ حَيْثُ ضاقَ بِها الأَمْرُ
فَكَرَّ كَما انْقَضَّ الشِّهابُ مِنَ السَّما
وَلَمْ يَثْنِهِ عَنْ ذاكَ خَوْفٌ وَلا ذُعْرُ
وَأَيْقَنَ وَقْتَ الطَّعْنِ أَنْ لَيْسَ نافِعٌ
هُنالِكَ إِلاَّ الحَزْمُ وَالعَزْمُ والصَّبْرُ
فَغادَرَهُمْ صَرْعَى إِلَى أَنْ سِنانُهُ
مِنَ الطَّعْنِ فِي فُرْسانِهِمْ خانَهُ الكَسْرُ
وَسَلَّ الحُسامَ العَضْبَ حَتَّى بِهِ بَرَى
أَكابِرَ قَوْمٍ لا يُبارِحُها السُّكْرُ
وَيا عَجَباً مِنْهُ يَكُرُّ وَدِرْعُهُ
مُكَسَّرَةٌ فِيها المُثَقَّفَةُ السُّمْرُ
وَلِلنَّبْلِ فِيهِ وَالبَنادِقِ مَوْقِفٌ
وَقَدْ أَثَّرَتْ فِيهِ المُهَنَّدَةُ البُتْرُ
وَيا عَجَباً حَيْثُ الرِّماحُ تَنُوشُهُ
وَما انْحَطَّ عَنْ سَرْجٍ بِهِ يَرْكُضُ المُهْرُ
فَوَلَّوْا وَلا كَفٌّ يُجَرِّدُ صارِماً
لَدَيْهِمْ وَلا سَهْمٌ يُزَعْزِعُهُ وَتْرُ
وَقَدْ قَتَلُوا مِنْهُمْ أُلُوفاً وَما سِوَى
حَواصِلِ طَيْرِ البَرِّ كانَ لَهُمْ قَبْرُ
وَآبَ وَنَصْلُ السَّيْفِ يُخْضَبُ بِالدِّما
كَما خَضَّبَ الخَوْدَ المُخَدَّرَةَ العِطْرُ
وَفَرَّجَ عَنْ أَصْحابِهِ كُلَّ كُرْبَةٍ
فَكانَ لَهُ فِي ذلِكَ المَجْدُ وَالفَخْرُ
وَنادَتْ لَهُ الأَقْوامُ بِالشُّكْرِ وَالثَّنا
وَلاحَتْ لَهُ العَلْيا وَشاعَ لَهُ الذِّكْرُ
أَبا الطِّيبِ طابَ المُلْكُ مِنْكَ وَأَشْرَقَتْ
بِطَلْعَتِكَ الدُّنْيا وَزانَ بِكَ العَصْرُ
لَقَدْ كانَتْ الدُّنْيا عَلَى النَّاسِ لَيْلَةً
مُسَرْمَدَةً فالآنَ أَنْتَ لَها الفَجْرُ