أَبَدْرٌ لاحَ مِنْ خَلْفِ السِّتارِ
لَنا أَمْ ذاكَ وَجْهٌ مِنْ نَوارِ
نَعَمْ بَلْ ذاكَ وَجْهٌ مِنْ نَوارٍ
بِهِ ماءُ الحَيا وَالحُسْنُ جارِ
مُخَطَّفَةُ الحَشا غَيْداءُ كادَتْ
سَواعِدُها تَفِيضُ عَلَى السِّوارِ
تُحاكِي الفِضَّةَ البَيْضاءَ لَوْناً
إِذا اجْتُلِيَتْ وَشِيبَتْ بِالنُّضارِ
وَما سَفَرَتْ لَنا بِالخَدِّ إِلاَّ
تَجَلَّى مُشْرِقاً بِالجُلَّنارِ
إِذا لاحَظْتُها اصْفَرَّتْ خُدُوداً
فَيَغْشاها اصْفِرارٌ فِي احْمِرارِ
كأَنَّ مُجاجَ رِيقَتِها زُلالٌ
يُخالِطُهُ مِزاجٌ مِنْ عُقارِ
غَزالٌ إِنْ رَعَى يَرْعَى قُلُوبَ ال
وَرَى لا يَرْتَعِي زَهْرَ العَرارِ
وَشَمْسٌ قَدْ تَجَلَّتْ بِالبَها ما
لَها غَيْرُ الهَوادِجِ مِنْ مَدارِ
تُرِيكَ بِوَجْهِها وَالفَرْعِ مِنْها
دُجىً مِنْ تَحْتِهِ شَمْسُ النَّهارِ
حَلَفْتُ لَها بِما فِي مُقْلَتَيْها
تَناهَى مِنْ فُتُورٍ وَاحْوِرارِ
وَما فِي الوَشْحِ مِنْ خَصْرٍ هَضِيمٍ
وَمِنْ دِعْصٍ تَرَجْرَجَ فِي الإِزارِ
لأَنِّي يا مُخَطَّفَةَ الحَشا فِي
هَواكِ لَبائِعٌ أَبَداً وَشارِ
وَلا بَرِحَتْ دِيارٌ مِنْكِ إِلاَّ
وَلِي قَلْبٌ يَحِنُّ إِلَى الدِّيارِ
وَكَيْفَ يَكُونُ سُلْوانِي وَصَبْرِي
وَقَلْبِي فِي وِدادِكِ فِي إِسارِ
أَمُدَّلِجَ القِفارِ بِكُلِّ حَرْفٍ
تَجُوبُ بِذَرْعِها فُسْحَ القِفارِ
مَتى تَقْدِمْ مَقنياتٍ فَعَرِّجْ
إِلَى وَجْهِ الفَتَى الزَّاكِي عَرارِ
إِلَى بَحْرِ النَّدَى جَمِّ العَطايا
إِلَى شَمْسِ العُلا تاجِ الفَخارِ
جَوادٌ إِنْ هَمَتْ كَفَّاهُ أَزْرَتْ
بِدِيمَةِ وَاكِفِ السُّحْبِ الغِزارِ
أَرِيبٌ مِنْ لِباسِ الحَمْدِ كاسٍ
حَسِيبٌ مِنْ لِباسِ العارِ عارِ
فَيُمْناهُ لَنا أَمْنٌ وَيُمْنٌ
وَيُسْراهُ حَبَتْنا باليَسارِ
يُعَقِّبُ حاتِماً كَرَماً وَيَعْلُو
عَلَى قَيْسِ بنِ عاصِمِ فِي الوَقارِ
تُدِيرُ أَكُفُّهُ سُمًّا نَقِيعاً
يُمازَجُ مِنْهُ بِالشَّهْدِ المُشارِ
كَمِثْلِ المُزْنِ يُرْسِلُ ما لَدَيْهِ
إِلَى الأَرْضِينَ مِنْ ماءٍ وَنارِ
فَلا تَحْكِ بِهِ فِي الفَضْلِ خَلْقاً
فَلَيْسَ الدُّرُّ يُشْبَهُ بالمَحارِ
أَنَجْلَ فَلاحِ كَمْ مِنْ لُجِّ بَحْرٍ
لِجُودِكَ لا يُقاسُ إِلَى بِحارِ
فَلَوْلاكَ الغَداةَ لَما قَطَعْتُ ال
سَّباسِبَ فِي رَواحِي وَابْتِكارِي
أَجُوبُ المَجْهَلاتِ ضُحىً وَسَحْراً
تُلَوِّحُنِي بِها هُوجُ الذَّوارِي
فَإِنَّكَ أَشْرَفُ الأَمْلاكِ جَدًّا
إِذا انْتَسَبَ الخِيارُ إِلَى الخِيارِ
فَبَيْتُكَ فِي المَفاخِرِ خَيْرُ بَيْتٍ
وَجارُكَ فِي الجِوارِ أَعَزُّ جارِ
وَلا زالَتْ شُمُوسُكَ مُشْرِقاتٍ
وَبَدْرُكَ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي سِرارِ