تخطَّ إلى المحتوى

هل ما عهدت من البشاشة عائد

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

هَلْ ما عَهِدْتُ مِنَ البَشاشَةِ عائِدُ

وَهَلْ الزَّمانُ بِهِ عَلَيْنا جائِدُ

أَيَّامَ تَجْمَعُنا وَمَنْ نَهْواهُ مِنْ

أَهْلِ الوِدادِ مَنازِلٌ وَمَعاهِدُ

مِنْ حَيْثُ إِنَّ الدَّهْرَ عَنّا غافِلٌ

أَبَداً وَلَحْظُ الواشِ عَنَّا هاجِدُ

وَنَرُودُ رَوْضَ اللَّهْوِ فِي زَمَنِ الصِّبا

فَيَجِيءُ بِالبُشْرَى إِلَيْنا الرَّائِدُ

وَخَرِيدَةٍ كالشَّمْسِ قَدْ حَفَّتْ بِها

مِنْ حَوْلِها مِثْلُ الشُّمُوسِ خَرائِدُ

لاحَظْتُها فَتَعَمَّدَتْ حِيناً عَلَى

قَتْلِي وَشَرُّ القاتِلِينَ العامِدُ

خَوْدٌ يَمِيدُ بِها الشَّبابُ كَمِثْلِ ما

فِي التِّيهِ ماسَ الشَّارِبُ المُتَمايِدُ

فَجَمالُها لِذَكاءِ عَقْلِي سالِبٌ

وَدَلالُها لِطَلِيقِ قَلْبِي صائِدُ

فَبِهَجْرِها يَنْسَى الجَلِيدُ حَياتَهُ

وَبِوَصْلِها يَنْسَى الوَلِيدَ الوالِدُ

أَسُعادُ ما لِهَتُونِ دَمْعِي سائِلٌ

مِنْ مَدْمَعِي هَتِنٌ وَدَمْعُكِ جامِدُ

هَلْ يَسْتَوِي فِي الحالِ مَنْ هوَ ساهِرٌ

لَمْ يَرْقَ مَدْمَعُهُ وَمَنْ هوَ راقِدُ

كَمْ فِي هَواكِ أَصَبْنَ قَلْبِي أَسْهُمٌ

عَنْ قَوْسِ لَحْظِكِ لِلشَّغافِ قَواصِدُ

وَسَرَى بِجِسْمِي سَقْمُها فَكَأَنَّما

نَفَثَتْ بِأَسْهُمِكِ السُّمُومَ أَساوِدُ

لا تَسْمَعِي قَوْلَ العَواذِلِ وَاعْلَمِي

أَنَّ العَواذِلَ يا سُعادُ حَواسِدُ

لَمْ يُطْفِ نارَ الوَجْدِ بَيْنَ أَضالِعِي

إِلاَّ ارْتِشافٌ مِنْ مُجاجِكِ بارِدُ

إِنْ كُنْتِ أَنْتِ بِلَوْعَتِي لَمْ تَعْلَمِي

فَالسَّقْمُ مِنْ جَسَدِي بِذلِكَ شاهِدُ

فَنِيَتْ حَياتِي فِي هَواكِ وَمُهْجَتِي

وَهَواكِ باقٍ فِي فُؤادِي خالِدُ

فَكَأَنَّ جَيْشَ هَواكِ كانَ مُجِيرَهُ

مِنِّي أَبُو العَرَبِ الهُمامُ الماجِدُ

بَحْرٌ إِذا ما قُلِّدَتْ أَمْواجُهُ

غَرِقَتْ بِهِنَّ شَوامِخٌ وَفَدافِدُ

تَنْصَبُّ مِنْهُ عَلَى العُفاةِ مَواهِبٌ

وَعَلَى البُغاةِ صَواعِقٌ وَمَكائِدُ

يَهَبُ الجَزِيلَ لِسائِلِيهِ كَأَنَّهُ

لَهُمُ عَلَى الإِقْلالِ فِيهِمْ حاسِدُ

آمالُنا فِيهِ غَداةَ لِقائِهِ

قَبْلَ العَطاءِ ذَخائِرٌ وَفَوائِدُ

سَبَقَتْ مَواهِبُهُ مَواعِدَهُ فَلَمْ

تَبْقَ لَهُ لِلْمُعْتَفِينَ مَواعِدُ

عَجَباً لأَرْضٍ قَدْ نَشا فِيها وَلَمْ

تُثْمِرْ لَها بِالمَكْرُماتِ جَلامِدُ

عُقِدَتْ بِصِدْقِ يَقِينِهِ فِي مُهْجَةٍ

مِنْهُ عَلَى حِفْظِ الجَمِيلِ عَقائِدُ

سَعْدٌ وَنَحْسٌ لِلْعُفاةِ وَلِلْعِدَى

فَكَأَنَّهُ فِي حالَتَيْهِ عُطارِدُ

مُتَناهِياً فِي الحَمْدِ إِلاَّ أَنَّهُ

لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقُولُ فِيهِ الحامِدُ

مَلِكٌ إِذا غابَتْ جُفُونُ سُيُوفِهِ

عَنْها فَآجالُ الطُّغاةِ شَواهِدُ

لا يَنْثَنِي حَتَّى تَكُونَ عَلَى الثَّرَى

مَبْسُوطَةً لِدَمْ العِداءِ مَجاسِدُ

وَجَوادُهُ لا يَنْثَنِي حَتَّى تَقِي

هِ عَنْ التُّرابِ تَرائِبٌ وَقَماحِدُ

سَجَدَتْ صَوارِمُهُ وَصَلَّتْ فِي الوَغَى

وَلَها رُؤُوسُ الدَّارِعِينَ مَساجِدُ

يا مَوْرِدَ العافِي غَداةَ أُوامِهِ

إِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُعْتَفِينَ مَوارِدُ

أَنْتَ المَلاذُ لِمَنْ بِظِلِّكَ لائِذٌ

وَالمَوْرِدُ الصَّافِي لِمَنْ هوَ وارِدُ

وَالمَعْقِلُ السَّامِي لِمَنْ هوَ عائِذٌ

وَالمَقْصَدُ الزَّاكِي لِمَنْ هوَ قاصِدُ

فَلَكَ الزَّعامَةُ قَدْ عَلَتْ أَبْراجُها

وَلَكَ المَواهِبُ مِنْ يَدَيْكَ قَواعِدُ

وَلَكَ اللَّيالِي إِنْ أَمَرْتَ مُطِيعَةٌ

وَلَكَ الزَّمانُ بِما تُرِيدُ مُساعِدُ