هَلْ مِنْ مُجِيدٍ لِي بِأَنْباءِ
عَنْ دِمْنَةٍ لِلْحَيِّ قَفْراءِ
أَقْوَتْ مَعالِمُها وَما دُهِيَتْ
مِنْ قَبْلِ ذَا الإِقْوا بِإِقْواءِ
وَاسْتَوْحَشَتْ مِنْها مَعالِمُها
مِنْ بَعْدِ أَحْبابٍ وَأَحْياءِ
وَتَنَكَّرَتْ آياتُها وَعَفَتْ
مِنْ كُلِّ نَجْلا اللَّحْظِ كَحْلاءِ
مِنْ كُلِّ رَيَّا الرِّدْفِ بَهْكَنَةٍ
صِفْرِ الحَشا لَمْياءَ لَعْساءِ
سَحَبَتْ عَلَيْها كُلُّ سارِيَةٍ
ذَيْلَ البَلاءِ وَكُلُّ نَكْباءِ
وَتَعَوَّضَتْ آرامَها بَدَلاً
مُذْ فارَقَتْ آرامُها اللاَّئِي
يا لَلرِّفاقِ دَعُوا المَلامَ فَقَدْ
ضاعَفْتُمُ بِاللَّوْمِ أَدْوائِي
وَلَقَدْ أَلِفْتُ السَّقْمَ مُصْطَحَباً
حَتَّى غَدا مِنْ بَعْضِ أَعْضائِي
فَوَقُودُ نارِي كانَ مَنْشَؤُها
مِنْ جَنَّتِي وَدَوايَ مِنْ دائِي
فَإِلَى مَقاصِيرِ الهَوَى طُرُقِي
وَإِلَى حِياضِ اللَّهْوِ دَيْدائِي
مَنْ لِي بِسُعْدَى بَعْدَما رَحَلَتْ
وَتَناقَلَتْها كُلُّ كَوْماءِ
كَيْفَ اللِّقاءُ وَدُونَ مَبْلَغِها
خَرْقٌ أَمَقُّ وَبَرْزَخٌ ناءِ
وَضَراغِمٌ غُلْبٌ تَحُوطُ بِها
بِعَواسِلٍ مِنْ كُلِّ شَهْباءِ
عَجَباً لِناءٍ لا يُنالُ لَهُ
وَصْلٌ وَ مَنْزِلُهُ بِأَحْشائِي
غَيْداءُ زادَتْ فِي مَحاسِنِها
حُسْناً وَفاقَتْ كُلَّ غَيْداءِ
خَطَّتْ خُطُوطَ الحُبِّ فِي كَبِدِي
طُولَ الحَياةِ وَفِي سُوَيْدائِي
وَكَأَنَّ رَيَّاها إِذا انْتَبَهَتْ
مِنْ رَوْضَةٍ بالحُسْنِ غَنَّاءِ
وَكَأَنَّما فِي الطَّعْمِ رِيقَتُها
نُطَفُ الحَيا شِيبَتْ بِصَهْباءِ
هَلْ مِنْ فَتىً واعٍ فَيَكْتُبُ ما
أُبْدِيهِ مِنْ شَرْحٍ وَإِمْلاءِ
أَدْلَيْتُ دَلْوِي فَانْثَنَى عَجِلاً
نَحْوِي بِخُفِّ حُنَيْن إِدْلائِي
أَنا لَسْتُ بِالرَّاضِي عَلَى زَمَنٍ
لَمْ يَحْظَ ظامِيهِ بِإِرْواءِ
أَصْبَحْتُ فِي أَهْلِيهِ مُغْتَرِباً
مِنْ هِمَّةٍ فِي المَجْدِ قَعْساءِ
ما لِي أَسُوغُ العَيْشَ فِي بَشَرٍ
مِنْ جَهْلِهِمْ وَلَجُوا بِظَلْماءِ
مَلأَتْ مَساوِيهِمْ صُدُورَهُمُ
وَغْراً بِشَحْناءٍ وَبَغْضاءِ
يُبْدُونَ بِشْراً وَالقُلُوبُ بِها
ضِغْنٌ كَمِثْلِ السُّمِّ فِي المَاءِ
ما جِنْسُهُمْ جِنْسِي أَراهُ وَلا
سِيماهُمُ فِي الطَّبْعِ سِيمائِي
أَجْسامُ ناسٍ حِينَ تُبْصِرُهُمْ
كالصَّادِ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّاءِ
أَعْوَلْتُ فِيهِمْ بِالنِّداءِ فَما
سَمِعُوا وَلا فَقِهُوا لإِيمائِي
أَبْصَرْتُ ما لَمْ يُبْصِرُوا وَبَدا
ما كانَ لَمْ يَبْدُ لِغَوْغاءِ
صُمٌّ وَعُمْيٌ فِي الجَهالَةِ عَنْ
شَمْسٍ مُكَلَّلَةٍ بِآلاءِ
وَالنَّاسُ أَعْداءٌ لِما جَهِلُوا
مِنْ فاضِلٍ فِي زِيِّ أَعْداءِ
وَأَنا العَذُورُ لِمُقْلَةٍ عَجِزَتْ
مِنْ أَنْ تَخالَ الشَّمْسَ عَمْياءِ
وَإِلَى فَلاحٍ كَمْ قَطَعْتُ وَكَمْ
جاوَزْتُ مِنْ غاياتِ بَيْداءِ
وَحَمَلْتُ مِنْ دُرِّ الثَّنا حِكَماً
مِنِّي وَكانَتْ بَعْضَ إِهْدائِي
مَلِكٌ سَماءُ فَخارِهِ شَفَعَتْ
فِي شَأْوِها الخَضْرا بِخَضْراءِ
يُفْنِي الأَعادِي بَعْدَ أَنْصُلِهِ
مِنْ دَهْيِهِ بِنِصالِ آراءِ
وَإِذا جَرَتْ أَقْلامُهُ هَزَمَتْ
مِنْها الكِتابَةُ كُلَّ جَرْجاءِ
أَنْواؤُهُ حُلُبٌ فَضائِلُها
وَتَرَفَّعَتْ عَنْ كُلِّ أَنْواءِ
مُتَواضِعٌ أَدَباً وَهالَتُهُ
فِي رُتْبَةٍ شَمَّاءَ قَعْساءِ
كالنَّجْمِ فِي الآفاقِ مَنْزِلُهُ
وَيَلُوحُ فِي الأَمْواهِ لِلرَّائِي
يا مَنْ يَخِفُّ لَدَى سَكِينَتِهِ
جَبَلا شَمامِ وَطُورِ سِيناءِ
جَلَّتْ مِنَ الآفاقِ رُتْبَتُهُ
عَنْ فَرْقَدٍ مِنْها وَجَوْزاءِ
وَطْفاءُ جُودِكَ أَسْبَلَتْ فَعَلَتْ
فِي وَدْقِها عَنْ كُلِّ وَطْفاءِ
كَمْ غارَةٍ لِلْوَفْدِ قَدْ فَتَكَتْ
فِي رِفدِكَ المَبْذُولِ شَعْواءِ
لَوْلا التَّفاضُلُ فِي الشَّمائِلِ ما
سَادَ امْرُؤٌ فِي شَأْوِهِ شاءِ
وَالنَّاسُ كانُوا قَبْلُ كُلُّهُمُ
مِنْ آدَمٍ نَسْلاً وَحَوَّاءِ
فَوُجُودُ شَكْلِكَ فِي البَرِيَّةِ يا
فَرْدَ الزَّمانِ وُجُودُ عَنْقاءِ