هَيَّجَ الوَجْدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
هاتِفٌ مِنْ صادِحِ الوُرْقِ هَتَفْ
ناشِدٌ أَسْجاعَهُ تَحْسَبُهُ
ناسِكاً يَقْرأُ آياتِ الصُّحُفْ
كُلَّما كَرَّرَ فِي تَغْرِيدِهِ
زادَنِي تَغْرِيدُهُ نارَ الأَسَفْ
يا لَحاهُ اللهُ ما أَفْصَحَهُ
مِنْ خَطِيبٍ بِالأَغانِي قَدْ عَزَفْ
جَدَّدَ الأَشْواقَ إِذْ ذَكَّرَنِي
عَهْدَ أَيَّامٍ تَقَضَّى وَسَلَفْ
مَنْ لِقَلْبٍ ذائِبٍ مُحْتَرِقٍ
فِي مُقاساةِ الكَآباتِ عَكَفْ
ولِدَمْعٍ كُلَّما كَفْكَفْتُهُ
فاضَ مِنْ جَفْنِي وَشِيكاً وَوَكَفْ
ولِجِسْمٍ قَدْ بَراهُ الوَجْدُ حَ
تَّى غَدا مُنْتَحِلاً مِثْلَ الأَلِفْ
يا فُؤادِي ذُبْ جَوىً إِنَّ الَّذِي
كُنْتَ تَخْشاهُ مِنَ البَيْنِ أَزِفْ
مَنْ مَلُومِي مَنْ عَذُولِي إِنْ جَرَى
مَدْمَعِي بِالأَدْمُعِ الوُطْفِ الذُّرُفْ
ما لِخَلاَّفِ الرَّجا وَالوَعْدِ ما
جادَ لِي بِالوَعْدِ إِلاَّ وَخَلَفْ
هَلْ يَرَى الإِصْلاحَ فِي قَتْلِ امْرِئٍ
مُسْتَهامٍ هائِمِ القَلْبِ دَنِفْ
جِئْتُهُ مُنْتَصِفاً فِي حُبِّهِ
فأَبَى مِنْ أَنْ يَكُونَ المُنْتَصِفْ
شادِنٌ يَرْعَى رِياضَ القَلْبِ كَمْ
قَدْ رَعَى مِنْ رَوْضِ قَلْبِي وَاقْتَطَفْ
أَغْيَدٌ تَرْشُقُنِي أَسْهُمُهُ
فِي الحَشا إِنْ طَرْفُهُ نَحْوِي طَرَفْ
أَشْنَبُ المَبْسِمِ يَحْوِي ثَغْرُهُ
عَسَلاً شِيبَ بِثَجَّاجِ النُّطَفْ
كامِلُ الحُسْنِ بَدِيعٌ حُسْنُهُ
يُعْجِزُ الواصِفَ مِنْ حَيْثُ وَصَفْ
مُذْ بَدا لِي خَصْرُهُ مُنْتَحِفاً
غادَرَ الجِسْمَ نَحِيلاً مُنْتَحِفْ
وفَلاةٍ قَفْرَةٍ فِي بَطْنِها
عازِفُ الجِنِّ تَغَنَّى وَعَزَفْ
يَصْحَبُ النَّاسَ لاوبة مَنْ
ولَجَ الغِيطانَ فِيها وَاعْتَسَفْ
جُبْتُها وَاللَّيْلُ مُرْخٍ سَجْفَهُ
بِطَويلِ الباعِ مَفْتُولِ الكَتِفْ
مُشْمَعِلاًّ فِي الفَيافِي قاصِداً
ذُرْوَةَ المَجْدِ المُعَلَّى وَالشَّرَفْ
قاصِداً وَجْهَ فَلاحٍ هادِياً
مِنْ قَرِيضِي كُلَّ مَدْحٍ مُطَّرَفْ
مَلِكٌ بِالفَضْلِ قَدْ أَضْحَى لَهُ
كُلُّ ذِي فَهْمٍ وَنُطْقٍ مُعْتَرِفْ
كَمْ لَهُ مِنْ مُزْنَةٍ قَدْ أَمْطَرَتْ
دِيمَةً هَطَّالَةً فِيها وَطَفْ
أَلِفَ الجُودَ فأَضْحَى مُدْنَفاً
هائِمَ القَلْبِ بِما كانَ أَلِفْ
ورَقَى سَمْكَ المَعالِي فانْتَهَى
غايَةَ الأَوْساطِ مِنْها وَالطَّرَفْ
أَصْيَدٌ لَوْ صَدَمَتْ سَطْوَتُهُ
يَذْبُلاً لارْتَجَّ مِنْها وَارْتَجَفْ
وتَرَى ماءَ الحَيا فِي وَجْهِهِ
مُسْتَمِدًّا لَمْ يُعارِضْهُ نَشَفْ
ما كَبا فِي شأْوِ مَيْدانِ العُلا
لا وَلا عَنْ غايَةِ المَجْدِ وَقَفْ
يا لَهُ مِنْ بَحْرِ جُودٍ زاخِرٍ
نَبَذَ الدُّرَّ إِلَيْنا وَقَذَفْ
يا مَلِيكٌ جَلَّ قَدْراً وَعُلاً
أَنْ يُعالَى فِي العُلا أَو يُتَّصَفْ
ما تَرَى فِي شاعِرٍ لَوْلاكَ يا
كَعْبَةَ الوَفْدِ عَنْ الشِّعْرِ حَلَفْ
قَدْ حَباكَ الآنَ ما يُخْجِلُ ما اسْ
تَخْرَجَ الغَوَّاصُ مِنْ بَطْنِ الصَّدَفْ
جاءَ مُخْتَصًّا بِهِ حَتَّى دَنا
مِنْكَ دُونَ النَّاسِ طُرًّا وَازْدَلَفْ
ولَكَمْ أَنْتَ كَشَفْتَ الضُّرَّ عَنْ
هُ بِمالٍ أَو بِجاهٍ فانْكَشَفْ
عِشْ عَلَى الدُّنْيا عَزِيزَ النَّفْسِ ما
دامَتْ الأَرْواحُ فِيها تَخْتَلِفْ
وابْقَ وَاسْلَمْ مُنْعَماً لا كَسَفَتْ
شَمْسُ عَلْياكَ وَلا البَدْرُ خَسَفْ