تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

أَلا عُجْ بِالمَطِيِّ عَلَى المُقامِ

وَبُثَّ بِسُوحِهِ شَرْحَ الغَرامِ

وَقَبِّلْ تُرْبَهُ وَاسْكُبْ رِهاماً

عَلَيْهِ مِنَ المَدامِعِ كالرِّهامِ

سُعادٌ مِنْهُ بانَتْ بَلْ حَذامِ

فَسائِلْ عَنْ سُعادَ وَعَنْ حَذامِ

بِهِ بَيْنَ السِّلامِ تَلُوحُ مِنْهُ

سِماتٌ كالوَحِيِّ عَلَى السِّلامِ

هُناكَ لِرَسْمِهِ يَبْدُو وِشامٌ

لِناظِرِهِ حَكَى رَجْعَ الوِشامِ

وَقَدْ أَنِسَ النَّعامُ بِهِ وَأَضْحَتْ

مَعالِمُهُ مَجالاً لِلنَّعامِ

أَمُنْتَضَدَ الرِّجامِ فَما أَرانِي

أَرَى سِمَةً عَلَيْكَ سِوَى الرِّجامِ

عَلَيْكَ سَلامُنا وَعَلَى سُعادٍ

وَإِنْ ضَنَّتْ عَلَيْنا بِالسَّلامِ

فَتاةٌ أَسْقَمَتْنِي مِنْ سَقامٍ

بِأَعْيُنِها الصِّحاحِ مِنَ السَّقامِ

وَتَزْعُمُ وَصْلَها أَبَداً حَراماً

وَلَيْسَ دَمِي عَلَيْها بِالحَرامِ

فَها هيَ فِي التَّرَفُّهِ وَالتَّسَلِّي

وَها أَنا فِي الكَآبَةِ وَالغَرامِ

تُلاحِظُنِي وَتَرْشُقُنِي سِهاماً

فَيُؤْلِمُ مُهْجَتِي رَشْقُ السِّهامِ

زِمامُ القَلْبِ فِي يَدِها فأَضْحَتْ

تَقُودُ القَلْبَ مِنِّي بِالزِّمامِ

رأَتْنِي فِي هَواها مُسْتَهاماً

فَقالَتْ لا لَعاً لِلْمُسْتَهامِ

حَكَى جِسْمِي هِلالَ النَّقْصِ لَمَّا

حَكَتْ فِي حُسْنِها بَدْرَ التَّمامِ

فَعامٌ وَصْلُها عِنْدِي كَيَوْمٍ

وَيَوْمُ فِراقِها عِنْدِي كَعامِ

إِذا لاثَ اللِّثامُ بِوَجْنَتَيْها

رأَيْتُ النُّورَ مِنْ تَحْتِ اللِّثامِ

تَرَى وَسْطَ الخِيامِ لَها شُعاعاً

كأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ فِي الخِيامِ

أَظامِئَةَ الحَشا رِقِّي لِصَبٍّ

إِلَى ماءِ الوِصالِ لَدَيْكِ ظامِ

كَئِيبٌ لَيْسَ يَرْدَعُهُ مَلامٌ

وَإِنْ نَصَحَ المُلَوِّمُ فِي المَلامِ

أُوامِي مِنْكِ فانْتَفِلِي بِرَشْفٍ

أَبُلُّ بِبَرْدِهِ وَهْجَ الأُوامِ

وَرُدِّي فِي المَنامِ عَلَيَّ نَوْمِي

لَعَلِّي أَنْ أَراكِ لَدَى المَنامِ

بَكَيْتُ مَعَ الحَمامِ بِحَيْثُ يَبْكِي

فَعَلَّمْتُ البُكا وُرْقَ الحَمامِ

وَمُحْكَمَةِ الخِتامِ فَضَضْتُ عَنْها

بِحَيْثُ سَبَأْتُها رَقْمَ الخِتامِ

إِذا زالَ الفِدامُ رأَيْتُ مِنْها

حَباباً ضاحِكاً تَحْتَ الفِدامِ

تَكادُ إِذا لَثَمْتُ بِغَيْرِ رَشْفٍ

تَمَشَّى فِي الجُلُودِ وَفِي العِظامِ

وَلَمْ أَعْلَمْ بِأَرْضِي مِنْ سَمائِي

وَلا خَلْفِي أُمَيِّزُ مِنْ أَمامِي

وَذارِعَةِ المَوامِي عَنْتَرِيسٍ

تَجُوبُ بِذَرْعِها عَرْضَ المَوامِي

كأَنَّ الوَطْءَ إِذْ زُجِرَتْ لَدَيْها

عَلَى جَمْرٍ يُذِيبُ الجِلْدَ حامِ

فَلا زالَتْ تَجُوبُ البِيدَ حَتَّى

أَنَخْتُ بِها عَلَى خَيْرِ الأَنامِ!

أَطَلْتُ بِها المَسِيرَ إِلَى فَلاحٍ

سَلِيلِ المُحْسِنِ المَلِكِ الهُمامِ

فَلَمَّا جِئْتُهُ أَعْلَى مَحَلِّي

وَأَغْنانِي نَداهُ عَنْ اللِّئامِ

وَقَرَّبَنِي بِدارٍ مِنْهُ حَتَّى

ظَنَنْتُ دَخَلْتُ فِي دارِ السَّلامِ

تَبَسَّمَ بَرْقُ عارِضِهِ فأَضْحَى

مُلِجًّا فِي بُكاءٍ وَابْتِسامِ

وَأَثْجَمَ كالغَمامِ لَهُ غَمامٌ

فَعَقَّبَ فَضْلُهُ فَضْلَ الغَمامِ

سَما فَوْقَ السَّما حَتَّى تَسامَى

وَحَتَّى جَلَّ جَلَّ عَنْ المُسامِي

بِهِ افْتَخَرَتْ عُمانُ عُلاً وَطالَتْ

بِمَفْخَرِهِ عَلَى يَمَنٍ وَشامِ

إِذا زُرْقُ الحِمامِ سَرَتْ وَغارَتْ

رأَيْتَ حِياضَهُ زُرْقَ الحِمامِ

كأَنَّ رَجاءَ راجِيهِ سَوامٌ

وَ فَيْضُ نَداهُ رَوْضٌ لِلسَّوامِ

فَما كَعْبٌ يُماثِلُهُ نَوالاً

وَلا أَوْسُ بنُ حارِثَةَ بنِ لامِ

أَباعِثَها مُسَوَّمَةً عِتاقاً

تَدافَعُ بِالكُماةِ إِلَى الزِّحامِ

إِذا اشْتَدَّ اللِّطامُ وَصارَ كَبْشُ ال

كَتائِبِ خائِضاً بَحْرَ اللِّطامِ

وَلاحَتْ كالكَواكِبِ فِي الدَّياجِي

أَسِنَّتُكَ اللَّوامِعُ فِي القَتامِ

وَشَبَّتْ لِلْوَغَى نارٌ لَها فِي

تَغَيُّظِها ضِرامٌ كالضِّرامِ

وَأَظْلَمَ بِالضُّحَى لَيْلٌ وَأَلْقَى

ظَلاماً حالِكاً قَبْلَ الظَّلامِ

فَكُنْتَ عَلَى العِدَى قَدَراً مُتاحاً

تُطالِعُهُمْ بِبأْسٍ وَانْتِقامِ

فَلَمَّا جئْتَهُمْ وَرأَوْكَ أَضْحَوْا

سُكارَى ذاهِلِينَ بِلا مُدامِ

أَرَيْتَهُمُ الحِمامَ فَكَمْ حِمامٍ

لِخَوْفِكَ قَدْ رَأَوْا قَبْلَ الحِمامِ

وَأَقْلَدَ مِنْكَ بَحْرُ الجَيْشِ حَتَّى

غَرَقْتَ بِلُجِّهِ قُلَلَ الإِكامِ

وَكَمْ أَمْواجِهِ أَغْرَقْنَ مِنْهُمْ

قِياماً فِي قِيامٍ فِي قِيامِ

وَكَمْ زايَلْتَ مِنْ أَعْداكَ هاماً

فأَصْبَحَ هامُهُمْ أَفراخَ هامِ

إِذا سَجَدَ الحُسامُ هُناكَ أَضْحَتْ

جِباهُهُمُ مَساجِدَ لِلحُسامِ

وَمُذْ سَهِرُوا وَقَدْ باتُوا قِياماً

أَنَمْتَهُمُ إِلَى يَوْمِ القِيامِ

فَمِنْهُمْ فِي القُيُودِ غَدا أَسِيراً

وَمِنْهُمْ صارَ مُلْقَىً فِي الرَّغامِ

لَكَ الدُّنْيا أَطاعَتْ وَاسْتَقامَتْ

فَخُذْ ما رُمْتَ مِنْها مِنْ مَرامِ

وَصارَ لِجامُها بِيَدَيْكَ حَتَّى

قَهَرْتَ الرَّأسَ مِنْها بِاللِّجامِ