هَلْ قَدْ أَضاءَتْ شُمُوسٌ فِي المَحارِيبِ
أَمْ هذِهِ أَوْجُهُ البِيضِ الرَّعابِيبِ
لا بَلْ هِيَ البِيضُ بِيضُ الحَيِّ زَيَّنَها
صَبْغُ الحَياءِ مِنَ الحَيِّ الأَعارِيبِ
فَفِي المَلاحَةِ شابَهْنَ الشُّمُوسَ وَقَدْ
زادَتْ عَلَيْها بِحُسْنِ الدَّلِّ وَالطِّيبِ
وَغادَةٍ فِي الغَوانِي كالنَّهارِ بَدَتْ
غَرِيبَةً فِي بَهِيمِ اللَّوْنِ غِرْبِيبِ
صَبَّتْ عَلَى القَلْبِ مِنِّي يَوْمَ فُرْقَتِها
بِالحُبِّ سَوْطَ عَذابٍ فِيهِ مَصْبُوبِ
وَحَمَّلَتْنِي قَوِيَّ الوَجْدِ وَهيَ عَلَى
وَهْنٍ بِقُوَّتِها فِي ضَعْفِ تَرْكِيبِ
أَرْضَى بِتَعْذِيبِ رُوحِي فِي مَوَدَّتِها
وَإِنْ أَطالَتْ مَعَ الهِجْرانِ تَعْذِيبِي
لا تَطْلُبُوا بِدَمِي يا لَلرِّفاقِ فَما
دَمٌ أَطَلَّتْهُ أَجْفانٌ بِمَطْلُوبِ
ما إِنْ تَنَفَّسْتُ فِي الأَنْفاسِ مُنْتَفَساً
إِلاَّ حَنَنْتُ إِلَيْها حَنَّةَ النِّيبِ
صَبابَةٌ غَلَبَتْ مِنِّي عَساكِرُها
عَلَى فُؤادٍ بِجَيْشِ الحُبِّ مَغْلُوبِ
أَمْسَيْتُ مُنْقَبِضَ الأَوْصالِ فِي شَرَكٍ
مِنْ لَحْظِها لأُسُودِ الغَابِ مَنْصُوبِ
أَوَدُّ لَوْ أَنَّها جادَتْ وَما بَخِلَتْ
وَلَوْ بِوَصْلٍ لَها فِي الطَّيْفِ مَكْذُوبِ
ماءُ الشَّبابِ بِها أَوْرَى لَظَى ضَرَمٍ
مِنِّي وتَحْتَ شَغافِ القَلْبِ مَشْبُوبِ
قَدْ زَيَّنَ اللهُ فِي عَيْنَيَّ صُورَتَها
كأَنَّها يُوسُفٌ فِي عَيْنِ يَعْقُوبِ
أَنا المُحِبُّ وَلَكِنْ لا أَزالُ مَعَ ال
أَحْبابِ فِيما أَرانِي غَيْرَ مَحْبُوبِ
وَكَيْفَ لِي بِوُصُولٍ كَيْ أُحاوِلَهُ
إِلَى حَبِيبٍ بِسُمْرِ الخَطِّ مَحْجُوبِ
ما لِلزَّمانِ يُرِينِي كُلَّ حادِثَةٍ
يَهْتَزُّ مِنْ ثِقْلِها مَتْنِي وَظُنْبُوبِي
فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرَى مِنْ حُكْمِهِ عَجَباً
وَالدَّهْرُ لِلْمَرْءِ يَجْرِي بِالأَعاجِيبِ
ما جالَ فِي وَجْهِهِ لَحْظٌ أُؤَمِّلُهُ
إِلاَّ وَقابَلَنِي مِنْهُ بِتَقْطِيبِ
يَطِيبُ عَيْشُ فَتىً طالَتْ جَهالَتُهُ
وَما لِعَيْشِ حَلِيمٍ قَطُّ مِنْ طِيبِ
كَمْ قَدْ صَحِبْتُ وَإِنْ لَمْ أَرْضَ صُحْبَتَهُ
خَطْباً أَراهُ لِنَفْسِي شَرَّ مَصْحُوبِ
لَيْتَ التَّجارِيبَ أَعْطَتْنِي سَرائِرَها
فَالحِلْمُ وَالعِلْمُ فِي سِرِّ التَّجارِيبِ
وَلَيْتَنِي بِأَكاذِيبِ المَواعِدِ مِنْ
دَهْرِي عَرَفْتُ بِها قَبْلَ الأَكاذِيبِ
لَوْلا أَبُو العَرَبِ المَأْمُولُ نائِلُهُ
لَمْ يَهْنَ لِي فِيهِ مَأْكُولِي وَمَشْرُوبِي
يَمَّمْتُ ساحَتَهُ وَالدَّهْرُ يَرْمُقُنِي
بِناظِرٍ ذِي حَراراتٍ وَأُلْهُوبِ
فَزالَ ضُرِّي بِمَلْقاهُ البَهِيجِ كَما
أَزالَ بِالصَّبْرِ رَبِّي ضُرَّ أَيُّوبِ
أَعْلَى مَحَلِّيَ فِي العَلْيا وَقَرَّبَنِي
فِي الدَّسْتِ بَيْنَ المَوالِي أَيَّ تَقْرِيبِ
وَباشَرَتْنِي بِشاراتُ السُّرُورِ بِهِ
وَكانَ شِعْرِي لَدَيْهِ غَيْرَ مَنْسُوبِ
نَفْسِي فِداءُ فَتىً فِي الدَّسْتِ باشَرَنِي
بَيْنَ الصُّفُوفِ بِتَسْهِيلٍ وَتَرْحِيبِ
سَلِيلُ سُلْطانَ إِزْكِي مِنْ فَضائِلِهِ
حازَتْ مَداها بِتَشْرِيقٍ وَتَغْرِيبِ
المَالِكُ العادِلُ التَّيَّارُ زاخِرُهُ
تَعْلُو غَوارِبُهُ فَوْقَ الشَّناخِيبِ
تَهْمِي شَآبِيبُهُ مِنْ مُزْنِ راحَتِهِ
كَما هَمَى عارِضٌ هَامِي الشَّآبِيبِ
حامِي حِمَى المُلْكِ بِالعِيصِ القَواصِلِ وَال
سُّمْرِ العَواسِلِ وَالجُرْدِ السَّلاهِيبِ
وَباعِثُ الجَيْشَ يَوْمَ الحَرْبِ تَقْدُمُهُ
رِيحُ المَنايا بِتَدْلِيجٍ وَتَأْوِيبِ
عَساكِرٌ قَدْ مَرَحْنَ الصَّافِناتُ بِها
مِنْ كُلِّ أَجْرَدَ سامِي الجِيدِ يَعْبُوبِ
يَحْمِلْنَ أُسْدَ الشَّرَى تَسْرِي بِحَيْثُ سَرَتْ
غاباتُها مَعَها صُمُّ الأَنابِيبِ
مُطِيعَةٌ أَسَداً فِي سَرْجِ مُقْرَبَةٍ
يَعْلُو الأُسُودَ بِغارٍ غَيْرِ مَقْرُوبِ
أَغَرُّ صَلْتٌ نَجِيبٌ حِينَ تَنْسُبُهُ
فِي المَجْدِ يَنْمُو إِلَى الغُرِّ المَناجِيبِ
نُورٌ مِنَ الحَقِّ قَدْ لاحَتْ فَضائِلُهُ
وَحَدُّ سَيْفٍ عَلَى البَاغِينَ مَذْبُوبِ
يا مَنْ يُصَرِّفُ كأْسَيْهِ عَلَى قَدَرٍ
بَيْنَ الأَنامِ بِتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبِ
بِعَدْلِكَ الآنَ صارَ الحَقُّ مُنْبَلِجاً
وَرُدَّ مِنْ غاصِبِيهِ كُلُّ مَغْصُوبِ