تخطَّ إلى المحتوى

لا تكثرا في اللوم من تفنيده

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

لا تُكْثِرا فِي اللَّوْمِ مِنْ تَفْنِيدِهِ

وَدَعاهُ يَسْلُكُ فِي رِضا مَوْدُودِهِ

فَاللَّوْمُ وَالتَّفْنِيدُ لَيْسَ يَزِيدُهُ

إِلاَّ غَراماً مُسْعَراً بِوَقُودِهِ

إِنْ كُنْتُما لَمْ تَعْلَما بِغَرامِهِ

فَالدَّمْعُ مِنْهُ مِنْ أَبَرِّ شُهُودِهِ

لَمْ يُبْقِ مِنْهُ الحُبُّ فِي أَثْوابِهِ

بِالبَيْنِ غَيْرَ عِظامِهِ وَجُلُودِهِ

نَهَكَ الغَرامُ حَشاهُ حَتَّى قاضَهُ

أَرَقَ الجُفُونِ بِنَوْمِهِ وَهُجُودِهِ

وَلَقَدْ رَضِي فِيما قَضَى فِي حُكْمِهِ

مِنْهُ بِأَهْوَنِ أَمْرِهِ وَشَدِيدِهِ

وَغَدا إِلَى صَبَواتِهِ مُسْتَرْشِداً

فِي نَهْجِهِ بِغَوِيِّهِ وَرَشِيدِهِ

وَمُرَنَّحِ الأُمْلُودِ لا الأَمْلُودُ مِنْ

بانِ النَّقا يَحْكِي إِلَى أُمْلُودِهِ

عاتَبْتُهُ فاصْفَرَّ مِنْ وَجَناتِهِ

ما احْمَرَّ فِي الوَجَناتِ مِنْ تَوْرِيدِهِ

يَفْتَرُّ عَنْ دُرٍّ كَدُرِّ تَرِيبِهِ

فَيَلُوحُ مِنْهُ فَرِيدُهُ كَفَرِيدِهِ

مَلَكَ القُلُوبَ مِنَ الرِّجالِ بِحُسْنِهِ

حَتَّى غَدَتْ أَحْرارُهُ كَعَبِيدِهِ

ظَبْيٌ إِذا رَعَتْ الظِّباءُ رِياضَها

لا يَرْتَعِي إِلاَّ قُلُوبَ أُسُودِهِ

قاسِي الفُؤادِ لِمَنْ يَلِينُ بِوَجْهِهِ

نائِي التَّراضِي مُبْغِضٌ لِوَدُودِهِ

فِرْدَوْسُهُ وَسَعِيرُهُ لِمُحِبِّهِ

مَضْمُونَتانِ بِوَصْلِهِ وَصُدُودِهِ

فَمُجاجُ رِيقَتِهِ لَدَى تَرْشافِهِ

يُغْنِي عَنْ القِنْدِيدِ مِنْ راقُودِهِ

غَنِجٌ رَخِيمُ النُّطْقِ نَغْمَةُ صَوْتِهِ

تُزْرِي بِسَجْعِ الوُرْقِ فِي تَغْرِيدِهِ

فَالسِّحْرُ فِي لَحظاتِهِ وَجُفُونِهِ

وَالوَرْدُ فِي وَجَناتِهِ وَخُدُودِهِ

أَمُحَدِّثِي حَدِّثْ عَلَيَّ عَنْ اللِّوَى ال

أَدْنَى وَعَنْ نُعْمانِهِ وَزَرُودِهِ

وَعَنْ الأُبَيْرِقِ هَلْ سَقاهُ مُجَلْجِلٌ

مُتَواتِرٌ بِبُرُوقِهِ وَرُعُودِهِ

وَهَلْ السَّواهِكُ جَرَّرَتْ أَذْيالَها

فِي مُسْتَبِينِ قَدِيمِهِ وَجَدِيدِهِ

رَبْعٌ عَفَتْ أَطْلالُهُ وَتَنَكَّرَتْ

إِلاَّ بَقِيَّةُ نُؤْيِهِ وَنَضِيدِهِ

وَكَوانِسُ الآرامِ فِيهِ أَصْبَحَتْ

بَدَلاً هُنالِكَ مِنْ كَوانِسِ غِيدِهِ

كَمْ بَعْدَ ساكِنِهِ نَدَبْتُ رُسُومَهُ

وَهَرَقْتُ ماءَ اللحْظِ فَوْقَ صَعِيدِهِ

وَبُعَيْدَ فُسْحِ الفَجِّ قَفْرٌ لَمْ تَزَلْ

تَدْعُو وَتَعْزِفُ جِنُّهُ فِي بِيدِهِ

جاوَزْتُ غايَتَهُ عَلَى مُتَناسِبِ ال

أَعْراقِ مِنْ بَيْنِ الجَدِيلِ وَعيدِهِ

نِضْوٍ تَرَى فِي بَطْنِهِ وَسَنامِهِ ال

آثارَ مِنْ أَنْساعِهِ وَقُتُودِهِ

مُتَوَجِّهاً رَبْعَ المُتَوَّجِ حِمْيَرٍ

عَلَمِ الزَّمانِ وَفَرْدِهِ وَوَحِيدِهِ

المُرْتَقِي رُتَبَ المَفاخِرِ وَالَّذِي

ما جاءَ طائِلُ عَصْرِهِ بِنَدِيدِهِ

مَلِكٌ مَتَى تَنْسِبْهُ تَلْقَ عُرُوقَهُ

مِنْ عِرْقِ قَحْطانٍ يَؤُولُ وَهُودِهِ

وَرِثَ العُلا وَالمَجْدَ عَنْ نَبْهانِهِ

فِيما تَأَرَّثَهُ وَعَنْ أُخْلُودِهِ

فالشُّهْبُ وَالأَفْلاكُ مِنْ خُدَّامِهِ

وَالدَّهْرُ وَالأَقْدارُ بَعْضُ جُنُودِهِ

عَمْرُ النَّدَى حُلْوُ الشَّمائِلِ مُصْدِقٌ

لِلْوَعْدِ مِنْهُ وَمُخْلِفٌ لِوَعِيدِهِ

هُوَ أَكْثَمٌ فِي حِلْمِهِ هُوَ عامِرٌ

فِي بأْسِهِ هُوَ حاتِمٌ فِي جُودِهِ

يا مَنْ لَهُ خَضَعَتْ رِقابُ مُلُوكِهِ

وَعَنَتْ لِسَطْوَتِهِ أَكابِرُ صِيدِهِ

خُذْ مُلْكَ جَدِّكَ مَعْ أَبِيكَ مَعاً وَزِدْ

ما اسْطاعَ باعُكَ فِي بُلُوغِ مَزِيدِهِ

فَلَقَدْ عَلا مُلْكاً وَطالَ زِيادَةً

قِدْماً سُلَيْمانٌ عَلَى داودِهِ

وَلَئِنْ عَرَتْكَ مِنَ العَدُوِّ مَضاضَةٌ

لا تَبْتَئِسْ لَوْ طالَ فِي تَمْهِيدِهِ

كَمْ قَدْ نَجا مِنْ كَيْدِ فِرْعَوْنٍ مَعاً

مُوسَى وَإِبْراهِيمُ مِنْ نَمْرُودِهِ

ما أَنْتَ وَالأَعْداءُ قَدْ أَنْذَرْتَهُمْ

إِلاَّ كَصالِحِ مُنْذِراً لِثَمُودِهِ

صَبَّحْتَهُمْ جَيْشاً تَظَلُّ قُلُوبُهُمْ

لِلْخَوْفِ خافِقَةً كَخَفْقِ بُنُودِهِ

جَيْشٌ يُرِيكَ اللَّيْلَ غَيْهَبُ نَقْعِهِ

وَيُرِيكَ ضَوءَ الصُّبْحِ لَمْعُ حَدِيدِهِ

حَتَّى تَرَكْتَهُمُ كَزَرْعٍ باكَرَتْ

هُ الرِّيحُ يَعْصِفُ عَصْفُها بِحَصِيدِهِ

فَغَدَتْ جِباهُهُمُ هُناكَ مَساجِداً

وَالسَّيْفُ فِيها ناصِبٌ لِسُجُودِهِ

وَإِلَيْكَ بُرْداً نَسْجُهُ مُتَهَلْهِلٌ

يُزْرِي بِنَسْجِ جَرِيرِهِ وَلَبِيدِهِ

وَلَكَمْ نَحَلْتُكَ مِنْ مَدِيحٍ مُحْكَمٍ

ما بَيْنَ كامِلِهِ وَبَيْنَ مَدِيدِهِ

لا أَسْتَطِيعُ لَكَ الجُحُودَ لأَنَّنِي

عَبْدٌ لِفَضْلِكَ مُوثَقٌ بِقُيُودِهِ

أَطْلَقْتَنِي فِي بَيْتِ مالِكَ كُلِّهِ

وَحَبَوْتَنِي بِطَرِيفِهِ وَتَلِيدِهِ

وَأَنَلْتَنِي ما نالَهُ قِدْماً أَبُو

تَمَّامِهِ مِنْ خالِدِ بنِ يَزِيدِهِ

وَغَدَوْتُ أَرْفَعَ مِنْ زُهَيرٍ رُتْبَةً

بِالمَدْحِ فِيكَ وَمُزْرِياً بِوَلِيدِهِ