تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

سَفَرَتْ فَكادَ تَأَلُّقُ الأَنْوارِ

يا صاحِ يَذْهَبُ مِنْكَ بِالأَبْصارِ

وَتَخَطَّرَتْ فِي بُرْدِ رَيْعانِ الصِّبا

بِقَوامِها المُتَمايِلِ الخَطَّارِ

وَرَنَتْ مُخالَسَةً إِلَيَّ بِلَحْظِها

فَحَسَسْتُ فِي الأَحْشاءِ لَذْعَةَ نارِ

ما كُنْتُ قِدْماً قَبْلَ رُؤْيَةِ وَجْهِها

أَبْصَرْتُ شَمْساً لُفِّعَتْ بِخِمارِ

شَمْسٌ بَدَتْ مِنْ فَوْقِ غُصْنٍ ماسَ فِي

حِقْفٍ مِنَ الأَحْقافِ حَشْوِ إِزارِ

وَكأَنَّ رِيقَتَها غَدِيرُ غَمامَةٍ

شِيبَتْ مَشارِبُهُ بِمَزْجِ عُقارِ

فالخَدُّ مِثْلُ الوَرْدِ صافِي اللَّوْنِ فِي

صَفَحاتِهِ ماءُ النَّضارَةِ جارِ

يَحْكِي رِياضَ الوَرْدِ فالنَّفَحاتُ كال

نَّفَحاتِ وَالأَزْهارُ كالأَزْهارِ

رِيمٌ مِنَ الآرامِ بَلْ صَنَمٌ مِنَ ال

أَصْنامِ بَلْ قَمَرٌ مِنَ الأَقْمارِ

مَنْ لائِمِي إِنْ بِعْتُ رُوحِي فِي الهَوَى

قَطْعاً إِليْها لَيْسَ بَيْعَ خِيارِ

كَيْفَ التَّسَلِّي عَنْ هَواها بَعْدَما

قَدْ صارَ سِرِّي عِنْدَها وَجَهارِي

أَنا لَمْ أَزَلْ بِالنَّفْسِ فِي حُبِّي لَها

أَبَداً أُبايِعُ فِي الهَوَى وَأُشارِي

وَبَهِيجَةٍ غَنَّاءَ رَفَّهَها الحَيا

بِالواكِفِ المُتَساجِلِ المِدْرارِ

ما بَيْنَ غادٍ يَسْتَهِلُّ وَرايِحٍ

يَهْمِي بِشُؤْبُوبِ الرَّذاذِ وَسارِ

حَتَّى إِذا ما الجَوُّ أَصْبَحَ صافِياً

مِنْ بَعْدِ طُولِ إِقامَةِ الأَمْطارِ

أَضْحَتْ تَرُوقُ بِلُؤْلُؤِ الأَنْداءِ مَعْ

زَهْرِ الكِمامِ وَخُضْرَةِ الأَشْجارِ

أَبْصَرْتُها فَحَسِبْتُها أَبْدَتْ لَنا

عَنْ لُؤْلُؤٍ أَو فِضَّةٍ وَنُضارِ

وَعَرارُها فِيهايَفُوحُ كأَنَّهُ

أَخْلاقُ مَحْمُودِ الخَلاقِ عَرارِ

صَمَدٌ بَراهُ اللهُ مِنْ شَرَفٍ وَمِنْ

كَرَمٍ وَمِنْ جُودٍ مَعاً وَفَخارِ

كاسٍ مِنَ الحَمْدِ الجَزِيلِ وَإِنَّهُ

فِي النَّاسِ عارٍ مِنْ لِباسِ العارِ

فِي تاجِهِ قَمَرٌ وَباطِنُ كَفِّهِ

بَحْرٌ وَبَطْنُ الدِّرْعِ لَيْثٌ ضارِ

لَمْ تَجْرِ فِي القِرْطاسِ أَقْلامٌ لَهُ

إِلاَّ عَلَى قَدَرٍ مِنَ الأَقْدارِ

وَتُطِيعُهُ الأَيَّامُ وَالأَفْلاكُ فِي

ما يَبْتَغِيهِ وَالقَضاءُ الجارِي

مَلِكٌ يُدَبِّرُ حُكْمَهُ فِي مُلْكِهِ

مِنْ بابِ قَلْهاتٍ إِلَى جِلْفارِ

ما إِنْ تَجَلَّى لِلمُلُوكِ بِمَجْلِسٍ

إِلاّ وَكانُوا خُشَّعَ الأَبْصارِ

وَيَكُرُّ فِي رَهْجِ الخَمِيسِ كَأَنَّهُ

ضِرْغامُ بِيشَةَ ناشِبَ الأَظْفارِ

ما قابَلَتْهُ الخَيْلُ مِنْ أَعْدائِهِ

إِلاَّ وَقَدْ نَكَصَتْ عَلَى الأَدْبارِ

وَتَراهُ يَخْطِفُ بِالكُماةِ إِذا ابْتَرَى

فِي ظَهْرِ أَجْرَدَ مُشْرِفِ الأَقْطارِ

يا خَيْرَ مَنْ غَنَّتْ بِسَجْعِ مَدِيحِهِ ال

رُّكْبانُ فِي الأَنْجادِ وَالأَغْوارِ

أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ عَصْرِكَ لَمْ يَكُنْ

لَكَ مِنْ مُحاذٍ فِي العُلا وَمُجارِ

جارَيْتَ أَرْبابَ المَفاخِرِ وَالعُلا

فَسَبَقْتَهُمْ فِي حَلْبَةِ المِضْمارِ

وَحَرَزْتَ مِنْ كَسْبِ الثَّنا ما لَمْ يَكُنْ

إِكْسِيرُهُ يُحْذَى عَلَى مِقْدارِ