تخطَّ إلى المحتوى

لمن بسقط اللوى والمنحنى طلل

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

لِمَنْ بِسِقْطِ اللِّوَى وَالمُنْحَنَى طَلَلُ

كأَنَّهُ وَشْمُ زَنْدٍ لاحَ أَو خَلَلُ

وَقَفْتُ أَنْشُدُ مَغْناهُ وَأَسْأَلُهُ

عَنْ الأَحِبَّةِ يَوْمَ البَيْنِ ما فَعَلُوا

فاسْتَعْجَمَ الرَّبْعُ لَمْ يُنْبِىءْ بِمَخْبَرِهِ

عَمَّنْ مِنَ الرَّبْعِ قَدْ سارَتْ بِهِ الإِبِلُ

رَبْعٌ جَآذِرُهُ فِيهِ وَغِزْلَتُهُ

مِنْ غِزْلَةِ الإِنْسِ فِيهِ وَالمَها بَدَلُ

كَمْ ظَلْتُ فِيهِ عَلَى حُكْمِ الهَوَى كَلِفاً

أَقْضِي الفَرائِضَ عَنْ وَجْدٍ وَأَنْتَفِلُ

كَمْ قَدْ وَقَفْتُ بِهِ أَشْكُو الغَرامَ وَكَمْ

ظَلَّتْ شَآبِيبُ أَجْفانِي بِهِ بُلُلُ

يا صاحِبِي هَلْ تَرَى ظُعْنَ الخَلِيطِ وَقَدْ

شَفَّتْ بِنُورِ الحِسانِ الخُرَّدِ الكِلَلُ

وَفِي الحُدُوجِ فَتُورُ اللَّحْظِ بَهْكَنَةٌ

يَكادُ يُقْعِدُها إِنْ قامَتْ الكَفَلُ

شَمْسٌ مِنَ العالَمِ النُّورِي تَكَنَّفَها

مِنَ الضِّياءِ وَمِنْ صَبْغِ الحَيا حُلَلُ

ما جالَ فِي وَجْهِها لَحْظٌ يُخالِسُها

إِلاَّ وَضَرَّجَهُ التَّوْرِيدُ وَالخَجَلُ

تَرْعَى القُلُوبَ إِذا أَلْحاظُها سَرَحَتْ

وَشِبْهُها رَعْيُهُ الحَوْذانُ وَالنَّفَلُ

مَعْسُولَةُ الثَّغْرِ يَشْفِي رِيقُ مَبْسِمِها

ما أَثَّرَتْ فِي الحَشا أَلْحاظُها النُّجُلُ

لَمْ يَدْرِ راشِفُ مَزْجِ الرِّيقِ مِنْ فَمِها

أَرِيقُها عِنْدَهُ أَحْلَى أَمْ العَسَلُ

كأَنَّ مَبْسِمَها الدُّرِّيَّ إِنْ بَسَمَتْ

فِي الحُسْنِ زَهْرُ أَقاحٍ رائِقٌ خَضِلُ

ما اليَأْسُ مِنْ وَصْلِها يَوْماً مَحا طَمَعِي

إِلاَّ وَجَدَّدَهُ مِنْ دَلِّها أَمَلُ

لَمْ يَنْقَضِ أَجَلٌ مِنْها بِما وَعَدَتْ

إِلاَّ أَتَى بَعْدَهُ مِنْ وَعْدِها أَجَلُ

وَرُبَّما رَقْرَقَ التَّوْدِيعُ عَبْرَتَها

فِي الخَدِّ يَوْمَ النَّوَى وَالرَّكْبُ مُرْتَحِلُ

فَقُمْتُ أَلْثِمُها حُبًّا تَكادُ لَهُ

نارُ الجَوَى بَيْنَنا وَالوَجْدِ تَشْتَعِلُ

وَكادَ مِنْ حَرِّ وَجْدِي مِنْ طَراوَتِها

تُذِيبُ وَجْنَتَها الأَنْفاسُ وَالقُبَلُ

كأَنَّما خَدُّها وَالدَّمْعُ يَنْضَحُهُ

وَرْدٌ عَلاهُ سَماءٌ مَسَّهُ بَلَلُ

يا عاذِلِي فِي الهَوَى رِفْقاً بِمُكْتَئِبٍ

وَاصْرِفْ مَلامَكَ إِنِّي عَنْكَ مُشْتَغِلُ

وَكَيْفَ تَرْجُو سُلُوًّا مِنْ فَتَىً دَنِفٍ

عَلَى جُيُوشِ هَواهُ ما لَهُ قِبَلُ

فَفِي حِياضِ الهَوَى قَيْسٌ وَعُرْوَةُ بَلْ

غَيْلانُ مَيَّةَ كَمْ عَلُّوا وَكَمْ نَهَلُوا

وَكَمْ تَزَيَّى بِزِيٍّ مِنْ أَخِي أَدَبٍ

جاءَتْ بِهِ آخِرُ الأَزْمانِ وَالأُوَلُ

أَنا العَلِيلُ وَلكِنِّي امْرُؤٌ عَذُبَتْ

لَهُ وَساغَتْ لَهُ فِي قَلْبِهِ العِلَلُ

وَلَذَّةُ العَيْشِ عِنْدَ الصَّبِّ ما نَهَكَتْ

فِي قَلْبِهِ بِسِهامِ الأَعْيُنِ المُقَلُ

وَما مَذاهِبُ صَبٍّ فِي هَواهُ مَضَى

وَلا لَهُ فِيهِ أَدْيانٌ وَلا مِلَلُ

وَفِي صَحِيفَةِ قَلْبِي أَسْطُرٌ كُتِبَتْ

مِنَ الهَوَى لَيْسَ يَمْحُو شَرْحَها عَذَلُ

ما لِي وَلِلنَّاسِ ما اسْتَمْنَحْتُهُمْ أَبَداً

فِيما أُؤَمِّلُهُ إِلاَّ وَقَدْ بَخِلُوا

لا يَفْقَهُونَ لِما قَرَّضْتُ مِنْ حِكَمٍ

فِي الشِّعْرِ وَالنَّاسُ أَعْداءٌ لِما جَهِلُوا

وَقِيلَلا تَضَعُوا دُرَّ الجَواهِرِ فِي

لُهَا الكِلابِ بِهذا قَدْ جَرَى مَثَلُ

يا نَفْسُ لا تَحْسُدِيهِمْ يُسْرَهُمْ فَهُمُ

قَوْمٌ لِما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ خَوَلُ

لا تَأْسِي وَجْداً عَلَى ما فاتَ إِنْ قَطَعُوا

وَصْلاً وَلا تَفْرَحِي بِالوَصْلِ إِنْ وَصَلُوا

فَغُرَّةُ الشَّمْسِ لَمْ تَحْسُنْ لِذِي رَمَدٍ

وَرائِقُ الوَرْدِ لَمْ يَأْنَسْ بِهِ الجُعَلُ

وَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ إِنْ عِشْتُ بَيْنَهُمُ

فَرْداً وَلَمْ تَتَّسِعْ لِي عِنْدَهُمْ سُبُلُ

إِنْ خابَ لِي أَمَلٌ فِي الأَرْذَلِينَ فَما

عِنْدَ المُظَفَّرِ يَوْماً خابَ لِي أَمَلُ

كَمْ نِلْتُ مِنْ رُتْبَةٍ مِنْهُ وَمِنْ هِبَةٍ

مِنْهُ وَكَمْ غُفِرَتْ لِي عِنْدَهُ الزَّلَلُ

فالبِشْرُ وَالعَفْوُ وَالإِعْطاءُ دَيْدَنُهُ

لِلآمِلِينَ إِذا ما هُمْ بِهِ نَزَلُوا

فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهُ فِي بَيْتِ طارِفِهِ

وَفِي جُيُوشِ الأَعادِي حادِثٌ جَلَلُ

تَلْقاهُ مُقْتَبِلاً فِي زِيِّ مُكْتَهِلٍ

فَالزِّيُّ مُكْتَهِلٌ وَالسِّنُّ مُقْتَبِلُ

كأَنَّهُ الشَّمْسُ فِي الأَفْلاكِ طالِعَةٌ

كأَنَّهُ البَدْرُ بِالأَنْوارِ مُكْتَمِلُ

كأَنَّهُ اللَّيْثُ فِي الغاباتِ مُكْتَمِنٌ

كأَنَّهُ الغَيْثُ فِي التَّسْكابِ مُنْهَطِلُ

كأَنَّهُ البَحْرُ بِالأَمْواجِ مُلْتَطِمٌ

كأَنَّهُ السَّيْفُ يَوْمَ الحَرْبِ مُعْتَدِلُ

كأَنَّهُ الطَّوْدُ يَوْمَ السِّلْمِ مُطَّوِدٌ

كأَنَّهُ الرِّيحُ يَوْمَ البَطْشِ مُحْتَمِلُ

مَكارِمٌ وَأَيادٍ ما تُوازِنُها ال

دُّنْيا قَدْ اجْتَمَعَتْ يَسْعَى بِها رَجُلُ

يا عارِضاً هَطِلاً بِالجُودِ مُنْبَجِساً

مِنْ دُونِهِ فِي الغِياثِ العارِضُ الهَطِلُ

وَمَنْ إِذا خاضَ بَحْرَ الحَرْبِ مُنْغَمِساً

إِلَيْهِ دانَ وَذَلَّ الفارِسُ البَطَلُ

كَمْ وَقْعَةٍ لَكَ فِي أَعْداكَ شافِيَةٍ

مِنْ دُونِها أُحُدٌ فِي البَأْسِ وَالجَمَلُ

أَنْتَ الخَطِيبُ لَدَى أَهْلِ العُلُومِ وَفِي

شَوامِخِ المَجْدِ أَنْتَ الحاذِقُ الوَقِلُ

وَأَنْتَ لِلزَّائِرِينَ المُشْتَرِي خُلُقاً

وَلِلْعِدَى كَوْكَبُ المَرِّيخِ أَوْ زُحَلُ

وَهاكَها مِنْ بَدِيعِ الشِّعْرِ مُحْكَمَةً

دُرِّيَّةً راقَ مِنْها المَدْحُ وَالغَزَلُ

زانَتْ بِمَجْدِكَ إِذْ وافَتْ وَزانَ بِها

وَالشَّمْسُ تَزْدانُ إِنْ وافَى بِها الحَمَلُ

جاءَتْ بَسِيطِيَّةَ الأَوْزانِ قالَبُها

مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُ

فَانْظُرْ إِلَيْها بِعَيْنِ العَقْلِ إِنَّ لَها

سِرًّا إِلَيْهِ سِوَى حَوْباكَ لا يَصِلُ

وَاسْتَبْقِهِ بِغِنَىً مِنْ بَحْرِ جُودِكَ أَنْ

لا يَطَّبِيهِ إِلَى إِيرادِهِ الوَشَلُ