صَرِّحْ مَقالَكَ في الأَحِبَّةِ وَانْشِدِ
وَأَعِدْ لَنا ذِكْرَ الخَلِيطِ وَجَدِّدِ
وَاغْزِلْ بِخَوْلَةَ وَالمُطَيْلِعِ جَهْرَةً
لا بِالرَّبابِ وَلا بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
وَاذْكُرْ مُخاطَبَتِي لَها يَوْمَ النَّوَى
يَوْمَ انْثَنَتْ بِتَعَطُّفٍ وَتَوَدُّدِ
يَوْمَ الْتَقَيْنا لِلْوَداعِ وَقَدْ بَدَتْ
مِنْها مَحاسِنُ خَدِّها المُتَوَرِّدِ
أَخَذَتْ بِعاتِقِ مَنْكِبِي وَتَمايَلَتْ
بِقَوامِها المُتَهَزِّعِ المُتَأَوِّدِ
وَتَشَبَّثَتْ فَرَقاً بِأَعْطافِي وَقَدْ
أَخَذَتْ أَنامِلُ كَفِّها بِمُهَنَّدِي
وَتَكادُ نارُ الوَجْدِ تَسْعَرُ بَيْنَنا
مِنْ وَجْدِنا المُتَسَعِّرِ المُتَوَقِّدِ
يا حَبَّها يا حَبَّها إِذْ أَقْبَلَتْ
فِي بُرْدِ رَيْعانِ الشَّبابِ الأَغْيَدِ
بَرَزَتْ لَنا مِنْ خِدْرِها فَكَأَنَّها
شَمْسٌ تَجَلَّتْ فِي بُرُوجِ الأَسْعُدِ
دِعْصٌ وَغُصْنٌ تَحْتَ صُبْحٍ أَبْيَضٍ
مِنْ تَحْتِ لَيْلٍ مُدْلَهِمٍّ أَسْوَدِ
خَوْدٌ إِذا قالَ الشَّبابُ لَها انْهَضِي
قالَتْ رَوادِفُها اسْتَقِرِّي وَاقْعُدِي
غَيْداءُ يَغْشاها البَياضُ بِحُمْرَةٍ
مِثْلُ اللُّجَيْنِ مُمَوَّهاً بِالعَسْجَدِ
وَلَها قَوامٌ إِنْ مَشَتْ يَهْتَزُّ فِي
بُرْدِ الصِّبا مِثْلُ القَضِيبِ الأَمْلَدِ
تِلْكَ الَّتِي خالَفْتُ فِيها ناصِحِي
وَعَصَيْتُ فِيها عاذِلِي وَمُفَنِّدِي
وَغَرائِبٍ يَحْتالُ فِيها خاطِرِي
وَيُذِيعُها بَيْنَ المَحافِلِ مِذْوَدِي
أَهْدَيْتُهُنَّ بَضايِعاً مِنِّي إِلَى ال
زَّاكِي عَدِيٍّ تُبَّعِيِّ المَحْتِدِ
عالِي المَعالِي أَمْجَدٌ وَرِثَ العُلا
عَنْ أَمْجَدٍ عَنْ أَمْجَدٍ عَنْ أَمْجَدِ
مَلِكٌ لَهُ شَرَفٌ عَلَتْ وَتَصَعَّدَتْ
دَرَجاتُهُ مِنْ فَوْقِ نَجْمِ الفَرْقَدِ
قابَلْتُهُ فِي دَسْتِهِ فَكَأَنَّهُ
قَمَرٌ مُنِيرٌ فِي النَّوادِي مُنْتَدِ
وَشَهِدْتُ هالَتَهُ وَقَدْ حَفَّتْ بِهِ ال
أَنْوارُ فِي إِجْلالِهِ فِي المَشْهَدِ
وَسَأَلْتُهُ فَسَأَلْتُ بَحْراً مُزْبِداً
يَطْمِي عَلَى البَحْرِ الخِضَمِّ المُزْبِدِ
أُهْدِي إِلَيْكَ مِنَ الثَّناءِ بَضائِعاً
أَبَداً مَدَى أَوْقاتِها لَمْ تَكْسَدِ
لَمْ يَطْمَئِنَّ القَلْبُ إِلاَّ أَنْ رَأَتْ
عَيْناهُ غُرَّةَ وَجْهِكَ الطَّلْقِ النَّدِي
وَافَى جَنَابَكَ وَالزَّمانُ يَرُوعُهُ
مِنْ صَرْفِهِ بِتَهَدُّدٍ وَتَوَعُّدِ
أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ عَصْرِكَ فِي العُلا
أَبَداً وَمِثْلُكَ فِي العُلا لَمْ يُوجَدِ