تخطَّ إلى المحتوى

صدح الحمام على الفنون وناحا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

صَدَحَ الحَمامُ عَلَى الفُنُونِ وَناحَا

صُبْحاً وَرَجَّعَ صَوْتَهُ الصَّدَّاحَا

فَجَرَى عَلَى خَدَّيَّ واكِفُ أَدْمُعِي

مُسْتَرْسِلاً مُتَواتِراً سَفَّاحَا

وَلَقَدْ كَتَمْتُ الحُبَّ حَتَّى إِنَّما

أَفْشاهُ مُنْسَكِبُ الدُّمُوعِ فَباحَا

أَيَّامَ أَدْنُو مِنْ سُعادَ فَأَحْتَسِي

مِنْ ثَغْرِها نُطَفَ النِّجا وَالرَّاحَا

وَأَضُمُّ مِنْها قَدَّها وَوِشاحَها

حَتَّى أَصِيرَ عَلَى الوِشاحِ وِشاحَا

قَبَّلْتُ مِنْها ثَغْرَها وَكأَنَّنِي

مِنْها أُقَبِّلُ لُؤْلُؤاً وَأَقاحا

وَطَعِمْتُ عَذْبَ مُجاجِها وَكأَنَّنِي

مِنْ ثَغْرِها أَسْتَطْعِمُ التُّفَّاحَا

وَيَفُوحُ طِيباً ثَغْرُها بَعْدَ الكَرَى

كالمِسْكِ زايَلَهُ الفِدامُ فَفاحَا

وَكأَنَّما لَمَّا نَزَعْتُ لِثامَها

بَدْرُ التَّمامِ مِنَ الغَمامَةِ لاحَا

تَشْكُو خَلاخِلُها مَعاً وَإِزارُها

ساقاً وَرِدْفاً كالكَثِيبِ رَداحَا

وَإِذا المِلاحُ صَحِبْنَها فِي مَجْمَعٍ

ما كُنَّ هاتِيكَ المِلاحُ مِلاحَا

غَصْبُ النُّفُوسِ لَها مُباحٌ فِي الهَوَى

وَلَهُنَّ مِنْها الوَصْلُ لَيْسَ مُباحَا

لا تَجْزَعَنْ لِحَوادِثِ الدُّنْيا وَلا

تَكُ واغِلاً بِسُرُورِها مِفْراحَا

وَإِذا طَلَبْتَ مِنَ المُلُوكِ مَواهِباً

لا تَطْلُبَنْ إِلاَّ المَلِيكَ فَلاحَا

خَيْرُ المُلُوكِ سِياسَةً وَأَجَلُّهُمْ

قَدْراً وَأَكْثَرُهُمْ نَدىً وَسَماحَا

مَلِكٌ مَتَى ما تأْتِهِ لَمْ تَلْقَهُ

إِلاَّ مَلِيكاً لِلنَّدَى مُرْتاحَا

وَيَؤُمُّ وَجْهَكَ كُلُّ خَيْرٍ مُسْرِعاً

لَكَ إِنْ تَيَمَّمْ وَجْهَهُ الوَضَّاحَا

يَذَرُ الأُجاجَ المِلْحَ صَفْوُ خَلاقِهِ

كالعَذْبِ وَالكَدِرَ المُشابَ قَراحَا

لِبِحارِ نائِلِهِ فَما مِنْ ساحِلٍ

أَبَداً وَيُعْوِزُ مَوْجُها السَّبَّاحَا

لَوْ أَنَّ أَلْواحَ النَّبِيِّ جَرَتْ بِها

نُوحٍ لأَغْرَقَ مَوْجُها الأَلْواحَا

مِدْرارُ راحَتِهِ مُطِلٌّ دائِمٌ

يَغْشَى البِلادَ عَشِيَّةً وَصَباحَا

أَسَدٌ فَرائِسُهُ الأُسُودُ وَلَمْ تَكُنْ

غاباتُهُ إِلاَّ قَناً وَصِفاحَا

وَإِلَيْكَهُنَّ مِنَ القَرِيضِ قَوافِياً

مِنْ لَفْظِهِنَّ إِذا نُشِدْنَ فِصاحَا

مُسْتَسْهَلاتِ اللَّفْظِ لَيْسَ يَشُوبُها

لَحْنٌ وَمِنْ سَقَمِ العُيُوبِ صِحاحَا