تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أَسْيانُ نارُ غَرامِهِ تَتَسَعَّرُ

وَشُؤُونُهُ بِدُمُوعِهِ تَتَفَجَّرُ

أَلِفَ الصَّبابَةَ فَاغْتَدَى مُتَأَنِّساً

فَرِحاً بِها وَبِما سِواها يَذْعَرُ

وَرَدَ الهَوَى ظَمِئاً فَلَمْ يَرْوَ بِهِ

فَتَراهُ عَنْ حَوْضِ الهَوَى لا يَصْدُرُ

وَالصَّحْبُ بَيْنَ مُلَوِّمٍ وَمُعَذِّرٍ

هذا يُلَوِّمُهُ وَهذا يَعْذِرُ

يا مُخْبِرِي هَلْ غَيَّرَتْ طَلَلَ اللِّوَى

عَنْ عَهْدِهِ نَكْباؤُهُ وَالصَّرْصَرُ

وَهَلْ العُذَيْبُ عَفَتْ مَعالِمُهُ وَهَلْ

أَقْوَى وَأَقْفَرَ حاجِرٌ وَمُحَجَّرُ

دِمَنٌ لَها بَيْنَ الأَضالِعِ وَالحَشا

دِمَنٌ مَدَى أَيامِها لا تُقْفِرُ

هذِي تُجَدِّدُها الدُّهُورُ وَهذِهِ

تَعْتامُها أَعْوامُها وَالأَشْهُرُ

ما بَعْدَ جُؤْذَرِها الأَغَنِّ وَرِيمِها

يَخْتالُ إِلاّ رِيمُها وَالجُؤْذَرُ

كَمْ قَدْ سَحَبْتُ بِها ذُيُولَ شَبِيبَتِي

وَرَنا إِلَيَّ بِها الغَزالُ الأَحْوَرُ

أَيامَ غُصْنِي فِي الشَّبِيبَةِ مُورِقٌ

غَضٌّ وَرَوْضُ اللَّهْوِ أَخْضَرُ مُثْمِرُ

وَنَهارُ عَيْشِي أَضْحَوِيٌّ مُشْمِسٌ

باهٍ وَلَيْلُ الحَظِّ أَبْيَضُ مُقْمِرُ

وَرِياحُ مَنْ أَهْواهُ تَجْرِي سَجْسَجاً

نَحْوِي وَعارِضُهُ مُلِثٌّ مُمْطِرُ

ما لِي وَما لأُمَيْمَ أَطْلُبُ وَصْلَها

أَبَداً وَعَنْ وَصْلِي تَصُدُّ وَتَهْجُرُ

أَهْوَى وَتَقْلانِي عَلَى حُكْمِ الهَوَى

وَتَنامُ هاجِعَةَ العُيُونِ وَأَسْهَرُ

إِنْ غَيَّرَتْ لِي عِنْدَها عَهْداً فَما

عَهْدِي يَضِيعُ لَها وَلا يَتَغَيَّرُ

أَتُرِيدُ قَتْلَ فَتَىً مَعارِفُ حُبِّها

فِي قَلْبِهِ المَشْغُوفِ لا تَتَنَكَّرُ

هَجَرَ السُّلُوَّ مَدَى الحَياةِ وَلَمْ يَكُنْ

لِسُلُوِّهِ لَوْلا هَواها يَهْجُرُ

لَيْتَ اللَّيالِي ما قَضَتْ شَنْآنَها

أَبَداً وَصَفْوَ العَيْشِ لا يَتَكَدَّرُ

فَمَتَى أَفُوزُ بِقُبْلَةٍ مِنْ ثَغْرِها

وَمَتَى بِما حاوَلْتُ مِنْها أَظْفَرُ

كُتِبَتْ كِتاباتُ الهَوَى وَالحُبِّ فِي

قَلْبِي فَفِيهِ مِنْ هَواها أَسْطُرُ

تُبْدِي ضِياءَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِهِ

بِمَحاسِنٍ مِنْها تُضِيءُ وَتُسْفِرُ

غَيْداءُ مائِسَةُ القَوامِ شَبِيهَةٌ

بِالخَيْزُرانِ إِذا انْثَنَتْ تَتَخَطَّرُ

فالسَّاقُ قَدْ غَصَّتْ خَلاخِلُهُ بِهِ

وَالرِّدْفُ مِنْها ضاقَ عَنْهُ المِئْزَرُ

أَلْقَى الحَياءُ بِوَجْهِها صِبْغاً فَها

هُوَ رائِقُ الصِّفَتَيْنِ أَصْفَرُ أَحْمَرُ

أَيُذِيبُ أَحْشائِي تَبَسُّمُ ثَغْرِها

أَمْ خَدُّها المُتَوَرِّدُ المُتَعَصْفِرُ

فَكأَنَّ مَبْسِمَها وَلَفْظَ عِتابِها

دُرَّانِ يُنْظَمُ ذا وَهذا يُنْثَرُ

وَكأَنَّها قَمَرٌ لأَرْبَعَ عَشْرَةٍ

فِي خَلْقِ إِنْسانِيَّةٍ مُتَصَوِّرُ

كادَتْ تَذُوبُ لِحَرِّ أَنْفاسِي وَفِي

وَجَنَاتِها نَظَرِي يَكادُ يُؤَثِّرُ

باعُ الغَرامِ يَطُولُ فِي وَجْدِي بِها

أَبَداً وَباعُ الصَّبْرِ مِنِّي يَقْصُرُ

لا قَيْسَ لَيْلَى فِي هَوَى لَيْلَى وَلا

غَيْلانَ مَيَّةَ قَطُّ عِنْدِي يُذْكَرُ

وَجْدٌ تَلَظَّتْ فِي حَشايَ لَهُ لَظَى

وَجَرَتْ لَهُ مِنْ مَدْمَعَيَّ الأَنْهُرُ

وَتَنُوفَةٍ فِيها المَطِيُّ تَكِلُّ وَال

خِرِّيتُ فِي حافاتِها يَتَحَيَّرُ

كَلَّفْتُها حَرْفاً تَرُوحُ وَتارَةً

تَسْرِي وَتَغْدُو تارَةً وَتُهَجِّرُ

فِي فِتْيَةٍ شُعْثِ الوُجُوهِ مِنَ السُّرَى

فِي السَّيْرِ أَجْلَدُ ما يَكُونُ وَأَصْبَرُ

تَطْوِي بِهِمْ عَرْضَ الفِجاجِ رَواحِلٌ

خُوصُ العُيُونِ مِنَ التَّعَجْرُفِ ضُمَّرُ

تَسْرِي وَقِبْلَتُها وَقِبْلَةُ مَنْ عَلَى

أَكْتافِها المَلِكُ المُتَوَّجُ حِمْيَرُ

مَلِكٌ يَرِيشُ لِمَنْ يَشاءُ وَتارَةً

يَبْرِي وَيُغْنِي مَنْ يَشاءُ وَيُفْقِرُ

هوَ أَمْجَدُ الأَمْلاكِ إِنْ ذُكِرُوا بِما

فَعَلُوا مِنَ الأَفْعالِ وَهوَ الأَفْخَرُ

لا رَبُّ غُمْدانٍ يُطاوِلُهُ وَلا

هَرِمٌ وَلا نُعْمانُهُ وَالمُنْذِرُ

أَسَدٌ مِنَ الآسادِ إِلاَّ أَنَّهُ

يَعْفُو إِذا ظَفَرَتْ يَداهُ وَيَغْفِرُ

يَلْقَى الفَوارِسَ حاسِراً ما سِتْرُهُ

إِلاَّ العَواسِلُ وَالعَجاجُ الأَكْدَرُ

وَكأَنَّ حاتِمَ قَدْ حَباهُ سَخاءَهُ

وَأَعارَهُ فَرْطَ الشَّجاعَةِ عَنْتَرُ

وَيُجِيرُ مِنْ صَرْفِ الزَّمانِ إِذا سَطا

أَبَداً وَيَكْسِرُ فِي الأَنامِ وَيَجْبُرُ

وَيَرَى الغُيُوبَ بِعَقْلِهِ فَكأَنَّهُ

لِلْغَيْبِ مِنْ خَلْفِ السَّتائِرِ يَنْظُرُ

ما فِي مَيادِينِ العُلا مُتَقَدِّمٌ

يَوْماً يُجارِيهِ وَلا مُتَأَخِّرُ

أَعْلَى وَأَرْفَعُ رُتْبَةً مِنْ تُبَّعٍ

وَأَعَزُّ نَفْساً مِنْ عِصامِ وَأَشْهَرُ

يا مَنْ لَهُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ وَمَنْ لَهُ

أَضْحَى مَنارٌ فِي الفَخارِ وَمِنْبَرُ

لَكَ سِيرَةٌ لَمْ تُطْرَ أَمْلاكُ الوَرَى

إِلاَّ وَأَنْتَ بِها أَجَلُّ وَأَكْبَرُ

لَمْ يَسْعَ سَعْيَكَ فِي العُلا كِسْرَى وَلا

دارَا وَلا المَلِكُ المُتَوَّجُ قَيْصَرُ

وَكأَنَّ كَفَّكَ فِي السَّماحَةِ مُزْنَةٌ

هَطَّالَةُ القَطْرِ المُجَلْجِلِ مُعْصِرُ

كَمْ مِنْ يَدٍ لَكَ صافَحَتْ صَفَحاتُها

أَمَلِي وَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لا تُكْفَرُ

وَلَسَوْفَ أَنْظِمُ فِيكَ مَدْحاً رائِقاً

مِنْ دُونِ جَوْهَرِهِ النَّفِيسِ الجَوْهَرُ

وَأَهِيمُ فِي وادِي القَرِيضِ كَما سَعَى

فِي المَشْرِقَيْنِ الخِضْرُ والإِسْكَنْدَرُ