تخطَّ إلى المحتوى

يا برق حي الأبرقين فثهمدا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

يا بَرْقُ حَيِّ الأَبْرَقَيْنِ فَثَهْمَدَا

وَاسْقِ الغُمَيْمَ غَمامَ قَطْرِكَ مُرْعِدَا

وَانْضَحْ بِماءِ شُؤونِكَ اللاتِي هَمَتْ

عَبَراتُها تِلْكَ الطُّلُولَ الهُمَّدَا

وَاكْسُ الرُّسُومَ مِنَ المَعاهِدِ حُلَّةً

خَضْراءَ تُبْدِي لُؤْلُؤاً وَزَبَرْجَدَا

حَتَّى يَعُودَ الرَّوْضُ أَخْضَرَ ضاحِكاً

نُوَّارُهُ فِي حُسْنِهِ رَطْبَ النَّدَى

ما بَيْنَ أَصْفَرَ فاقِعٍ فِي أَحْمَرٍ

قانٍ وَأَبْيَضَ ناصِعٍ فِي أَسْوَدَا

فَتَرَى كَمائِمَها تَضاحَكُ فِضَّةً

هَذِي لَدَى هَذِي وَهَذِي عَسْجَدَا

وَسَرَى النَّسِيمُ بِها فَفَضَّ لَطائِماً

مِنْ مِسْكِها بَيْنَ الرِّياضِ وَبَدَّدَا

وَغَدَا يُصافِحُ مِنْ غُصُونِ بَشامِها

فَنَناً وَرَنَّحَ بانَها المُتَأَوِّدَا

وَيَنُوحُ مِنْ فَوْقِ الغُصُونِ حَمامُها

مُتَجاوِباً فِي نَوْحِهِ مُتَغَرِّدا

دِمَنٌ مَعاهِدُها عَلَى عَهْدِي بِها

مِنْ بَعْدِ رِحْلَةِ أَهْلِها لَنْ تُعْهَدا

راحَ المُلِثُّ يَعُلُّها بِسِجالِهِ

وَسَرى يُرَفِّهُها وَهَجَّرَ وَاغْتَدَى

يا صاحِ عُجْ لِلْحَيِّ وَاذْكُرْنِي وَقُلْ

لِسُعادَ مَاذا ضَرَّها أَنْ تُسْعِدَا

إِنِّي عَلَى عَهْدِي وَلَسْتُ بِسامِعٍ

مَنْ لامَ فِيها ما حَيِيتُ وَفَنَّدَا

وَأَنا الفِداءُ أَنا الفِداءُ لَها وَلا

مِنِّي كَثِيرٌ أَنْ أَكُونَ لَها الفِدَا

ما لَوْ تُبائِعُنِي بِرُوحِي قُبْلَةً

مِنْ ثَغْرِها أَمْضِي بِها مُتَزَوِّدَا

بَيْضاءُ إِنْ سَفَرَتْ تَلأْلأَ وَجْهُها

كالشَّمْسِ حَلَّتْ فِي البُرُوجِ الأَسْعُدا

جِسْمٌ أَرَقُّ مِنَ النَّسِيمِ إِذا سَرَى

سَحَراً وَقَلْبٌ فِيهِ يَحْكِي الجَلْمَدَا

وَإِذا تَثَنَّتْ فِي الخُطَى وَتَخَطَّرَتْ

فِي بُرْدِها حَكَتْ القَضِيبَ الأَمْلَدَا

يا بَضَّةَ الجِسْمِ اسْمَحِي بِفَكاكِ مَنْ

فِي أَسْرِ حُبِّكِ لا يَزالُ مُصَفَّدَا

ما لَوْ مَنَنْتِ عَلَيَّ مِنْكِ بِرَشْفَةٍ

كانَتْ أَلَذَّ مِنَ الزُّلالِ وَأَبْرَدَا

فِي كُلِّ يَوْمٍ مَوْعِدٌ لِي مِنْكِ يا

هذِي وَما أَصْدَقْتِ عِنْدِي مَوْعِدَا

وَلَقَدْ سَلَكْتُ هَواكِ حَتَّى إِنَّنِي

أَصْبَحْتُ فِيهِ أَرَى الضَّلالَ هُوَ الهُدَى

وَاسْتَعْذَبَتْ نَفْسِي عَذابَكِ فِي الهَوَى

فَرَضِيتُهُ لِي مُصْلِحاً أَو مُفْسِدَا

كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّها فَكأَنَّها

مِمَّا بِها قاسَيْتُ لَيْلَةُ أَرْمَدا

وَكأَنَّما الأَجْفانُ مِنِّي أَقْسَمَتْ

أَنْ لا تَجِفَّ إِذَنْ وَأَنْ لا تَرْقُدا

كُلِّي بِكُلِّكَ مُسْتَهامٌ لَمْ أَقُلْ

فِي ذاكَ مِنِّي ماخَلا أَو ماعَدَا

بَلَغَ الرَّدَى حَبْلَ الوَرِيدِ فَخَلِّصِي

مَنْ فِي هَواكِ ثَوَى بِأَشْراكِ الرَّدَى

ما لِي وَلِلدَّهْرِ الخَؤُونِ كَأَنَّنِي

كُنْتُ المَعادَ لِحَرْبِهِ وَالمُبْتَدَا

ما خِلْتُهُ بَعْدَ الحُرُوبِ مُسالِماً

إِلاَّ وَعادَ إِلَى الحُرُوبِ وَشَدَّدَا

ما فِي الحُكُومَةِ وَالقَضا حَكَّمْتُهُ

إِلاَّ وَجارَ عَلَيَّ حُكْماً وَاعْتَدَى

رَعَتْ الخُطُوبُ رِياضَ لَهْوِي بَعْدَما

كانَتْ شَقائِقُهُنَّ مُهْمَلَةً سُدَى

حَتَّى قَصَدْتُ إِلَى أَبِي الطِّيبِ الَّذِي

بِالجاهِ لِلْجادِي يَجُودُ وَبِالْجَدَا

فَأَجارَنِي مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ حَزُّهُ

قَدْ كانَ أَوْجَعَ فِيَّ مِنْ حَزِّ المُدَى

وَحَظِيتُ مِنْهُ بِوَصْلِ عَيْشٍ ناعِمٍ

مِنْ بَعْدِ عَيْشٍ فِي المَعِيشَةِ أَنْكَدَا

الأَمْجَدُ القَرْمُ الَّذِي وَرِثَ العُلا

عَنْ كُلِّ أَشْوَسَ لَوْذَعِيٍّ أَمْجَدَا

مَلِكٌ تَفَرَّدَ بِالمَكارِمِ مِثْلَما

قَدْ كانَ والِدُهُ بِها مُتَفَرِّدَا

وَجَرَى فَعَقَّبَ فِي مَيادِينِ العُلا

عَمْرَو بنَ هِنْدٍ شأْوُهُ وَالأَسْعَدا

وَبَنَى وَشَيَّدَ بَيْتَ مَجْدٍ قَدْ سَما

حَتَّى انْتَهَى السَّبْعَ الطِّباقَ مُشَيَّدَا

لَمْ يَرْتَكِبْ فِي نَهْجِ مَذْهَبِهِ إِلَى

سُبُلِ العُلا إِلاَّ الطَّرِيقَ الأَرْشَدَا

لَوْلا إِقامَةُ عَدْلِهِ فِي أَرْضِهِ

لَغَدَتْ بِساكِنِها رَماداً أَرْمَدَا

يا مَنْ تَكَوَّنَ سَيْفُهُ وَيَمِينُهُ

ناراً مُؤَجَّجَةً وَبَحْراً مُزْبِدَا

إِنِّي لِمَجْدِكَ قَدْ زَفَفْتُ خَرائِداً

تُشْجِي مَعانِيها الحِسانَ الخُرَّدَا

وَشَهِدْنَ لِي بِالوُدِّ فيكَ وَهَلْ تَرَى

بَرًّا سِواها شاهِداً كَيْ يَشْهَدَا

عَوَّدْتَنِي مِنْكَ الجَمِيلَ وَإِنَّما ال

إِنْسانُ مُنْقَلِبٌ إِلَى ما عُوِّدا

أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ عَصْرِكَ لَمْ تَزَلْ

فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ بِمَجْدِكَ أَوْحَدَا

وَلَئِنْ تَعَرَّضَكَ الحَسُودُ فَإِنَّما

حَقٌّ لِمَنْ بَلَغَ المَدَى أَنْ يُحْسَدا

وَلَقَدْ رَقِيتَ السَّبْعَ فِي رُتَبِ العُلا

فارْبَعْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ قَدَ حُزْتَ المَدَى

حَتَّى تَكادَ الشُّهْبُ مِنْ أَفْلاكِها

تَهْوِي إِلَى تَقْبِيلِ نَعْلِكَ سُجَّدَا