تخطَّ إلى المحتوى

أفراح أهل الهوى في الهجر أحزان

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

أَفْراحُ أَهْلِ الهَوَى فِي الهَجْرِ أَحْزانُ

وَالسِّرُّ يَوْمَ النَّوَى وَالبَيْنِ إِعْلانُ

وَصاحِبُ الدَّمْعِ لا يَبْقَى لَهُ أَبَداً

يَوْماً وَإِنْ حاوَلَ الكِتْمانَ كِتْمانُ

يا عاذِلَ الهائِمِ الصَّبِّ الَّذِي بَكَرَتْ

بِقَلْبِهِ فِي خِلالِ الرَّكْبِ رُكْبانُ

فَلا مَذاهِبَ تُنْسِيهِ مَذاهِبَهُ

وَلا كأَدْيانِهِ فِي الحُبِّ أَدْيانُ

بانُوا أَحِبَّتُهُ عَنْهُ بِمُهْجَتِهِ

فَما الحَياةُ لَهُ مِنْ بَعْدِمابانُوا

قَدْ كانَ أَثْلٌ وَبانٌ مِنْ مَعاهِدِهِمْ

فاليَوْمَ مِنْ بَعْدُ لا أَثْلٌ وَلا بانُ

بانَتْ سُعادُ مِنَ الأَوْطانِ فَهيَ لَها

أَحْشايَ مِنْ بَدَلِ الأَوْطانِ أَوْطانُ

دَعْجاءُ يَفْتِنُ مِنْها كُلَّما نَظَرَتْ

طَرْفٌ لأَفْئِدَةِ الرَّائِينَ فَتَّانُ

إِنْسانُها يَسْحَرُ الحَبْرَ الحَلِيمَ فَكَمْ

حَبْرٍ سَباهُ لَها بِالسِّحْرِ إِنْسانُ

فَقَلْبُ عاشِقِها ظَمْآنُ مُلْتَهِفٌ

كَمِثْلِ ما إِنَّ مِنْها الخَصْرَ ظَمْآنُ

بَيْضاءُ مَنْظَرُها فِي الحُسْنِ إِنْ نَظَرَتْ

لَها النَّواظِرُ كالبُسْتانِ بُسْتانُ

وَالوَرْدُ كالوَرْدِ مِنْها فِي الخُدُودِ وَمِنْ

تَحْتِ التَّرائِبِ كالرُّمَّانِ رُمَّانُ

وَالوُشْحُ جائِلَةٌ تَشْكُو بِأَهْضَمِها

ظَمْأً وَخَلْخالُها بِالسَّاقِ رَيَّانُ

تَظَلُّ أَرْدافُها للأُزْرِ مالِئةً

كأَنَّ أَرْدافَها فِي الأُزْرِ كُثْبانُ

كالبَدْرِ فِي الحُسْنِ إِلاَّ أَنَّها قَمَرٌ

لَمْ يَغْشَهُ فِي تَمامِ الشَّهْرِ نُقْصانُ

فَهَجْرُها وَنَواها لِي إِذا بَعُدَتْ

نارٌ وَلِي وَصْلُها رَوْحٌ وَرَيْحانُ

يَمِيسُ إِنْ خَطَرَتْ بَيْنَ الخِرادِ لَها

غُصْنٌ وَلَمْ تَحْكِهِ فِي الحُسْنِ أَغْصانُ

لاحَظْتُها فَتَناجَتْ بَيْنَنا خَلَساً

قَلْبٌ وَقَلْبٌ وَأَجْفانٌ وَأَجْفانُ

يُبْدِي لَها الغُنْجَ وَالإِدْلالَ إِنْ خَطَرَتْ

مِنَ الشَّبِيبَةِ إِعْجابٌ وَرَيْعانُ

فَهيَ الغَزالُ وَلكِنْ فِي تَدَلُّلِها

لَمْ تَحْكِها مِنْ ذَواتِ الحُسْنِ غِزْلانُ

فَتِلْكُمُ تَرْتَعِي رَوْضَ القُلُوبِ وَمَرْ

عَى تِلْكَ حَيْثُ رَعَتْ رَنْدٌ وَحَوْذانُ

يُضْنِي جُسُومَ الوَرَى مِنْ ذاتِ بَهْجَتِها

لَحْظٌ وَجِسْمٌ بِماءِ الحُسْنِ رَيَّانُ

يا هَذِهِ إِنْ خَلا نَعْمانُ مِنْكِ فَلِي

قَلْبٌ لِشَخْصِكِ عَنْ نَعْمانَ نَعْمانُ

لا مَذْهَبٌ لِيَ فِي دِينِ الهَوَى أَبَداً

كَلاَّ وَلا لِي سِوَى شانِ الهَوَى شانُ

بَذَلْتُ رُوحِي مَعَ الهِجْرانِ مِنْكِ وَهَلْ

جَزاءُ مَنْ سَنَّ بَذْلَ الرُّوحِ هِجْرانُ

وَقَدْ وَهَبْتُكُمُ رُوحِي بِلا ثَمَنٍ

وَلِلنُّفُوسِ مَعَ الإِنْصافِ أَثْمانُ

أَذَقْتِنِي مِنْ هَواكِ العَذْبِ يا أَمَلِي

ما لَمْ يَذُقْ فِي الهَوَى قَيْسٌ وَغَيْلانُ

ما لَوْ سَمَحْتِ بِرَشْفٍ كَيْ يَعُودَ بِهِ

حَيًّا بِهِ كُلُّ قَلْبٍ ثُمَّ جُثْمانُ

تَقَرَّبِي بِوِصالٍ مِنْكِ نافِلَةً

لِلأَجْرِ وَالوَصْلُ لِي نَفْلٌ وَقُرْبانُ

غَزَلْتُ فِيكِ إِلَى أَنْ صارَ مِنْ غَزَلِي

لِي فِيكِ فِي الدَّهْرِ دِيوانٌ وَدِيوانُ

وَمَهْمَهٍ مُوحِشٍ أَرْجاؤُهُ اتَّصَلَتْ

مِنَ الفَلا مِنْهُ بِالغِيطانِ غِيطانُ

ما فِيهِ لِلْعَيْنِ إِنْ أَرْسَلْتُ ناظِرَها

إِلاَّ مِنَ الوَحْشِ صِيرانٌ وَصِيرانُ

قَدْ أَرْقَلَتْ بِي وَوَهْجُ الشَّمْسِ مُتَّقِدٌ

بِهِ أَمُونُ السُّرَى فِي الوَخْدِ مِذْعانُ

حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَشْغَلُهُ

عَنْ المَحامِدِ أَقْداحٌ وَأَلْحانُ

اليَعْرُبِيُّ الَّذِي فِي المَجْدِ يَنْسِبُهُ

غَوْثُ بنُ نَبْتٍ وَأُخْلُودٌ وَكَهْلانُ

وَاليَشْجُبِيُّ الَّذِي لَمْ يَرْقَ رُتْبَتَهُ

مِنْ غايَةِ المَجْدِ حَسَّانٌ وَنُعْمانُ

فِي رُتْبَةٍ قَدْ سَمَتْ فَوْقَ السَّماءِ عَلَى ال

سَّرْطانِ فَهيَ عَلَى السَّرْطانِ سَرْطانُ

حَمَى الأَقالِيمَ مِنْ أَقْصَى مَمالِكِهِ

فَلَيْسَ فِي مُلْكِهِ بَغْيٌ وَطُغْيانُ

وَأَظْهَرَ العَدْلَ بُرْهاناً بِساحَتِهِ

وَالعَدْلُ فِي المُلْكِ آياتٌ وَبُرْهانُ

ما كُلُّ مَلْكٍ يُسَمَّى فِي الوَرَى مَلِكاً

كَلاَّ وَلا كُلُّ طامِي السَّيْلِ طُوفانُ

هَيْهاتِ ما فِي بَنِي حَوَّاءَ قاطِبَةً

إِلاَّ أَبُو العَرَبِ السُّلْطانُ سُلْطانُ

قَدْ سَطَّرَتْ فَضْلَهُ أَقْلامُ عُنْصُرِهِ

فَفَضْلُهُ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ عُنْوانُ

سَحابُ كَفَّيْهِ لِلْعافِينَ وابِلُها

إِلاَّ لُجَيْنٌ وَأَفْراسٌ وَعِقْيانُ

كأَنَّ يُمْناهُ سَيْحانٌ إِذا سَمَحَتْ

جُوداً وَيُسْراهُ إِنْ أَمَّلْتَ جَيْحانُ

فَلَيْسَ كِسْرَى إِلَى العَلْيا يُطاوِلُهُ

وَلا يُطاوِلُهُ فِي المَجْدِ حَسَّانُ

فَفِي جَراءَتِهِ يَوْمَ الوَغَى أَسَدٌ

وَفِي سَكِينَتِهِ وَالحِلْمِ ثَهْلانُ

يا مَنْ تَأَرَّثَ فِي نَهْجِ المَفاخِرِ ما

حَواهُ يَعْرُبُ مِنْ مَجْدٍ وَقَحْطانُ

صَبَّحْتَ أَعْداكَ جَيْشاً فِي جَوانِبِهِ

تَظَلُّ تَخْفِقُ بِالرَّاياتِ فُرْسانُ

حَتَّى دَهَمْتَهُمُ شَعْواءَ يَحْجُبُها

عَنْ شَمْسِها قُضُبٌ لِلسُّمْرِ مُرَّانُ

فَجَرَّعَتْهُمْ كُؤُوساً لا مُدامَ لَها

فَالكُلُّ مِنْهُمْ مَطِيشُ العَقْلِ حَيْرانُ

فِي وَقْعَةٍ لا كَبَدْرٍ أَوْ حُنَيْنَ وَلا

بِمِثْلِها سَبَقَتْ عَبْسٌ وَذُبْيانُ

تَرَى الصَّوارِمَ تُعْرِيهِمْ وَتُلْبِسُهُمْ

مَجاسِداً لَمْ يُرِدْها قَطُّ عُرْيانُ

كأَنَّ قَتْلاهُمُ قَدْ كُفِّنُوا وَهُمُ

صَرْعَى وَلا غَيْرُ قانِي الدَّمِّ أَكْفانُ

وَقَدْ غَدَوْا جَزَراً فِي كُلِّ مُقْفِرَةٍ

تَظَلُّ تَنْتاشُهُمْ خُمْعٌ وَذُؤْبانُ

عَمُوا وَصُمُّوا عَنْ الشَّمْسِ الَّتِي شَرَقَتْ

وَضُلِّلُوا فَهُمُ صُمٌّ وَعُمْيانُ

لا تَسْتَطِيعُ العِدَى إِزْهاقَ فَضْلِكَ بِال

بُهْتانِ فالحَقُّ لَمْ يُزْهِقْهُ بُهْتانُ

وَالْبَثْ وَدُمْ فِي مَنارِ الحَقِّ مُنْتَدِياً

بَيْنَ الوَرَى ما بَقِي فِي الشُّهْبِ كَيْوانُ

فِي مُشْمَخِرِّ الذُّرَا سامٍ يَدِينُ لَهُ

فِي العِزِّ وَالمَنْعِ صِرْواحٌ وَغُمْدانُ