ضَمِنَ اللِّقَاءَ رَوَاحُ نَاجِيَةٍ
مَقْذُوفَةٍ بِالرَّخْصِ كَالرَّعْنِ
زَبَدُ اللُّغَامِ يَطِيرُ مِنْ فَهْمِهَا
نَفْضَ النَّوَادِفِ نَاعِمَ الْقُطْنِ
وَكَأَنَّ ذِفْرَاهَا مُعَلَّقَةٌ
أَوْ لِيَّةٌ رَوِيَتْ مِنَ الدُّهْنِ
وَكَأَنَّ كَلْكَلَهَا إِذَا وَخَدَتْ
فَتْلُ الْمَرَافِقِ عَنْ رَحَا طَحْنِ
تُصْغِي إِلَى أَمْرِ الزِّمَامِ كَمَا
عَطَفَتْ يَدُ الْجَانِي ذُرَى الْغُصْنِ
وَكَأَنَّ ظُعْنَ الْحَيِّ غَادِيَةً
نَخْلٌ سُقِيتِ الْغَيْثَ مِنْ ظُعْنِ
أَوْ أَيْكَةٌ نَاحَتْ حَمَائِمُهَا
فِي فَرْعِ أَخْضَرَ نَاعِمٍ لَدْنِ
يَصْفِقْنَ أَجْنِحَةً إِذَا انْتَقَلَتْ
مَنْشُورَةً كَطَيَالِسٍ دُكْنِ
وَجَدَ الْمُتَيَّمُ وَهْيَ هَاتِفَةٌ
مَا شِئْتَ مِنْ طَرَبٍ وَمِنْ حُزْنِ
لِلَّهِ مَا ضَمِنَتْ هَوَادِجُهَا
مِنْ مَنْظَرٍ عَجَبٍ وَمِنْ حُسْنِ
يَا هِنْدُ حَسْبُكِ مِنْ مُصَارَمَتِي
لَا تَحْكُمِي فِي الْحُبِّ بِالظَّنِّ
فَاتَ الصِّبَى وَرُمِيتُ بِالْوَهْنِ
وَأَرَى الْمَنِيَّةَ قَدْ دَنَتْ مِنِّي
وَلَقَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ
وَعَبَرْتُ خَطَّ الْجَهْلِ مِنْ سِنِّي
وَوَجَدْتُ فِي الْأَيَّامِ موْعِظَةً
نَصَرَتْ مَلَائِكَتِي عَلَى جَنِّي
وَشَبِعْتُ مِنْ أَمْرٍ وَمَمْلَكَةٍ
وَحَكَمْتُ بِالْمَلَكَاتِ وَالْمَنِّ
وَشَبِعْتُ مِنْ أَمْرٍ وَمَمْلَكَةٍ
وَحَكَمْتُ بِالْمَلَكَاتِ وَالْسِّنِّ
فَعَلَامَ تَلْمَعُ لِي سُيُوفُكُمُ
حَاشَايَ مِنْ جَزَعٍ وَمِنْ جُبْنِ
كَمْ طَابِخٍ قِدْرًا لِآكِلَةٍ
فَاضَتْ عَلَيْهِ بِفَاتِرٍ سُخْنِ
وَلَقَدْ نَهَضْتُ لِوَطْئِكُمْ فَأَبَى
مِثْقَالُ حِلْمٍ رَاجِحِ الْوَزْنِ
عِنْدِي مِنَ الْعَمِلَاتِ سَلْهَبَةٌ
وَمُقَوَّمٌ خَضِلٌ مَنَ الطَّعْنِ
لَا مُنْصُلِي هَجَرَ الضِّرَابَ وَلَا
صَدِئَتْ مَضَارِبُهُ مِنَ الْخَزْنِ
كَمْ مِن خَلِيلٍ لَا أُمَتّعُهُ
لَمْ يُبْقِهِ حَذَرِي وَلَا ضِنِّي
وَلَّى وَخَلَّفَنِي لِغَائِرَةٍ
حَذِرًا مِنَ الْحَرَبَاتِ وَالْأَفْنَ
أَدَّى الْإِلَهُ إِلَيْكَ صُحْبَتَهُ
وَسَقَى دِيَارَكَ صَائِبُ الْمُزْنِ
يَا آمِنًا لَا تَبْقَ مِنْ حَذَرٍ
إِنَّ الْمَخَافَةَ جَانِبُ الْأَمْنِ
لَا تُخْدَعَنَّ بِأَقْرَبِيكَ وَقَدْ
عَفَّوْكَ مِنْ عَيْنٍ وَمِنْ أُذُنِ
وَكُفِيتُ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي إِحَنٍ
لَجَبَتْ صُدُورُهُمُ مِنَ الطَّعْنِ
غِشَّ الْمَغِيبِ فَإِنْ لَقِيتُهُمُ
شَحَنُوا الْعَدَاوَةَ أَيَّمَا شَحْنِ
وَهِيَ الْعُدَاوَةُ لَا خَفَاءَ بِهَا
كَالشَّمْسِ تَكْشِفُ جَانِبَ الدَّجْنِ