تخطَّ إلى المحتوى

لا تعرجي فاقة الأرواح وانكسفي

البسيط

٤٢ بيت

النسيب

لا تَعرُجي فَاقةَ الأَروَاحِ وانكَسِفِي.

طِفلٌ أَنَا قَلبُهُ مَشوِيَّةُ الخَزَفِ.

يُخَاتِلُ الخَوفَ، تَلقى العَفوَ ضِحكتُهُ،

ويَكسُرُ الشَّيءَ تِكرَاراً مَعَ الأَنَفِ.

في صُدفَةٍ وُلِدَ الحُبُّ العَجيبُ بِهِ،

ولَمْ يَزَلْ تَائِهاً يا أجملَ الصُّدفِ.

يُرَاسِلُ اللَيلَ، كَي يَأوِي مَخَادِعَها،

في حُضنِهِ الدِّفءُ يا عَذرَاءُ فالتَحِفِي.

واستَنشِقِي النَّفَسَ المُكتَظَّ أنسِجَةً،

حَياتُهُ أَنتِ كُونِي شَهقَةً، وَقِفي.

في صَدرِهِ أَنتِ ،أَنتِ النَّبضُ دَافَقةٌ،

في جِسمِهِ لكَيانٍ كَاملِ النُّتَفِ.

الآنَ قبلَ الأَنَا، كُنتِ الجَميعَ بِهِ،

وكُنتِ وَاحِدَةً في الفَرحِ و التَّلَفِ.

وكُنتِ آخِرَ ضِلعِ سَوفَ يَدخُلُهُ،

وسَوفَ يَقتُلُهُ حَيثُ القَتيلُ خَفِيْ.

وكُنتِ آخَرَ حُلمٍ صَار مُعتَنَقاً،

وصِرتِ عِزَّتَهُ بالعِرضِ والشَّرَفِ.

الآنَ: والحُبُّ مَغزُولٌ عَلى دَمِهِ،

في إسمِهِ كُنتِ دَالاً مَرجِعَ الأَلِفِ.

اللَيلُ: يَا صُبحَهُ مَا عَادَ مُتَّكَأً،

لحُزنِهِ الشَّتَوِيِّ الخَائِفِ النَّزِفِ.

والفَجرُ في عَينِهِ صَوتٌ يُطَوِّقَهُ،

بهَمسَةِ الشَّوقِ والإِحسَاسِ واللُطَفِ.

والشِّعرُ دَفترُهُ المَجنُونُ مَزَّقَهُ،

ولَمْ يَلِدْ شِعرُهُ نِيلاً بلا سَعَفِ.

المَاءُ أَنتِ كعِطرٍ طَافَ في جَسَدٍ،

كَرَعشَةٍ في دُعاءِ الحُزنِ والخَرَفِ.

والعِشقُ خَبطُ شُعورٍ مَاجَ في وَلَهٍ،

تَهتَزُّ في رَحِمٍ مَائِيَّةُ النُّطَفِ.

والحُبُّ أَصدَقُهُ حَيثُ الحَنينُ طَوَى

كُلَّ البقاعِ، ويَمشي فَاقِدَ الهَدَفِ.

الوَصلُ رُوحٌ تَضمُّ الرُّوحَ تَأنَسُها،

ولَو يَقُولُ غَرِيبٌ لَعنَةُ التَّرَفِ.

كَانتْ حَياتي جَحِيماً هاتِكاً نَزِقاً،

يَعتَاشُ في خَمرةِ الأَشلاءِ والقرَفِ.

جَاءَتْ جِناناً، فَفَرَّ القَلبُ منْ قَفَصٍ،

وزَعزَعَ الحَالَ منْ إِيمَانِهِ اللَهفِ.

يا قَطرةَ الخَلقِ تُحيِي مَنْ بحاجتِها،

أَحتَاجُكِ الآنَ يَا بَلِّي، طغى نَشَفي.

يا أَروَعَ الناسِ، ما لي لا أُفَارِقُها،

مِنْ صُدفةٍ عَبَرَتْ يَا أَجمَلَ الصُّدَفِ.